بيروت ـ رياض شومان
ما أن غادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان القصر الرئاسي في بعبد بعد ظهر اليوم السبت، طاوياً بذلك عهداً استمر ست سنوات لم يسلمه الى غيره لفشل المجلس النيابي في اختيار الرئيس الخلف، حتى انشغلت عواصم الدول المهتمة بمرحلة الشغور الرئاسي والمخارج الممكنة لتفادي إطالته، مثلما انشغل الوسط السياسي بالترتيبات والخيارات المطلوبة من أجل تفادي انعكاس هذا الشغور سلباً على المؤسسات الدستورية الأخرى، أي مجلس الوزراء الذي ستناط به سلطات الرئيس بدءاً من الغد الاحد برئاسة الرئيس تمام سلام، ومجلس النواب الذي سيكون عليه مواصلة التشريع عند الضرورة، وتفادي الوقوع في مأزق الفراغ في السلطة التشريعية وسط دعوات فرقاء مسيحيين الى مقاطعة جلسات البرلمان في ظل الشغور الرئاسي.
والتقت مصادر فرنسية وغربية على القول، إنه يفترض اقناع زعيم "تكتل التغيير والإصلاح" النيابي العماد ميشال عون بالعودة عن ترشحه، وإن هناك أسئلة حول الآلية الأفضل لإقناع عون بأن ليست لديه حظوظ في الرئاسة، وكذلك الامر بالنسبة الى مرشح قوى 14 آذار رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وأيضا رئيس حزب الكتائب امين الجميل ورئيس تيار"المردة" سليمان فرنجية، وعلى إيجاد بديل للأقطاب الموارنة الأربعة.
وإذ تهتم واشنطن وباريس بتقصير مدة الشغور الرئاسي، وتتداولان في الاتصالات بينهما ومع عواصم أخرى معنية بمتابعة الاستحقاق الرئاسي اللبناني، ومنها المملكة العربية السعودية، بالبحث في وسائل التعجيل في ملء الشغور، فإن السفير البريطاني في بيروت توم فليتشر اعتبر ان "دور المجتمع الدولي هو ازالة العقبات للقيام باتفاق حول الرئاسة داخل لبنان ومن جانب اللبنانيين، ونحن نريد شريكاً هنا كي نعمل معه لدعم الأمن والعدالة وتحقيق الفرص للبنانيين".
ومن المقرر ان يوقع الرئيس سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام في الساعات المقبلة مرسوم فتح دورة استثنائية للبرلمان، لمعالجة احتمال الفراغ التشريعي خلال الأشهر الآتية، بانتهاء الدور العادي الحالي آخر الشهر الجاري، فيما أوضحت مصادر قيادية في قوى 14 آذار ان اجتماع قادتها الاخير أفضى الى التوافق على حضور جلسات التشريع عند الضرورة على رغم الشغور الرئاسي، لا سيما إذا احتاج الامر التمديد للبرلمان إذا تعذر اجراء الانتخابات النيابية قبل انتهاء ولايته الخريف المقبل.
وكان الرئيس سليمان، أعلن أن لا خوف بعد الشغور الرئاسي على الوضع في لبنان ولا خوف من تسلم الحكومة زمام الأمور عند حصول الشغور.
وإذ أكد أنه يغادر مرتاح الضمير، لفت قوله إن المقاومة لا تتضرر من نشوء الدولة، فالدولة هي التي تحمي المقاومة. وسأل سليمان: لماذا التحرير إذا لم يؤد الى دولة ديموقراطية راقية؟، وقال إن "هدف التحرير هو أن يتحرر الإنسان من عبودية الزعيم أو عبودية الوظيفة أو في التصفيق".
وكان الشغور الرئاسي دفع بهيئات وقيادات في الطائفة المارونية الى التفكير بتعطيل مجلس الوزراء عبر الدعوة لاستقالة وزراء عون وحلفائه في قوى 8 آذار، والى تعطيل التشريع في البرلمان طالما استمرت سدة الرئاسة الأولى، الموقع الماروني الأول في الدولة، خالية، وطُرح الأمر خلال اجتماع البطريرك بشارة الراعي مع عدد من رؤساء المؤسسات المارونية قبل أيام، إلا ان سرعان ما أعيد النظر بفكرة الاستقالة من الحكومة، خصوصاً أن حلفاء عون في "حزب الله" وغيره يرون ان الخطوة لن تجدي نفعاً لأن أكثرية الثلثين في الحكومة والمؤلفة من قوى 14 آذار والوسطيين باقية فيها وستؤمن استمراريتها، فيما الحاجات الاستثنائية قد تفرض الحاجة الى التشريع النيابي.
أرسل تعليقك