الصراع بين أردوغان وبوتين في سورية يهدِّد بحرب عالمية ثالثة
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

الرئيس التركي يبتز "الأوروبي" مقابل وقف تيار المهاجرين

الصراع بين أردوغان وبوتين في سورية يهدِّد بحرب عالمية ثالثة

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - الصراع بين أردوغان وبوتين في سورية يهدِّد بحرب عالمية ثالثة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين
دمشق - نور خوام

لا يمكن إلقاء اللوم في تفاقم كارثة مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن وتركيا على التقدم القاتل لتنظيم داعش فقط، أو هجمات القوات الحكومية أو حتى الثوار الذين يرغبون في تنحيته، فسورية الآن أصبحت ساحة حرب بالوكالة بين القوى الإقليمية وروسيا وتركيا، لاسيما بين الرؤساء لتغذية الأنا، أي صراع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أو بين السلطان والقيصر، وليس من المبالغة القول إن الصراع في سورية لديه القدرة على أن يصبح حربًا عالمية ثالثة.
والرجلان، مدفوعان بطموحاتهما الإمبريالية، ليس لديهما نية السعي إلى السلام في سورية، إلا وفق شروطهما، وهو بالفعل نزاع دولي يشمل مقاتلين من إيران والمملكة العربية السعودية، وقطر، والشيشان، وباكستان، بالإضافة إلى الشيعة من العراق ولبنان.

لذلك أصبح اللاجئون سلاحًا في حد ذاته، وأزمة المقاتلين تتغذى بلا هوادة على أمل إجبار الحكومات الغربية على دعم هذا الجانب أو ذاك، وسبق وأن وعد الرئيس السوري بشار الأسد، الأسبوع الماضي، بأن سورية ستشنّ الحرب حتى تستعيد كل شبر من البلاد، وقليلون من يصدقون ذلك، إذ هناك خطط لعقد اتفاق سلام برعاية الولايات المتحدة، وتشير المؤشرات الأولية إلى أن أزمة المهاجرين في أوروبا ستكون هذا العام أسوأ من الماضي، وما يصل إلى نصف مليون شخص من جميع الجهات قتلوا في الحرب في سورية، فضلاً عن نزوح الملايين داخليًا، أو ما هو أسوأ، فهم يقبعون في مراكز احتجاز الأجانب البائسة.

ومن جانبها، تشعر تركيا بأنها تخوض معركة بقاء على قيد الحياة، فهي تريد منع القوات الكردية في سورية والعراق من الانضمام مع السكان الأكراد في إنشاء دولة خاصة بهم، وهو ما يعني تقطيع أوصال تركيا، لكن أردوغان حريصًا أيضًا على إزالة الأسد، والذي طالما عانت تركيا من خلافات معه بشأن موارد المياه، والجهاديون الأجانب الذين سمحت لهم تركيا بالعبور إلى سورية للقتال مع جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة وداعش.

الصراع بين أردوغان وبوتين في سورية يهدِّد بحرب عالمية ثالثة

ويمتلك أردوغان 10000 جندي يحاولون قمع التمرد الكردي من قِبل حزب العمال الكردستاني الماركسي بدعم من الأسد، شرق تركيا، والتي تقع بجوار منطقة الحكم الذاتي الكردية شمال العراق، ويريد الأتراك أيضًا حماية الـ100 ألف من التركمان في سورية، والذين يعارضون الأسد أيضًا، وليس من قبيل المصادفة أن أردوغان المسلم السُني التقي، في حين أن الأسد ينتمي إلى الطائفة الشيعية العلوية.

وفي الوقت نفسه تتوق روسيا لحماية نفوذها في المنطقة، بما في ذلك الوصول إلى القاعدة البحرية في البحر المتوسط ​​طرطوس، لذلك، جنبًا إلى جنب مع إيران، يوجِّه بوتين حرب الأسد بالضربات الجوية التي استهدفت بشكل رئيسي ما يسمى بالمتمردين المعتدلين، المدعومين من الغرب.
والصراع بالفعل دولي بشكل خطير، حيث يجتمع فيه اللواء قاسم سليماني، قائد قوات القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، وتحت سيطرته الآلاف من مقاتلي حزب الله من لبنان، إلى جانب ما لا يقل عن 20 ألف لاجئ أفغاني من الهزارة، إذ يدفعون لهم 750 دولار شهريًا، مع وعد بالتجنس بالجنسية الإيرانية، هذا غير المتطوعين الشيعة الباكستانيين، وأخيرًا وليس آخرًا الميليشيات الشيعية العراقية، أما بالنسبة إلى الروس، فقد جندوا 400 من الكوبيين ليقودون دباباتهم، بما في ذلك "تي 90"، التي تضم لوحات ناسفة على بدن تفجير الصواريخ المضادة للدبابات الواردة.

