رام الله ـ وليد أبوسرحان
تشهد الساحة السياسية في الشرق الاوسط تحركات دبلوماسية مكثفة بحثًا عن وقف إطلاق نار في غزة عقب رفض فصائل المقاومة المبادرة المصرية التي وصفتها بأنها لا تلبي مطالب غزة في رفع الحصار عنها وفتح المعابر عليها.
وفيما يغادر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنقرة متوجهًا إلى الدوحة للقاء أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني بحثًا عن موافقة حركة حماس على وقف إطلاق النار عبر رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل المتوجود في الدوحة، تنتظر الضفة الغربية وصول الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون إليها الثلاثاء المقبل للقاء عباس في رام الله لبحث موضع التهدئة في غزة.
وتوجه الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الاوسط سعيًا إلى التوصل إلى وقف اطلاق نار في غزة وفق ما أعلن مساعده للشؤون السياسية جيفري فيلتمان في مستهل جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي غداة بدء العملية البرية الاسرائيلية في قطاع غزة.ولم يحدد فيلتمان المحطات التي سيتوقف فيها كي مون إلا أنه قال إن زيارة الأخير "ستساعد الفلسطينيين والاسرائيليين بالتنسيق مع الفاعلين الإقليميين والدوليين لإنهاء العنف والتوصل إلى سبيل للمضي قدمًا".وجاء الإعلان عن زيارة المسؤول الأممي للمنطقة تزامنًا مع دعوة المندوب الفلسطيني الدائم في الامم المتحدة السفير رياض منصور مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار "يدين العدوان العسكري الاسرائيلي ويدعو إلى إنهائه فورًا ويطالب برفع الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة".
وقال منصور "إذا لم يستجب المجلس لهذه المطالب فلن يكون أمام الفلسطينيين سوى خيار التوجه الى إلهيئات القضائية للأمم المتحدة والنظام الدولي"، في إشارة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وكان رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، عقد اجتماعًا مغلقًا في ساعة متأخرة من الليلة الماضية مع عباس ، الذي زار تركيا لبحث سبل الوصول إلى حل لإنهاء العدوان على غزة، وتلقى الرئيس الفلسطيني اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، بحث فيه الطرفان المبادرة المصرية وسبل نجاحها.وأكد عباس على ضرورة وقف إطلاق النار فورًا، ووضع كل القضايا على طاولة البحث وفق المبادرة المصرية، مشددًا على أن استجابة كل الأطراف للمبادرة المصرية من دون تأخير أمر مهم لتوفير الدم الفلسطيني. وأعلن عباس عن إجراء اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف لوقف شلال الدم. وقال إنه طلب من المصريين التدخل للمساعدة في وقف اطلاق النار، مشددًا على ضرورة قبول الفلسطينيين للمبادرة المصرية فورًا
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد أن بلاده لا تعتزم تعديل مبادرتها
وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس إن المبادرة "تلبي حاجات الطرفين" مؤكدًا استمرار بلاده في طرحها آملًا "أن تحظى بموافقة الفلسطينيين في القريب العاجل."
وتأتي التحركات الدبلوماسية للوصول لوقف إطلاق نار في حين تعتقد فصائل المقاومة بأن أي اتفاق لوقف إطلاق نار حاليًا هو لمصلحة إسرائيل .
وأكد الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أبو أحمد ، أن الاحتلال الإسرائيلي في ورطة معقدة وهو في حاجة إلى من يساعده للخروج من هذا المأزق الكبير الذي وضعته المقاومة فيه، لا سيما أن جيش الاحتلال يحاول منذ يومين الدخول برًا في قطاع غزة لكن المقاومة تحول دون ذلك من شدة الاشتباكات المسلحة.
وفيما تصر المقاومة الفلسطينية على الاستجابة لمطالبها للوصول لوقف إطلاق نار وأهمها رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر وإطلاق سراح الاسرى المعتقلين عقب تحريرهم في صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط ، قال مصدر دبلوماسي مطلع إن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية يبحثان عن وسيط بديل عن مصر، للتوصل إلى اتفاق للتهدئة بين مع فصائل المقاومة الفلسطينية، بعد أن رفضت الأخيرة المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار.
وأشار المصدر الذي لم يكشف عن هويته إلى أن الولايات المتحدة تنشط دبلوماسيًا وتجري مشاورات واتصالات مع دول إقليمية للتوصل إلى مبادرة مقبولة لدى جميع الأطراف.وأضاف المصدر أن مسؤولين أميركيين على مستوى عالٍ يحاولون إنهاء الأزمة بالتفاوض غير المباشر مع حركات المقاومة، عبر وسطاء إقليميين، لا سيما قطر وتركيا.وأكد أن المنطقة ستشهد زيارات لمسؤولين أميركيين في اليومين المقبلين في محاولة للتوصل إلى تهدئة يوافق عليها جميع الأطراف.
ونوه المصدر إلى أن الولايات المتحدة عبّرت للمسؤولين المصريين عن امتعاضها من الطريقة التي طرحت فيها المبادرة، والتي لم تعرض على واشنطن قبل الإعلان عنها في وسائل الإعلام.وأشار إلى أن الخارجية الأميركية تفاجأت عند إعلان المبادرة، لا سيما أن فصائل المقاومة المعنية مباشرة بالموضوع أعلنت أنها لم تكن على اطلاع على المبادرة.
ورغم كل تلك التحركات ما زالت الكلمة الفصل في شأن الوصول لوقف إطلاق نار للفصائل التي تواصل التمسك بشروطها للوصول إلى هدنة تضمن إنهاء الحصار المفروض على غزة منذ العام 2006 وفتح المعابر سواء مع إسرائيل او مع مصر في إشارة إلى معبر رفح الحدودي ما بين غزة ومصر.
أرسل تعليقك