قصة أربعين يومًا قضاها باحث آثار هولندي وسط صحراء سقارة المصرية
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

أحد أفراد بعثة أجنبية تحلم باكتشاف المزيد في المنطقة الغنية بالأسرار

قصة أربعين يومًا قضاها باحث آثار هولندي وسط صحراء سقارة المصرية

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - قصة أربعين يومًا قضاها باحث آثار هولندي وسط صحراء سقارة المصرية

صحراء سقارة الواقعة في محافظة الجيزة غرب العاصمة المصرية
القاهرة - العرب اليوم

قضى الباحث الهولندي دانيال سليمان، أربعين يومًا في صحراء سقارة الواقعة في محافظة الجيزة غرب العاصمة المصرية القاهرة، لاستكشاف  المنطقة التي لا تزال غنية بالخبايا الأثرية، وهو أحد أفراد بعثة أجنبية تحلم باكتشاف المزيد، وبمساعدة أيادٍ مصرية.

لا يخفى دانيال، المولود لأب مصري، شعوره بالإعجاب بالآثار المصرية القديمة، وهو إعجاب بدأ منذ الصغر، عندما كان في التاسعة من عمره، لا يزال يتذكر زيارته بصحبة والده للمتحف المصري، وتعلقه بالآثار الفرعونية، وشغفه بمقتنيات توت عنخ أمون، ويتحدث عنها كأن الزيارة كانت من وقت قريب.

مرّت السنوات، وكان دانيال يدرس علوم المصريات في هولندا، حتى وصل الباحث (33 عاماً) إلى أن يكون باحثاً في علم المصريات في هولندا بجامعة ليدن، ودرس من قبل مكتشفات من موقع «دير المدينة»، الذي يقع بالقرب من المقابر الملكية في وادي الملوك بمحافظة الأقصر، التي توجد في عدد من متاحف العالم، بالإضافة إلى المتحف المصري، حتى كان اللقاء الأول على أرض مصر في رحاب سقارة منذ مارس (آذار) الماضي.

  أقرأ أيضا :

"المتحف الوطني للنسيج" يقترح شهادة فنية على تراث مغربي غني

وسقارة هو هرم مصري واقع في محافظة الجيزة (غرب القاهرة)، لكن المنطقة لا تزال غنية بالاكتشافات الأثرية، وفيها تم اكتشاف مقبرة مدينة ممفيس، التي كانت مقبرة مهمة طوال الفترة الفرعونية وما بعدها. فقد تم استخدام المقبرة لأول ملوك مصر، كما تم بناء أول مبنى في العالم مصنوع من الحجر، هرم زوسر، وحتى العصر الروماني.

يحكي دانيال لمصادر إعلامية، كيف كان يبدأ يومه في سقارة، من السادسة صباحا وحتى الثالثة عصراً؛ يبدأ مع زملائه جولة سيراً على الأقدام في محيط سقارة، ويمكن للفريق أن يرى أهرامات الجيزة من الموقع.

يقول الباحث: «زرتُ موقع سقارة لأول مرة عندما كان عمري نحو 12 عاماً، وقد تأثرتُ جداً بجميع المقابر القديمة، وفي عام 2008، انضممتُ إلى البعثة الهولندية للبحث في الحفريات في سقارة لأول مرة كطالب في علم المصريات. لقد أصبح الحلم حقيقة، وتعلمت الكثير عن علم الآثار وعن تاريخ سقارة».

يتذكر دانيال: «كنتُ مفتوناً بما رأيتُه في الصغر من آثار مصرية، منذ تلك اللحظة أردت معرفة كل شيء عن التاريخ المصري القديم وعن الآلهة، ثم تطور اهتمامي إلى الهيروغليفية، ثم بدأت بالقراءة عن التاريخ والثقافة واللغة المصرية». وحصل دانيال على الدكتوراه بين عامي 2012 و2015، وركزت أبحاثه على المصريات.

وعن أعمال التنقيب، يقول الباحث إنها كانت تتم بعناية عبر الرمال، للتأكد من عدم فقدان أي معلومات مثيرة للاهتمام، وأظهر البحث أن الطبقات الأولى من الرمال قد تحتوي على اكتشافات بارزة، ومن ضمن الاكتشافات ورقة سجائر «كليوباترا» منذ الثمانينات في المنطقة، التي وضعها دانيال عبر حسابه على «تويتر»، لينال تعليقات بين الدهشة والإعجاب من مصريين وأجانب.

وتابع دانيال: «أعترف أننا ضحكنا قليلاً عندما اكتشفنا ورقة علبة السجائر القديمة، ولكن في الوقت نفسه، أدركنا أن (كليوباترا) هي علامة تجارية مصرية مشهورة جداً من السجائر. علاوةً على كونها إشارة للدور الذي تلعبه طبقات مختلفة في المجتمع المصري الحديث، فاكتشاف علبة (سجائر كليوباترا) في مقبرة سقارة يُعد أمراً مميزاً لأنه يدل على العلاقة القائمة بين الثقافات التي تفصل بينها آلاف السنين».

يقول دانيال: «أنا مهتم شخصياً بالدور الذي تلعبه مصر القديمة في المجتمع المصري الحديث. هناك العديد من الطرق التي يشير بها المصريون إلى ماضيهم الغني... أحب بنية المحكمة العليا على الكورنيش، وهي مستوحاة من الهندسة المعمارية الفرعونية، أو قصة نجيب محفوظ حول معركة طيبة، لكني أحب أيضاً أن يُسمى فريق كرة القدم الوطني (الفراعنة)».

ويسمح «تويتر» لدانيال بأن يشارك بعضاً من يومياته خلال البحث عن الاكتشافات، لكنه لم يكن يتوقع أن ينال التفاعل من مصريين، خصوصاً أنه يغرِّد باللغة الإنجليزية، فيقول: «يسمح لي (تويتر) بالتواصل مع العالم، ونالت تغريدة (صورة كليوباترا) إعجاباً من عدد كبير من المصريين، لأنهم بالطبع تعرفوا على المنتج، واستقبلتُ تعليقات مضحكة منهم، لكن الأجمل أن كثيراً منهم كان متحمساً لمعرفة طبيعة عملي في سقارة، ومتحمساً للاطلاع على باقي الاكتشافات».

ونشر الباحث صوراً لاكتشافات أخرى، منها قطعة خشب تشبه البازل (الأحجيات) القديمة، أو جزءاً من عملة نقود قديمة، كما ينقل صوراً لزملاء له وأدوات العمل داخل الموقع.

يؤكد الباحث أن سقارة لديها المزيد من الأسرار، فيتابع دانيال: «إنه لأمر مدهش للغاية الاعتقاد بأن سقارة كانت موقعاً مهماً لأكثر من 2000 عام متواصل في تاريخ مصر القديم... سقارة لا تزال لديها الكثير من الكنوز المختبئة تحت الرمال تنتظر من ينقب عنها، وتضم مقابر من مختلف العصور المصرية».

وكانت مقابر سقارة تُستخدم من قبل كبار المسؤولين من الأسرة العشرين، ويكشف دانيال أن الأعمال الحفرية بسقارة تهدف بالأساس إلى فهم كيف ولماذا أنشأ الناس المقابر هناك، وكذلك كيفية استخدامها وإعادة استخدامها لاحقاً.

وتُعدّ البعثة تعاوناً بين المتحف الوطني للآثار في ليدن بهولندا، والمتحف المصري في تورينو (إيطاليا)، كما أن أعضاء البعثة أتوا من أماكن أخرى مختلفة، مثل بلجيكا وكندا والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى العمل مع فريق من ميلانو لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد متطور للحفريات، كما يعمل الفريق مع مجموعة من المتخصصين المصريين من الأثريين.

وفي نهاية يوم عمل البعثة، يتم ضمّ الاكتشافات اليومية إلى قاعدة بيانات رقمية خاصة، كما أنه ليس مصرحاً للفريق بأخذ أي اكتشاف معه للمنزل، وفقاً للباحث الهولندي، إضافة إلى رسومات لما يتم اكتشافه من حفريات.

وقد يهمك أيضاً :

المتحف الوطني العماني يستضيف كنوز "الأرميتاج" الروسي

أقدم متحف في الجزائر يتعرض لعمليات نهب وتخريب وإضرام نيران

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة أربعين يومًا قضاها باحث آثار هولندي وسط صحراء سقارة المصرية قصة أربعين يومًا قضاها باحث آثار هولندي وسط صحراء سقارة المصرية



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه

GMT 19:42 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"الدوري السعودي" تعلن خيسوس ومبولحي الأفضل في أيلول

GMT 16:40 2015 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

نيمار يثمّن تعاقد نادي "برشلونة" مع أردا توران

GMT 14:24 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "فيسبوك" تكشف عن مصدر اختراق ملايين الحسابات

GMT 22:11 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

جزر الكناري أهم الاماكن السياحية التى يجب زيارتها

GMT 19:08 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

carolina Herrera خريف وشتاء 2019- 2020
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia