القدس المحتلة ـ وليد أبوسرحان
بدأت تثور علامات استفهام وتشكيك خصوصًا في الساحة الفلسطينية بشأن صدق رواية الاحتلال بشأن ما أعلنته "تل أبيب" الجمعة ،عن فقدان جندي لها في قطاع غزة وإمكان أن يكون وقع في الأسر لدى المقاومة الفلسطينية.
وكان جيش الاحتلال، أعلن الجمعة، عن فقدان أحد جنوده في القطاع مما أعطى إسرائيل مبررًا لعدم الالتزام بالهدنة التي دعا إليها الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ليلة الجمعة لمدة 72 ساعة، واستجابت حكومة بنيامين نتنياهو لتلك الوعود تحت الضغوط الدولية، إلا أنها سرعان ما انهارت تلك التهدئة بعد أن أعلنت إسرائيل بأنّ هناك اختراقًا امنيًا خطيرًا نفذته "حماس"، وأبلغت الأمم المتحدة بشكل رسمي بأنها في حل من التهدئة لأن أحد جنودها أسر من قبل كتائب عز الدين "القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس".
واستطاعت إسرائيل بإعلان أسر أحد جنودها في غزة من "التحلل" من التزامها بوقف اطلاق النار على غزة، مما يعطيها متسعا من الوقت لمواصلة عدوانها على غزة في إطار الهدف غير المعلن وهو ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة في القطاع.
وعلى وقع مواصلة ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة لدفع أهالي غزة بالثور على تلك المقاومة لما جلبته من مآسي على الأهالي وفق ما يفكر فيه المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي، سادت الأوساط الإسرائيلية خلال الأيام الماضية حالة من الإحباط والتذمر وتدني الروح المعنوية جراء الضربات الموجعة التي تلقاها جيش الاحتلال على يد المقاومة، الأمر الذي دفع المؤسسة الأمنية للبحث عن خدعة يمكن تنفيذها عسكريا لاستعادة المعنويات العالية للجيش ومن خلفه المجتمع الإسرائيلي، ولاستعادة معنويات الجيش التي دمرت على تخوم غزة على يد المقاومة واستعادة ثقة الجمهور به، سوى عملية يظهر فيه جيش الاحتلال بصورة الجيش القادر على الوصول لعقر دار المقاومة الفلسطينية حتى تحت أرض غزة وما فيها من أنفاق يمكن استعادة الجندي المخطوف منها بقوة الجيش والاستخبارات العسكرية.
ولهذا علينا أن لا نتفاجأ في الأيام المقبلة إذا ما أعلن جيش الاحتلال بأنه استعاد الجندي المخطوف من تحت أرض غزة ومن بين أنفاقها المتشعبة، لرفع معنويات الجيش أولاً واستعادة ثقة الجمهور الإسرائيلي به ثانيًا، خصوصًا وأنه تلقى ضربات موجعة على يد المقاومة.
وتشير الكثير من الدلائل بأن عملية خطف الجندي وإعلان إسرائيل عن اسمه ورتبته العسكرية وإبلاغ أهله بأنه وقع في الأسر، في وقت قصير لم يعتد عليه المجتمع الإسرائيلي، ولا المقاومة الفلسطينية بشأن إقدام إسرائيل للإعلان عن خسائرها بهذه السرعة، كل ذلك يدلل بأن عملية الأسر ربما تكون مزعومة، واستعادة الجندي المتوقعة سواء كان حيًا أو جثة هامدة خلال الأيام المقبلة لن تخرج عن نطاق "سيناريو" إسرائيلي لمواصلة الحرب لأيام إضافية على غزة بهدف ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة من خلال استهداف المدنيين وتجنب الضغط الدولي لوقف تلك المجازر التي ترتكب في حقهم، بالتوازي مع رفع معنويات جيش الاحتلال واستعادة ثقة الجمهور الإسرائيلي به، بعد أن استطاع ذلك الجيش إعادة احد جنوده من أنفاق غزة وفق الرواية الإسرائيلية طبعًا.
ويذكر أن "القسام"، أكدت أنه لا علم لها بموضوع الجندي المفقود شرق رفح ولا بمكان وجوده أو ظروف اختفائه.
أرسل تعليقك