فيروس كورونا

لا ندري ماذا سيحدث، ولا نعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع وكيف ستكون حياتنا بعد عودة انتشار الكورونا في تونس وتواصلها في العالم.. أسئلة كثيرة بقيت عالقة في أذهان الناس دون إجابات، تصحبها تخوفات كبيرة من المستقبل ومن استمرار الجائحة لمدة طويلة.أغلب التونسيين إن لم نقل جلّهم يعيشون كلّ يوم على وقع أخبار الكورونا فلا حديث ولا نقاشات إلا عن فيروس قلب العالم على عاقبيه وفتح الباب على مصراعيه على صراعات كبرى فتراجعت اقتصاديات عديد الدول ومات الآلاف دون أن يتم إيجاد أي حلول تذكر.

فلا قدرة لأي دولة على الانكماش على نفسها، فالكلّ منفتح على الكل. وما حدث في الأشهر القليلة الماضية خير دليل على ذلك، فبمجرد إغلاق الحدود وتطبيق سياسة الحجر الصحي الشامل وإغلاق المؤسسات الإدارية والتعليمية والشركات والمطاعم والمقاهي وكل ما له علاقة بالأنشطة الحياتية، كانت العواقب وخيمة على اقتصاديات البلدان ومنها انتشار البطالة وإفلاس مؤسسات وغيرها من المصائب التي حلّت على البشر.

بعد إعادة فتح الحدود وعودة الحياة تدريجيا عاد الفيروس من جديد، لتصاحب هذه العودة ضغوطا نفسية كبيرة وتخوفات جمّة فلا قدرة على المواطنين على الاعتكاف ببيوتهم ولا طمأنينة تذكر لمواصلة الحياة بشكل طبيعي.

مع العودة المدرسية التي ستطلق اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر الجاري بكافة الولايات، أصبح الضغط النفسي أكبر في ظلّ التخوف من ارتفاع وتيرة انتشار الفيروس ومن نقله من وإلى المدارس والاعداديات والمعاهد وأيضا الكليات والجامعات.

في الفترة الأولى من انتشار الفيروس ومع فرض الحجر الصحي الإجباري والشامل لعدة أشهر، كان التركيز والحديث عن الانعكاسات النفسية الخطيرة لهذا الإجراء على الأشخاص، لتتعالى الأصوات بضرورة ايلاء الرعاية الصحية والنفسية الأهمية اللازمة خوفا من أن تكون للعزلة الاجتماعية تأثيرا على سلوكيات التونسيين.

فكانت هناك موجة من الحملات التطوعية أمّنها نشطاء من أهل الاختصاص من علم نفس وعلم نفس اجتماعي وغيرهم للإحاطة النفسية بمن تضرروا من العزل الاجتماعي ومن الحجر الشامل ومن فقدان مورد رزقهم ومن العنف المنزلي والأسري ومن غيرها من المشاكل التي واجهوها.

اليوم طبيعة الضغط النفسي تغيّرت، فلم يعد هناك حجر شامل وملازمة للبيوت وإنما أصبح هناك شعور بالخوف مما قد يحدث في الأيام والأسابيع المقبلة بسبب سرعة انتشار الفيروس من جهة وبسبب غموض المستقبل في ظل عدم إيجاد اللقاح اللازم لمكافحة هذه الجائحة من جهة ثانية. 

فالكلّ تقريبا ودون مبالغة في حالة من التأهب النفسي وعلى وقع الأخبار المتواترة عن الارتفاع الملحوظ للحالات المصابة بالكورونا وعلى وقع ارتفاع عدد الوفيات بسبب هذا الفيروس.

وتداعيات هذا التأهب النفسي بدأت في الظهور من خلال حملات السب والشتم للحكومة السابقة التي اتخذت قرار فتح الحدود دون سنّ إجراءات ردعية وصارمة للعائدين من الخارج منها فرض الحجر الصحي الإجباري وفرض التحاليل السريعة التي تثبت سلامة الوافدين على تونس.

بدأت أيضا تظهر تداعيات الضغط النفسي الذي يعيشه التونسيون من خلال حملات «الهاشتاغ» التي أطلقت بسبب إقرار وتثبيت العودة المدرسية والجامعية في موعدها الاعتيادي دون أي ضمانات جدية لتوفير كل مستلزمات الوقاية في المدارس والمعاهد، «فأهل مكة أدرى بشعابها». والتونسيون أعلم بواقع مدارسنا ومعاهدنا والإشكاليات التي تعيشها المنظومة التربوية منذ عقود من تهميش ولامبالاة نحصد اليوم ثمارها «المعفنة».

من هذه الحملات إطلاق هاشتاغ «موش باعثين أولادنا»، والمقصود بها امتناع الأولياء عن إرسال أبنائهم إلى المدارس بمناسبة انطلاق العودة المدرسية خوفا من إصابتهم بالكورونا والتسبب في نقلها إلى أهاليهم وعائلاتهم.

فالخوف أصبح واقعا ملموسا لا من طرف الأولياء والتلاميذ العائدين إلى مقاعد الدراسة وإنما من الجميع، فالفيروس ضرب من هم في الصفوف الأولى أي الإطار الطبي والشبه طبي، ليشمل صفوفا أخرى من أعوان حراسة وغيرهم، وليشمل أيضا موظفون بالإدارات وعمال وغيرهم.

قد يهمك ايضا 

رئيس الحكومة التونسية يُقرِّر جملةً مِن الإجراءات الفورية والعاجلة

 

تقارير تؤكّد أن العديد من مدرسي أميركا لا يريدون عودة الدراسة