المخرج القطريّ فيصل رشيد يظهر براعة لافتة في صياغة صورة بصريّة مؤثِّرة
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

بمقاربته نصّ الكاتب الإماراتيّ الراحل سالم الحتاويّ الموسوم "خلخال"

المخرج القطريّ فيصل رشيد يظهر براعة لافتة في صياغة صورة بصريّة مؤثِّرة

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - المخرج القطريّ فيصل رشيد يظهر براعة لافتة في صياغة صورة بصريّة مؤثِّرة

"خلخال"
الشارقة - محمد الأحمد

أظهر المخرج المسرحي القطري الشاب فيصل حسن رشيد براعة لافتة في صياغة صورة بصرية مؤثرة بمقاربته نص الكاتب الإماراتي الراحل سالم الحتاوي الموسوم "خلخال"، الذي يحكي قصة حب مشحونة بالوله والشغف بين شاعر شديد الحساسية (قام بالدور فيصل حسن رشيد)، وراقصة تتميز، إلى جانب جمالها الشكلي، بقدرتها العالية في اللعب بجسدها رقصًا وغنجًا (قامت بالدور غادة الزدجالي).
وبالضوء واللون والمؤثرات السمعية والتشكيلات الكيوغرافية، رسم رشيد فضاء عرضه الذي قُدم في مسرح قصر الثقافة ضمن المسابقة الرسمية للدورة 13 من مهرجان المسرح الخليجي الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.
ومنذ بدايته، يكشف العرض الحالة العاطفية الدافقة التي يعيشها ويعايشها الشاعر "سهيل" الذي من شدة هشاشته ورقة روحه لم يجد سوى الخمر لسقي عطشه الغرامي وإطفاء نار الهوى المشتعلة في جوانبه؛ فراح يهيم على وجهه في الطرقات ينادي محبوبة مشتهاة تدعى "مريوم" ولكنه لا يجد من يجيب، فيحادث قارورته عن افتتانه بها، ويستصرخ الفضاء من حوله، صائتاً بشعره المشحون بحمّى السهد والانتظار والأمنيات غير المتحققة.
ويجسد المخرج رشيد الحالة المضطربة لبطله بالمزيد من الأطياف التعبيرية التي يشكلها في الخشبة من الضوء ومن الموسيقى ومن الأداء الحركي الآلي لمجموعة الكيوغرافيين، المصبوغة أجسادهم بالطين، لتظهر لامعة وحيوية ومفعمة بالطاقة في مقابل حالة الهزال والضعف في جسد الشاعر المخمور، وثمة الراقصة التي تتنقل بين تفاصيل هذا المشهد مثل فراشة، موقعة حضورها برنة "الخلخال"، وبحركاتها الراقصة المعبأة بالصبابة والوله وحرارة الشباب.
يتقدم العرض، فيفلح الشاعر البائس والمعزول والسادر في خياراته الملعونة من مجتمعه، يفلح في الوصول إلى راقصته ويتزوجها، فتتحول الخشبة إلى حلقة رقص مشحونة بالمجون والسهولة الغريزية.
على أننا نكتشف، مع تقدم العرض، أن الشاعر لم ينته إلى الارتباط بالراقصة "غاية"، إلا لأنها تشبه محبوبة قديمة له تدعى "مريوم"؛ وفي مشهد المواجهة بين الشاعر وعروسه/ غاية، يطغى الشعور الذكوري الشرقي على الشاعر، فيصعب عليه أن يتقبل عروسه راقصة يأكل الناس لحمها بنظراتهم؛ لكن الراقصة التي تستعيد أيامها الأولى مع الرقص، تقابل كلام عريسها بالأسى والانكسار لحظةً، ثم تبدأ في مغالبته وجهاً لوجه، لنعرف من كلامها أن الظروف هي التي اضطرتها لامتهان هذه المهنة، وأنها لم تختر مصيرها كما هو لم يختر مصيره.
ولم يحب الشاعر الراقصة "غاية"، ولكنه استعذب حالة سعيه لنيلها؛ فهذه الحالة هي التي كانت تغري ربة شعره فتثيره وتهيّج عواطفه فيندلق ولهاً وشعراً، لم يحبها ولكنه أحبّ فيها صورة محبوبته القديمة.. هذا ما تقوله "غاية" في لحظة المواجهة، وفي أثر قولها ينهار الشاعر ويخيم الظلام على روحه.. والخشبة.
ثمة لمحات فنية عدة دلّت على الخبرة الإخراجية الشابة والجديدة لدى فيصل رشيد، في الانتقالات بين اللوحات التي كانت تحصل بقدر كبير من المرونة، بل الشاعرية، وكذلك في اختزاله المضبوط لأزمنة المسرحية النفسية والفعلية، وهو أمر أضفى الكثير من الإيقاعية على العرض الذي انطبع بصورة سينوغرافية بسيطة ولكن دالة وموحية، فلقد حرّك المخرج على مدار العرض ثلاث حلقات بدت في مرة أشبه بـ "الطار"، وفي مرات ظهرت مثل عجلات طاحنة تحيط بجسد الراقصة، كما جرى التعاطي مع الحلقات في رسم حدود التشكيلات الجسدية لمجموعة الكيوغرافيين الذين يتحولون أحياناً إلى أشباح تطارد الراقصة وشاعرها، وفي أحيان أخرى تنضاف حركتهم كملمح جمالي في المجال الأدائي للراقصة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المخرج القطريّ فيصل رشيد يظهر براعة لافتة في صياغة صورة بصريّة مؤثِّرة المخرج القطريّ فيصل رشيد يظهر براعة لافتة في صياغة صورة بصريّة مؤثِّرة



GMT 09:37 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

إعطاء إشارة انطلاق مشروع تهيئة متحف قرطاج ومحيطه المباشر

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الشؤون الدينية التونسي يعلن عن أكثر من 195 ألف مترشّح للحج

GMT 17:12 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تواصل أشغال ترميم مكتبة العطارين في المدينة العتيقة التونسية

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia