الرباط - العرب اليوم
ينخرط وفد من الجبهة الثورية وقوى المعارضة المدنية في الداخل في مشاورات مهمة مع البرلمان الأوروبي بشأن مستقبل التسوية السلمية في السودان، الأربعاء المقبل في عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل، ووفقًا لمراقبون فان الخطوة التي تمت بمبادرة من الاتحاد الأوروبي تعطى ثقلا إضافيا ومشروعية سياسية لمعارضي نظام الخرطوم الذي يواجه بالمقابل عزلة إقليمية ودولية متزايدة وابدوا تفاؤلا حذرًا حول احتمالات أن يدفع اللقاء باتجاه تجسير الهوة بين المعارضة بشقيها المدنى والمسلح، فيما تخوف محللون آخرون من ان تمارس اوربا صغوطا على المعارضة لمحاورة نظام البشير، بيد انهم اعتبروا الدعوة مؤشرا على تنامى الاهتمام الاوربى بالأزمة السودانية بعد مرحلة من اللامبالاة.
ويمثل الجبهة الثورية في اللقاء، رئيسها، رئيس الحركة الشعبية الفريق مالك عقار ونائبه للعلاقات الخارجية والشؤون الإنسانية، رئيس حركة العدل والمساواة الدكتور جبريل إبراهيم فيما يمثل المعارضة المدنية بالداخل كل من نائب رئيس حزب "الأمة القومي" الدكتورة مريم الصادق ورئيس الحركة الاتحادية الدكتور صديق الهندى بجانب رئيس حركة حق، هالة عبدالمنعم، بجانب مشاركة مركز دارفور للعدالة الانتقالية ودراسات السلام ومقره زيورخ السويسرية.وأجمع مراقبون على ان الخطوة التى تمت بناء على دعوة من البرلمان الاوربى تمثل اختراقا جديدا ومهما للمعارضة بشقيها المسلح والمدنى كما انها تعتبر، وفقا للمراقبين، تطور ملحوظ من الاتحاد الاوربى تجاه قضايا السودان بعد مرحلة من الجمود النسبى وانعدام الفاعلية السياسية وتراجع اسبقية ملف السودان فى الاجندة الاوربية، فى الاثناء تخوف محلل سياسى تحدث لـ(الراكوبة) من ان تكون الخطوة بمثابة محاولة لممارسة ضغوط على الجبهة الثورية والقوى المدنية من اجل الانخراط فى مباحثات مع نظام الخرطوم، ولفت المحلل الى عدم رغبة الغرب فى إسقاط نظام البشير لتعاونه وخضوعه للابتزاز بموضوع المحكمة الجنائية الدولية كلما كانت هنالك ضرورة وبين ان الغرب يريد تقوية النظام باضافة قوى لاترفض مبدأ الحوار، ونصح المحلل السياسى المشاركون فى اللقاء بعدم الخضوع لضغوط اوربا والتمسك برؤاهم السياسية لحل الأزمة.
ورفض مراقب سياسي اعتبار أن لقاء المعارضة المسلحة والمدنية، مجتمعين، فى بروكسل قد يعطى اشارات او يمهد للتنسيق المشترك بينهما، لافتا الى موقف حزب الأمة المسبق من القوى المسلحة، لكنه اعتبر إن حضور حزب الأمة، الذي قاطع لقاء تشاوريا مع الرئيس البشير بشأن الحوار الأسبوع الماضي يمثل كابوسا للنظام، بحد وصفه، و رأى إن حزب الأمة (يستثمر) في اعتقال رئيسه مؤخرا وأنه سيحقق مكاسب من لقاء بروكسل، وأشار المراقب إلى إن الحوار مع البرلمان الأوروبي يمثل فرصة جيدة للجبهة الثورية لشرح موقفها الرافض للحوار باستعراض الانتهاكات المنظمة للحريات والتصعيد العسكري في مواجهة المدنيين وسياسة التجويع من خلال تقييد حركة منظمات العون الإنساني في مناطق النزاع وأوضح المحلل (تلك أمور معلومة بالضرورة للاوربيون لكن الاستماع إليها مباشرة من الإطراف المتواجدة على الأرض وبتفاصيل اكبر يعطى مصداقية إضافية لموقف الجبهة الثورية).
أرسل تعليقك