إدمان النرجيلة شبح يهدد المجتمع العراقي باستهداف عقول وأجساد أبنائه
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

خبراء يحمِّلون الدراما التركية مسؤولية استقطاب المراهقين

إدمان "النرجيلة" شبح يهدد المجتمع العراقي باستهداف عقول وأجساد أبنائه

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - إدمان "النرجيلة" شبح يهدد المجتمع العراقي باستهداف عقول وأجساد أبنائه

إدمان "النرجيلة" شبح يهدد المجتمع العراقي
بغداد– نجلاء الطائي

انتشرت في الآونة الاخيرة في العاصمة بغداد ظاهرة تدخين "النرجيلة" بشكل مخيف وسريع؛ حيث استقطبت الكثير من الشباب العراقي بسبب ما توفره من "متعة " لشاربها، وأصبح التجار العراقيون يعرفون أن هذا السوق اليوم من أكثر الأسواق رواجًا لذا أصبحوا يستوردون جميع الأصناف.

ورواد هذه المقاهي غالبيتهم من الشباب؛ فمنهم من يطلب 5 تفاحات أو البرتقالة، أو النعناع، أو الليمون، وكل هذه الأنواع لها مزاجها الخاص والمختلف، ولكن يجتمعن بهدف واحد هو تدمير الجهاز التنفسي من خلال الإصابة بسرطان الرئة، الذي يأتي من خلال الماء الأصفر الذي يتجمع في أنحاء الرئتين بسبب استنشاق الدخان المشبع بـ"المعسل المسموم".
وأعلن ديفيد جونز، وهو أحد الأطباء البريطانيين المشهورين، أن كل نرجيلة تعادل 60 سيجارة، وأن غالبية زبائنه يعانون من أمراض الرئة والسرطان بسبب إدمانها، محذرًا جميع متناولي هذه السموم من استخدامها.

وتعد ظاهرة تعاطي النرجيلة ظاهرة غريبة عن مجتمعاتنا المحافظة، والتي تتحلى بقيم لا تقبل مثل هكذا ظواهر يمقتها الذوق العام، خاصة وأن لها من المردودات على النفس البشرية، وأن هذه الظاهرة السلبية بدأت تنتشر بين أوساط الشباب والمراهقين مما يستدعي الوقوف أمامها من الجهات المسؤولة ومعالجتها ووضع الحلول الإيجابية لها وتوعية متعاطيها.

وانتشرت الظاهرة بعد العام 2003 لاسيما في العاصمة بغداد وشمال العراق، بعد أن كانت مقتصرة على الشباب الذكور فقط، ثم بدأت تتفاقم العام 2009 وحتى 2015 لتشمل الفتيات من مختلف الأعمار، وما يزال المتعاطون في ازدياد بعد انتشارها وبشكل واسع في النوادي والمقاهي.

ويرى الشاب محمد صبيح "أن النرجيلة المتنفس الوحيد له بعد إغلاق جميع وسائل الترفيه في بغداد، إنني أجد متعتي في استنشاقه دخانها فهو أنظف بكثير من السموم الأخرى".
بينما أوضح أيمن محمود، طالب في معهد الفنون الجميلة، السبب الذي دفعه إلى التدخين بقوله: غالبية الشباب يقبلون على التدخين بدافع الإحساس بالرجولة، وهذا الاعتقاد يراود الطفل في سن المراهقة ويلازمه إلى أن يبلغ سن الرشد وعندها يصبح مدمنًا للتدخين ويعجز عن التخلص منه.

ولم يسبب تعاطي النرجيلة في العراق خطرًا على المراهقين والشباب فقط، وإنما اتسعت لتعاطي الأطفال التي تتراوح أعمارهم مابين 9 أعوام و14 عامًا، بين الذكور والفتيات، خاصة طالبات الثانويات ذات الطبقات الراقية في المجتمع اللاتي يعتبرن النرجيلة رمزًا للتطور والثقافة.

ومن خلال إحصائية لمنظمة الصحة العالمية فإن ثلث المجتمع العراقي يتعاطى  النرجيلة، بينما تشير بعض الإحصائيات إلى أن ظاهرة تفشي "النرجيلة" تزداد في المناطق الراقية وافتقارها في المناطق الشعبية التي تعد بمثابة "جريمة" لدى تلك العائلات.

وتقول الطالبة رغد، التي تدرس بكلية ابن الهيثم: تدخين النرجيلة أو السجائر يشعرني بقيمتي فمن خلالهما أمارس حريتي، ولكن في الخفاء بعيدًا عن أنظار الناس.
بينما تؤكد أريج الطالبة بكلية التربية، والتي تعودت على ارتياد أحد المقاهي في المناطق الراقية لتدخين النرجيلة: دخنت للمرة الأولى قبل عام بدعوة من إحدى صديقاتي بهدف التجربة، ثم تعودت عليها فيما بعد، وبت أدخنها فقط في المقهى للتسلية مع صديقاتي لأن الأسرة تمنعها في البيت".

وتؤكد عبير، موظف في إحدى مؤسسات الدولة: إنني في بادئ الأمر دخنت النرجيلة للتسلية مع بعض زميلاتي، حتى بت لا أستطيع الاستغناء عنها، حتى في العمل.
وتذكر الباحثة الاجتماعية سجى عبدالمطلب، في حديث إلى "العرب اليوم": المال والحرية وتردي الوضع الأمني يدفعون الشباب إلى تدخين السجائر والنرجيلة، غالبية الفتيات اللاتي يتعاطين ذات الطبقات الارستقراطية؛ بحجة أنها نوع من أنواع التطور، فالتقليد والانفتاح على العالم الخارجي والرفاهية والحرية المطلقة التي يرافقها غياب الرقابة من الأهل، من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار مثل هذه المظاهر الغريبة عن تكوين مجتمعنا العراقي.

ويرجح مختص في علم النفس أن الدراما التركية والمصرية والإنترنت نمّت لدى الفرد العراقي حب التجربة وازدياد هذه الظاهرة شيئًا فشي مما ينذر بخطر كبير إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة للحدّ منها، والغاية من ذلك ليست تقييد الحريات بل لمنع انتشار الأمراض حفاظًا على صحة الشباب، داعيًا إلى تشكيل لجان صحية في المدارس والكليات وعمل البواسترات والفولدرات لتوعية الشباب بمخاطر تدخين "النرجيلة".

وأضاف: مكونات ومحتويات تدخين النرجيلة أخطر بكثير من السيجارة، وأثبتت الأبحاث والتجارب العملية الحديثة أن النرجيلة تحتوي على 77 مادة مسببة للسرطان، بالإضافة إلى تسببها في حالة من الإدمان مشابه لحالات الإدمان على المواد المخدرة.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدمان النرجيلة شبح يهدد المجتمع العراقي باستهداف عقول وأجساد أبنائه إدمان النرجيلة شبح يهدد المجتمع العراقي باستهداف عقول وأجساد أبنائه



GMT 09:37 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

إعطاء إشارة انطلاق مشروع تهيئة متحف قرطاج ومحيطه المباشر

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الشؤون الدينية التونسي يعلن عن أكثر من 195 ألف مترشّح للحج

GMT 17:12 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تواصل أشغال ترميم مكتبة العطارين في المدينة العتيقة التونسية

GMT 14:26 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الخميس29-10-2020

GMT 07:48 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

صناعة القبّعات

GMT 16:36 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 11:37 2013 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

المنتخب الجزائري يواجه "صقور" توغو ولا بديل عن الفوز

GMT 22:59 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

سعر ومواصفات "لكزس LX 570 S" الجديدة موديل 2019

GMT 07:57 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية توقف شركة "أبناء صالح حسين العمودي" للصرافة

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

"إينرجي" تكشف عن خريطة إذاعية مميّزة في العام الجديد
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon