تونس - فاطمة سعداوي
مرر أكثر من 100يوم على الحكومة التونسية الجديدة، التي يقودها مهدي جمعة، فيما تتناقض المواقف والرؤى بشأن أدائها، ولكن مع إجماع تونسي بضرورة دعمها لأنها تتولى قيادة البلاد في ظرف استثنائي وتواجه عقبات مستمرة.
وخلال الـ 100 يوم، سعى جمعة إلى النأي بنفسه عن التجاذبات السياسية في البلاد، التي تستعد أحزابها لخوض غمار انتخابات رئاسية وبرلمانية لم يتحدّد موعدها بعد، على الرغم من الانتهاء من ختم الدستور وتشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمصادقة على القانون الانتخابي.
وكان جمعة، الذي بدأ مهامه رسمياً في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، أكد أن فترة عمل حكومته لن تتجاوز العام الجاري، وأن مهمته الأبرز هي توفير الضمانات لتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة وذات مصداقية قبل نهاية العام الجاري. إلا أن القوى السياسية المناوئة لحكم الترويكا ترى أن أي انتخابات لن تكون نزيهة في حال فشل الحكومة الحالية في تنفيذ تعهداتها التي حددتها خريطة طريق الحوار الوطني ومنها مراجعة التعيينات وحل رابطات حماية الثورة وتحييد المساجد.
وفي ظل واقع اقتصادي صعب، انطلقت حكومة مهدي جمعة الإثنين الماضي في مشروع الاكتتاب في السندات الحكومية المحلية بهدف جمع نصف مليار دينار تونسي (حوالي 311 مليون دولار) للمساعدة على تجاوز الأزمة الاقتصادية والمالية العاصفة التي تعرفها البلاد.
وقال وزير المالية، حكيم بن حمودة إن البنك المركزي يعوّل كثيراً على تفهّم التونسيين وتضامنهم من أجل الإقبال على الاكتتاب والمساهمة فيه، وهو الحدث الثالث من نوعه في تاريخ تونس منذ استقلالها في العام 1956، إذ سبقه اكتتابان في العامين 1964و 1986.
وزار جمعة عدداً من الدول العربية والغربية في إطار ما سميت بالدبلوماسية الاقتصادية، في جولة شملت كلاً من المغرب والجزائر والإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين وفرنسا والولايات المتحدة. وتحتم عليه خلال الزيارات أن يتحدّى الكثير من السلبيات التي تركتها حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة، خاصة على المستوى العربي.
وأصرّ جمعة على أن يواجه الإعلام المحلي بأن تلك الزيارات لم تكن للتسوّل، وإنما لتحسين العلاقات البينية والبحث في آفاق تطوير المصالح المشتركة.
واستطاعت حكومة جمعة إقناع الجزائر بضرورة دعمها، الأمر الذي أدى إلى إعلان الجارة الغربية عن دعم تونس بقرض وهبة ووديعة في البنك المركزي، كما انتظم الأسبوع الماضي ملتقى للاستثمار الخليجي في تونس لتدارس الوضع العام في البلاد وفرض الاستثمار فيها في ظل الراهن السياسي والأمني والاجتماعي.
ومثّل الجانب الأمني تحدياً مهماً أمام حكومة جمعة التي دشنت فترة عملها بالقبض على قاتل محمد البراهمي، وتصفية قاتل شكري بلعيد، وقيادة معركة حاسمة للقضاء على الجماعات المسلحة في منطقة جبل الشعانبي، وملاحقة الجماعات المتورطة في تسفير التونسيين الى بؤر القتال في سورية، واستطاعت أجهزة الأمن التونسي القبض على عدد كبير من المتورطين بالإرهاب.
أرسل تعليقك