الأكراد يستحقون دولة مستقلة

الأكراد يستحقون دولة مستقلة

الأكراد يستحقون دولة مستقلة

 تونس اليوم -

الأكراد يستحقون دولة مستقلة

بقلم : جهاد الخازن

أكراد العراق سيصوتون في 25 من الشهر المقبل على استفتاء للاستقلال. الاستفتاء لا إطار قانونياً له، وغير قابل للتنفيذ، مع ذلك الدول العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تعارضه.

بعض المعارضة ضد أي استفتاء وبعض آخر يقترح إجراء الاستفتاء بعد الانتخابات البرلمانية العراقية في نيسان (أبريل) 2018. كان الأكراد اتفقوا مع نوري المالكي على تأييده للبقاء رئيساً للوزراء مرة ثانية، وهو بقي في منصبه إلا أنه تجاهل مصالح الأكراد تماماً، وهم تعلموا درساً في عدم الثقة بالوعود السياسية.

الاستفتاء يدعمه حزب مسعود بارزاني واسمه الحزب الديموقراطي الكردستاني، كما يتلقى تأييداً مشروطاً من الاتحاد الوطني في كردستان، لكن هناك معارضة من بعض الأكراد مثل أتباع الجماعات الإسلامية.
أرى أن الأكراد يستحقون دولة مستقلة ليس في كردستان العراق فقط وإنما حيث وُجدوا في المنطقة من إيران إلى العراق وتركيا وسورية. هم اضطهِدوا عقوداً، ودفعوا ثمناً من أرواحهم، فلا أعود إلى تاريخ أو جغرافيا، وإنما أنقل عن الأخ مسعود بارزاني في مؤتمر عقد في واشنطن الشهر الماضي. فقد ذكّر المستمعين بأن 182 ألف كردي قتِلوا أيام صدام حسين وكان بينهم خمسة آلاف قتِلوا في حلبجة وحدها. هو سأل: إذا كان الوقت الحالي ليس مناسباً فمتى هو الوقت المناسب؟

أؤيد استقلال الأكراد من دون أن أعمى عن الأخطار المحيقة بهم. إذا استقلوا فهم من دون منفذ على البحر وتستطيع دول الجوار أن «تخنقهم» بحصار بري وجوي. ثم أن الاستقلال في شمال العراق لا يمكن أن يقف عند حدود كردستان العراق والمناطق الأخرى التي ضمّها الأكراد خلال القتال مع «داعش»، ففي تركيا وحدها حوالى 30 مليون كردي في شرق البلاد وقرب الحدود مع العراق وإيران. 

إذا استقلت كردستان العراق فالأكراد حول الدولة الجديدة سيسعون إلى الانضمام إليها، ما يعني حروباً مع دول الجوار. وتركيا تهدد، فالرئيس رجب طيب أردوغان يخوض حرباً مع حزب العمال الكردستاني، وهذا له مواقف إرهابية، إلا أن أردوغان اعتقل سياسيين من الأكراد وصحافيين ورجال أعمال، وحوّل بعضهم إلى المحاكم. وفي حين أن عاصمة الأكراد التركية هي ديار بكر فقد أصبح الوجود التركي الرسمي فيها يفوق وجود الأكراد، والحكومة تعيّن المسؤولين من رئيس البلدية نزولاً.

الاستفتاء الكردي سيشمل مناطق ضمها الأكراد بعد هزيمة «داعش» في الموصل وغيرها، وحكومة بغداد تعارض الاستفتاء أصلاً، وتعارض بشدة أكبر أن يُستفتى سكان المناطق المضمومة في الشمال. الولايات المتحدة تؤيد الحكومة في بغداد، وتريد أن تعود المناطق المحررة تحت سيطرة الحكومة المركزية.

الأكراد لهم ظلامة وأرى أن لها أسباباً موضوعية، ولعلي أتوكأ على رسالتَيْن تبادلهما الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مع مسعود بارزاني رئيس كردستان العراق. الأخ أبو الغيط وقف في رسالته ضد الاستفتاء، ورد عليه الأخ مسعود مذكّراً بما عانى منه الأكراد في العراق وغيره. الأكراد الآن لهم عبارة تصف الاستقلال المنشود، هي «نحن نستحق ذلك»، أي الاستقلال.

أوافق على هذا ولكن أرجو ألا يغرق الأكراد في الأحلام، فالمعارضة الأشد لاستقلالهم ستأتي من تركيا التي تحارب حزب العمال الكردستاني كل يوم، كما تعارض أن ينفرد الأكراد السوريون بمناطقهم قرب حدودها خشية أن يصيبوا بعدوى الاستقلال الأكراد في تركيا.

أستطيع أن أعود بكل ما سبق إلى احتلال الولايات المتحدة العراق في 2003، فهي أطاحت صدام ونظامه، إلا أنها وضعت مكانه نظاماً طائفياً بغيضاً، وتعرضت الأقليات من أكراد ومسيحيين للأذى، ومن دون أن ينتصر لهم أحد في الساحة العالمية بسبب الموقف الأميركي المؤيد للحكم الذي أقامته واشنطن بعد صدام.

كل ما سبق وُجِد أو موجود، ومع ذلك أتمنى أن أعيش لأرى دولة كردية مستقلة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأكراد يستحقون دولة مستقلة الأكراد يستحقون دولة مستقلة



GMT 08:37 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

من جيوب الأغنياء لا الفقراء

GMT 07:37 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

قتال فى الفضاء

GMT 07:34 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

حلقات مفقودة في خطاب حسن نصرالله

GMT 07:30 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

الغول يلد فأراً

GMT 07:15 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

ناجي العلي وتحقيق جديد في اغتياله

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه

GMT 19:42 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"الدوري السعودي" تعلن خيسوس ومبولحي الأفضل في أيلول

GMT 16:40 2015 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

نيمار يثمّن تعاقد نادي "برشلونة" مع أردا توران

GMT 14:24 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "فيسبوك" تكشف عن مصدر اختراق ملايين الحسابات

GMT 22:11 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

جزر الكناري أهم الاماكن السياحية التى يجب زيارتها

GMT 19:08 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

carolina Herrera خريف وشتاء 2019- 2020
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon