الرئيس التونسي قيس سعيد

بدخول تونس الشهر الثاني من إدارة البلاد من خلال التدابير الاستثنائية بعد إقالة رئيس الحكومة وتجميد البرلمان التونسي ، بدأت بوادر المطالبة بإجلاء الغموض السياسي والعودة إلى المسار الديمقراطي تتبلور أكثر، حيث دارت مشاورات بين أقطاب اجتماعية وسياسية معارضة هدفها دفع الرئيس التونسي قيس سعيد، إلى إعلان حكومة جديدة وتقرير مصير البرلمان المجمد، وتحديد خريطة طريق حول الخطوات التي سيتخذها. وفي المقابل، تسعى أطراف داعمة لمواقف سعيد، إلى القطع النهائي مع منظومة الحكم السابقة التي تزعمتها «حركة النهضة»، وتحملها مسؤولية ما آلت إليه البلاد من مشكلات اقتصادية واجتماعية.

في هذا السياق، أكد حمة الهمامي، زعيم اليسار التونسي والمتحدث باسم «تحالف الجبهة الشعبية»، عدم مشاركته في اجتماعات جمعت قوى سياسية هدفها تشكيل جبهة رفض لتوجهات سعيد. ونفى الهمامي قيام حزبه بأي اتصالات أو الاجتماع مع أطراف إسلامية لتكوين جبهة مقاومة لـ«الانقلاب» أو تكوين جبهة لإحياء «حركة 18 أكتوبر» 2005، التي ضمت ممثلين عن «النهضة» إلى جانب يساريين تحالفوا على مقاومة استبداد النظام السابق.

وكانت هذه الحركة قد شهدت تحالفاً سياسياً غير مألوف ضم ممثلين عن «حركة النهضة» (إسلامي) و«الحزب الشيوعي التونسي» (يسار) ونشطاء في مجال الإعلام والمحاماة والقضاء، وشنوا إضراب جوع جماعياً، وطالبوا حينها بـ«بلورة عهد ديمقراطي يضمن المشاركة السياسية والتداول السلمي على الحكم»


يأتي نفي الزعيم اليساري لإحياء هذا التحالف السياسي في ظل تحركات سياسية مختلفة هدفها امتصاص «الصدمة السياسية» التي أحدثها قرار سعيد بإقالة الحكومة وتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه والسيطرة على القرار السياسي. ويقود حزب «الأمل» الذي يتزعمه أحمد نجيب الشابي، أحد أهم معارضي الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، مشاورات لبلورة موقف من «قرارات سعيد»، وإنهاء حالة الغموض السياسي. وقد اجتمع الشابي مع نور الدين الطبوبي، رئيس اتحاد الشغل (نقابة العمال)، للتشاور والنظر في المرحلة الاستثنائية وما سيكون لها من تداعيات خطيرة على مستقبل البلاد. وقال الشابي في تصريح إعلامي بعبارات واضحة إنه «توجه إلى اتحاد الشغل لخلق قوة تقف أمام رئيس الجمهورية لأنه خرج عن الشرعية»، على حد تعبيره.

ويعمل عدد آخر من الأحزاب السياسية التي يقودها زهير المغزاوي، رئيس «حركة الشعب» (حزب قومي)، وهو حزب داعم لتوجهات رئيس الجمهورية، على تنظيم مشاورات مع عدة أحزاب سياسية، من بينها حركة «تونس إلى الأمام» وحزب «الوطنيين الديمقراطيين الموحد» وحزب «التيار الشعبي» وحزب «البعث»، ويسعى إلى تشكيل جبهة داعمة لقرارات رئيس الجمهورية.

وفي حال تشكل هاتين الجبهتين بشكل كامل، فإن المشهد السياسي التونسي سيكون مختلفاً خلال الفترة المقبلة، حيث ستدعم مجموعة من الأحزاب توجهات الرئيس وتدعو إلى إنهاء منظومة الحكم السابقة التي قادتها «حركة النهضة»، فيما ستعمل مجموعة أخرى على الحد من نهمها في الوصول إلى الحكم والسيطرة الكاملة بدورها على المشهد السياسي.
في غضون ذلك، حذرت 32 جمعية تونسية من خطورة استمرار هيمنة لوبيات مالية وحزبية على العديد من وسائل الإعلام التونسية واستعمالها كأدوات للتضليل، والدعاية لـ«سياسيين فاشلين ودجالين ومُتغطرسين»، وذلك من أجل إعلاء مصالح هذه اللوبيات فوق المصلحة العامة.

واعتبرت، في بيان، أنه من المخجل أن يفوز الإعلام الأجنبي بقصب السبق في إعلام الشعب التونسي والرأي العام الدولي بـ«التدابير الاستثنائية»، التي اتخذها رئيس الجمهورية في 25 يوليو (تموز) الماضي، وهو ما أعاد للأذهان ما كان يحدث قبل 2011 عندما كان التونسيون يلجأون إلى وسائل إعلام أجنبية للاطلاع على ما يجري في بلادهم، في ظل نظام استبدادي مُتحصن بقوانين سالبة للحقوق والحريات الأساسية.

وأدانت هذه الجمعيات كل السياسيين الذين يحثون حكومات أجنبية على الضغط على تونس سياسياً واقتصادياً، وكذلك حملات التشويه والتباكي على مستقبل الديمقراطية في تونس، التي تشنها وسائل إعلام، أغلبها مدعومة من قوى إقليمية، على حد تعبيرها.

قد يهمك ايضا 

رئيس البرلمان التونسي يُهنئ عبد المجيد تبون على عودته سالمًا إلى الجزائر

الحكومة الجزائرية تكشف آخر تطورات الحالة الصحية للرئيس تبون