بغداد ـ نجلاء الطائي
كشف مصدر أمني مُطَّلع، في محافظة ديالي، عن "بروز خلافات حقيقية بين القيادات المُسلَّحة في تنظيم "داعش"، ضمن الوحدة الإدارية للمناطق التي تسيطر عليها، في شمال شرقي بعقوبة، وذلك من خلال محاولات عرب الجنسية في التنظيم، الهيمنة على هذه القيادات، وإضعاف القيادات المُسلَّحة المحلية العراقية.
وأكَّد المصدر إلى "العرب اليوم"، أن "الخلافات الحقيقية برزت منذ أكثر من شهرين بين قيادات تنظيم "داعش"، في ناحية السعدية (60 كم شمال شرقي بعقوبة)"، لافتًا إلى أن "تلك الخلافات تنحصر بين القيادات المحلية العراقية، وعرب الجنسية، إلا أن الأخيرة تحاول الهيمنة على الجماعات المُسلَّحة لترسيخ وجودها في المشهد الحالي، والعمل على إقصاء القيادات المحلية من داخل التنظيم بشتى الوسائل والأساليب".
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن "خلافات تنظيم "داعش" الداخلية بدأت واضحة قبل 3 أيام بعد أن قام التنظيم بإعدام مدني له صلة قرابة بأحد القياديين المحليين العراقيين، الذي حاول تقديم العون له، إلا أن تلك القيادات أصرت على إعدامه، وفعلًا قامت بإعدامه بشكل علني".
وأوضح المصدر، أن القيادات المحلية العراقية، في التنظيم، لا يزال بعضها يتأثر بالروابط القبلية والمجتمعية، وهم أقل تشددا من القيادات العربية، التي لا تتوانى عن القتل والإعدام لأبسط الأسباب".
من ناحية أخرى، أكَّد مصدر استخباري، أن "90% من قادة الخط الأول في تنظيم "داعش" هم من عرب الجنسية"، مبينًا أن "وجود العرب في تلك النسبة هو أسلوب استخدمه البغدادي من أجل جعل التنظيم أكثر فتكًا ودموية".
وأضاف المصدر، أن "الحديث عن وجود خلافات بين الفصائل المُسلَّحة في "داعش"، هو أمر واقع في ظل اعتماد القيادات العربية على أسلوب المنهجية والتعالي على القيادات المحلية"، مبينًا أن "هناك حوادث عديدة تؤكد أن تلك الخلافات في تصاعد مستمر، ولاسيما في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المُسلَّح".
وأكَّد المراقب الأمني، مروان الجبوري، أن "هناك تفاوتًا في شدة التطرف بين قيادات "داعش" السورية والعراقية"، لافتًا إلى أن "القيادات المحلية التي التحقت بتنظيم "داعش" خلال الأشهر الماضية، هي أقل تطرفًا من القيادات التي جاءت من سورية".
وأوضح الجبوري، أن "البغدادي عمد إلى خلق حالة من التوازن بين القيادات لمنع اتساع الهوة والخلافات التي قد تكون بوابة في ضعف التنظيم، ومن ثمة استغلالها من قِبل القوات الحكومية لسحقهم".
وأشار إلى أن "تلك الخلافات المتصاعدة داخل التنظيم، هي مثل حي على وجود صراعات، ربما تتطور مستقبلًا لتؤدي إلى حدوث انشقاقات يمكن الاستفادة منها من قبل الجيش العراقي لإضعاف التنظيم، وطرده من المناطق التي يسيطر عليها".
أرسل تعليقك