رأت مستشار الرئيس المصري السابق المستشار عدلي منصور، سكينة فؤاد، أنَّ زيارة السيسي إلى المملكة العربية السعودية مهمة جداً، وتعد تأكيداً من القيادة المصرية على أهمية التواصل المصري السعودي، وتوحيد المواقف بين البلدين، في ضوء الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية.
وأبرزت فؤاد أنَّ "الزيارة تحمل دلالات الموقف المصري السعودي الموحد تجاه جماعات التطرف، التي تسعى إلى تمزيق أواصر الأمة العربية، وتعد تأكيدًا على أنَّ الرياض والقاهرة لن تسمحا لأحد، سواء دول أو جماعات، بالعبث بالأمن القومي العربي، أو اختراق حدود سيادته".
جاء ذلك تعليقًا على زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المرتقبة، الأحد، إلى السعوديّة، والتي يضع فيها لبنةً جديدة من لبنات العلاقة الاستراتيجية التي تربط الرياض بالقاهرة، في زيارة للمملكة هي الأولى له منذ توليه رئاسة مصر، بعد مرحلة عصيبة مرت على البلاد .
وأضافت فؤاد أنَّ "المتابع للأحداث يكتشف أن موقف السعودية يحظى أكثر من غيره باهتمام شديد في أوساط سياسية وإعلامية عربية ودولية، والبداية عندما بعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز برسالة تهنئة فورية للمستشار عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر، عقب تعيينه رئيسًا موقتًا للبلاد، حيث أشاد الملك في رسالته بقيادة القوات المسلحة المصرية لإخراجها مصر من نفق الله يعلم أبعاده وتداعياته".
وأشارت إلى "إعلان وزير المال السعودي أنّ المملكة وافقت على تقديم حزمة مساعدات لمصر قدرها 5 مليارات دولار، تشمل ملياري دولار وديعة نقدية في البنك المركزي، وملياري دولار أخرى منتجات نفطية وغاز، ومليار دولار نقدًا، كل هذه دلالات على عمق العلاقات السعودية المصرية".
وبيّنت فؤاد أنَّ "الموقف السعودي المساند لمصر ساعد في إعادة بعض الدول الأوربية لنظرتها وموقفها من ثورة 30 يونيو، حيث مثّل بيان خادم الحرمين الشريفين عقب ثورة 30 يونيو بالنسبة لمصر وقفة الرجال، والذي شدد من خلاله على صد الهجوم على مصر في تلك المرحلة، بما ساهم في تحجيم كل القوى التي حاولت التدخل في الشأن الداخلي المصري، وهذه المساندة أعطت لمصر قوة دفع في مواجهة ما كان يحاك لها من مخططات خارجية، ومحاولات للتدخل في شؤونها الداخلية، فضلاً عن أنَّ الدعم المادي والسياسي الخليجي، مكن مصر من التحرك بقوة وحرية واستقلالية في مواجهة الضغوط الخارجية، التي سعت إلى فرض مواقف معينة ضد مصالح الوطن والشعب المصري".
وأردفت "يأتي هذا فضلاً عن الدور الرئيسي الذي تلعبه المملكة مع أعضاء منظمة التعاون الإسلامي لدعم مصر من خلال مؤتمر المانحين الذي دعا له خادم الحرمين الشريفين، وهو ما ينعكس إيجابًا على المنطقة".
وأجمع خبراء مصريون على أنَّ الزيارة التي أجراها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للعاصمة المصرية ولقاؤه السيسي في مطار القاهرة، تعتبر دلالة على عمقٍ في العلاقات، في ضوء الظروف التي تمر بها المنطقة بأسرها.
ووجد أستاذ التاريخ والآثار الدكتور أحمد عيسى أنَّ "الزيارة تعكس عمق العلاقات بين المملكة ومصر، لاسيّما أنَّ الخبرة التاريخية تؤكد أن القاهرة والرياض، هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي، وعليهما يقع العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي والوصول إلى الأهداف الخيرة المنشودة التي تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، كما أن التشابه في التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية يؤدي إلى التقارب إزاء العديد من المشاكل والقضايا الدولية والقضايا العربية والإسلامية، مثل الصراع العربي الإسرائيلي، والقضية الفلسطينية، وتطورات الأوضاع الراهنة في غزة، فضلاً عن الأزمة السورية والحرب على الإرهاب، وتطورات الأوضاع في ليبيا والعراق، وغيرها من القضايا التي تمثل تهديدًا للأمن القومي العربي".
من جانبه، لفت نقيب المحامين سامح عاشور إلى أنَّ "الزيارة تعدّ ردًا بليغًا على تقدير مصر لمواقف السعودية من الأحداث الجارية فيها، وهي مواقف ليست بغريبة على المملكة، التي طالما ساعدت مصر ووقفت إلى جوارها على مر التاريخ، ويكفي أن موقف خادم الحرمين وخروجه معلناً دعم مصر ضد الإرهاب ورفضه لأي تدخل دولي في شؤون مصر الداخلية، ساعد مصر كثيرًا في المضي في خارطة الطريق التي رسمتها لنفسها بعد 30 يونيو، فضلاً عن الدعم الدبلوماسي الذي وفرته المملكة لمصر في المحافل الدولية، لتوضيح حقيقة ما يجري في مصر على مدى العام الماضي، وكلها مواقف تثبت أن لمصر شقيقة كبرى هي المملكة العربية السعودية".
واعتبر مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية محمد صادق إسماعيل أنَّ "الزيارة تعكس تقدير القيادة السياسية في مصر لموقف المملكة تجاه ثورة 30 يونيو، ووقوف الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى جانب الشعب المصري، وهو ما لا يقل عن الموقف السعودي في حرب أكتوبر 1973، كما أنها تعكس استعادة العلاقات الحميمية بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما السعودية، وهي العلاقات التي زادت بعد ثورة 25 يناير، إلا أنها أخذت بعدًا حركيًا بعد 30 يونيو، بفضل موقف الملك عبد الله، والذي لن ينساه له التاريخ".
وأردف "كلها مواقف تعكس حكمة خادم الحرمين في التعامل مع الأزمات التي تعاني منها المنطقة العربية في إطار الأمن القومي العربي، وهي المواقف التي تواصلت فيما بعد من خلال اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، واضعًا في الاعتبار مدى الخطورة التي مثلها حكم جماعة الإخوان على الأمن القومي المصري، كونهم تنظيمًا دوليًا، ذو أذرع دولية، فكان الموقف السعودي واضحًا وصريحًا في دعم النظام المصري في معركته مع الجماعة".
وبيّن أن "التقارب بين القاهرة والرياض من شأنه أن يعزز فرص التوصل لدفاع عربي مشترك قوي يقوم على أساس التصدي لأي تهديدات من شأنها الإضرار بالأمن القومي العربي".
أرسل تعليقك