عمان ـ إيمان أبو قاعود
انتقدت دراسة تحليلية أعدها مرصد البرلمان الأردني في "مركز القدس للدراسات السياسية" أداء مجلس الأعيان في دورته الأخيرة، حيث غياب الشفافية عن أعمال المجلس، من حيث سرية اجتماعات لجانه، وبقاء ما يحدث في مداولات المجلس ولجانه وسفراته بعيداً عن الرصد الإعلامي، وفي الوقت الذي ثمّنت الدراسة تقيد أعضاء المجلس بحضور الجلسات وعدم خشية رئيس المجلس من فقدان النصاب كما يحصل لدى النواب، انتظام حضور أعضاء اللجان الدائمة لاجتماعات لجانهم، وبدء ممارسة بعض الأعيان لحقهم الدستوري في توجيه الأسئلة للحكومة، أشارت الدراسة إلى أن الجانب الرقابي في المجلس ما زال ضعيفاً.
ودعت الدراسة التي إلى اقتراح تعديل دستوري يتعلق بطريقة التصويت على مشاريع القوانين في الجلسات المشتركة بين غرفتي التشريع (النواب والأعيان) بحيث لا يكون الأعيان هم الطرف المسيطر تلقائياً على أي تصويت في تلك الجلسات، والاستعاضة عن المادة التي تنص على وجوب تأييد ثلثي أعضاء مجلس الأمة الحاضر على مادة مختلف عليها، بمادة أكثر توازناً من نمط النصف زائداً واحد من أعضاء المجلسين.
وتوقفت الدراسة أمام تقليد اعتماد المجلس حتى اللحظة على مبدأ التوافق لدى انتخابات نائبي الرئيس والمساعدين، وأعضاء اللجان الدائمة على مبدأ التوافق وعدم الذهاب للانتخاب التنافسي.
وفي الوقت الذي ثمّنت الدراسة تقيد أعضاء المجلس بحضور الجلسات وعدم خشية رئيس المجلس من فقدان النصاب كما يحصل لدى النواب، انتظام حضور أعضاء اللجان الدائمة لاجتماعات لجانهم، وبدء ممارسة بعض الأعيان لحقهم الدستوري في توجيه الأسئلة للحكومة، أشارت الدراسة إلى أن الجانب الرقابي في المجلس ما زال ضعيفاً دون المستوى المأمول حيث اقتصر عدد الأسئلة الموجهة للحكومة على 16 سؤالاً، ولم يتم توجيه أي استجواب للحكومة خلال عمر الدورة الماضية، وعدم عقد أية جلسة مناقشة عامة رسمية مع الحكومة، واعتماد الأعيان على عقد جلسات مغلقة محصورة بهم لمناقشة قضايا عامة مهمة.
وفي الوقت الذي لاحظت فيه الدراسة، تنامي دعوات الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لانتخاب أعضاء مجلس الأعيان، ذكرت الدراسة بأن تشكيلة الأعيان الأخيرة واجهت نقداً لخروج رئيس المجلس السابق طاهر المصري، وغياب أعيان محسوبين على التيار الإسلامي المعتدل، إلا أنها أشارت في المقابل إلى التطور الجديد بضم شخصيات يسارية للتشكيلة، دخول عين (كفيف) من ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن التشكيلة.
ولاحظت الدراسة التطور الذي أدخله الأعيان على نظامهم الداخلي والتعديلات التي تم اعتمادها، حيث اشتملت على رفع عدد اللجان الدائمة من 9 إلى 16 لجنة، واعتبرت أن ذاك امراً يمكن البناء عليه لاحقا لإحداث تعديلات أكثر عمقا.
و استغربت الدراسة عدم إنشاء لجنة جديدة دائمة في المجلس للأمن والدفاع، في الوقت الذي تشتمل فيه عضوية المجلس عادة على رؤساء حكومات سابقين وخبرات أمنية وعسكرية واسعة ضمن التشكيلة، ويمكن أن يشكل هؤلاء عوناً للدولة والحكومة والأجهزة الأمنية والعسكرية في تقديم الرؤى ووجهات النظر، والرقابة أيضاً على أداء الحكومة في هذا المجال، وخاصة في ظل الظروف الإقليمية الملتهبة وتأثيراتها على المملكة.
ولاحظت الدراسة أن مجلس الأعيان يبعد نفسه طواعية عن ممارسة دور تشريعي إصلاحي، إذ لم ينجح حتى في تقديم نفسه عوناً للملك في تمرير الأفكار الإصلاحية التي يتحدث عنها ويدعو إليها في أكثر من مناسبة، وما زال الأعيان أسرى لما تريده الحكومة، و واصل لعب دور وظيفي، دون أن يذهب باتجاه لعب دور تشاركي حقيقي، إذ لم يسجل حتى الآن أن قام المجلس بمبادرة تعزز هذا الحالة التشاركية، ولم يذهب باتجاه تعزيز هذا المفهوم من خلال الحرص على الأبعاد الإصلاحية في التشريعات المعروضة عليها و اقتراح أخرى.
وكشفت الدراسة أن مجلس الأعيان عقد خلال الشهور الستة من عمر دورته العادية الاولى 12 جلسة تشريعية، و4 جلسات مشتركة مع مجلس النواب، فيما أقر الأعيان خلال دورتهم 30 مشروع قانون، وقانون مؤقت، من بينها قانونان خالف فيهما الأعيان مجلس النواب وأعادوهما إليه، إضافة إلى 4 قوانين تم إقرارها خلال جلسات مشتركة بين الأعيان والنواب، فيما تبقى لدى الأعيان 3 قوانين لم تدرج على جلسات المجلس.
وأظهرت الدورة الأخيرة فجوة تشريعية واسعة بين غرفتي التشريع؛ النواب والأعيان، اذ تم عقد 4 جلسات مشتركة بين المجلسين، وهذا رقم لم يحصل منذ الانفراج السياسي، وعودة الحياة البرلمانية عام 1989، كما أعاد الأعيان للنواب عدداً كبيراً من مشاريع القوانين تجاوز في مجموعه 10 قوانين.
وفي الوقت الذي ماثل فيه الدفق التشريعي للأعيان ما انجزه النواب، بيد أن الغرفة الاولى تفوقت على نظيرتها الثانية من حيث تفعيل الجانب الرقابي المتعلق بالأسئلة والمذكرات والاستجوابات، حيث اجابت الحكومة على 16 سؤالاً للأعيان وهو عدد قليل قياساً بالأسئلة الموجهة من قبل النواب، بينما لم يقدم أي عين استجوابا للحكومة.
أرسل تعليقك