وأصبحت الحرب السورية مثل الحرب الأهلية الإسبانية "1936-1939" عن طريق جذب مقاتلين ملتزمين من الخارج، والجهاديون الأجانب هم نوع من اللواء الدولي لداعش والنصرة، في حين أنهم يمولون أعدادًا كبيرة من المتمردين من السكان الأصليين من منطقة الخليج.
ووعد وزير الدفاع السعودي الجديد، نائب ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الأسبوع الماضي، بإرسال قوات للقتال ضد داعش، على الرغم من أن حزب الله سيسحقهم، إلا أن السعوديين يحاولون إبطاء تقدم الأسد بإعطاء الثوار أفضل الأسلحة.

الصراع بين أردوغان وبوتين في سورية يهدِّد بحرب عالمية ثالثة

وفي عيد ميلاد بوتين الـ63، حلق 26 صاروخًا كروز روسيًّا ما يقرب من ألف ميل من الطرادات في بحر قزوين عبر إيران لضرب أهداف سورية، وقد نشرت روسيا أحدث أنظمتها الصاروخية المضادة للطائرات و400 أس لتجربة أحدث طائرات سو 35 حامي جناح الجيش، وكل من هذه الطائرات تستخدم القنابل "الغبية"، بما فيها الذخائر العنقودية، مما تسبب في سقوط الكثير من الضحايا المدنيين، ويعمل الصراع كنوع من الأسلحة الحية العادلة بالنسبة إلى روسيا في حين يقسم أيضًا حلفاء الغرب.

ومعظم القادة في المنطقة يسارعون إلى نصب محكمة في موسكو، روحاني إيران، السعوديون، نتنياهو إسرائيل، وشمل الحلف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مصر، والملك الأردني عبدالله الثاني، إنهم بحاجة للأسلحة أو صفقات الطاقة النووية مع روسيا، أو لمجرد التأكد من سلاح الجو الروسي أو السوري لا يتعدى على مجالهم الجوي، أو السماح للمتطرفين بالقيام بذلك، وعضو حلف الناتو الوحيد في المنطقة، تركيا، يجرى عزلها دبلوماسيًا إلى حد كبير بسبب خطأ أردوغان، وهو ما يقود مرة أخرى إلى اللاجئين، فالرئيس التركي يبتز بسخرية الاتحاد الأوروبي، في مقابل وقف تيار المهاجرين.

وبعد عرض الاتحاد الأوروبي 3 مليار يورو، ذكر الأتراك أن هذا كان مجرد الدفعة الافتتاحية، كما طالبوا بإعفاء الأتراك من تأشيرة السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما أن إطالة أمد الاضطراب في سورية، وأزمة اللاجئين، تناسب حسابات بوتين في مواجهة أوروبا، اليائسة للسلام، حيث يراهن على تلك الأزمة ما يمكن أن يخفف عقوبات الاتحاد ضده، واستمرار حالة الجمود ليست التهديد الرئيسي هنا، بل إن الحرب بالوكالة في سورية التي هي استحضار لخطر حقيقي قد يتفاقم ويصبح كارثيًا.

الصراع بين أردوغان وبوتين في سورية يهدِّد بحرب عالمية ثالثة

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع بين أردوغان وبوتين في سورية يهدِّد بحرب عالمية ثالثة الصراع بين أردوغان وبوتين في سورية يهدِّد بحرب عالمية ثالثة



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 18:08 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:44 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كمال الشناوي

GMT 13:21 2013 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الصراع الطائفي بين العلويين والسنة يطارد القرى السورية

GMT 08:58 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"التوحيد"تجدد مطلبها بتبادل سجنائها بدبلوماسيي الجزائر

GMT 12:45 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 كتب جديدة تفتتح بها 2021

GMT 17:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

جمعية عمومية استثنائية لانتخاب رئيس جديد للمغرب الفاسي

GMT 12:21 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

"بيت المدى" يتذكر سيرة سانحة أمين زكي أول طبيبة عراقية

GMT 20:41 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

"دبيب" ديوان جديد للشاعر العراقي فاروق سلّوم

GMT 01:59 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ولاء الشريف تبدي سعادتها بنجاح مسلسل "أبو العروسة"

GMT 18:02 2014 الثلاثاء ,12 آب / أغسطس

جيهان عبدالله تستضيف بشرى في "أجمد 7 الساعة 7 "
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon