القدس المحتلة – وليد أبوسرحان
تسعى حكومة بنيامين نتياهو إلى فرض مبدأ الهدوء مقابل الهدوء في قطاع غزة عبر عزمها الاعلان عن وقف إطلاق النار من جانب واحد في الايام المقبلة.
وتشير الدلائل داخل إسرائيل إلى أن حكومة نتنياهو ترغب في وقف إطلاق النار على غزة من جانبها مع اتخاذ قرار بسحب كل قواتها المقاتلة في قطاع غزة وإعادتها إلى الحدود والتوقف عن الغارات الجوية على غزة حتى لا تلتزم بأي شيء مما تطالب به فصائل المقاومة في قطاع غزة لا سيما رفع الحصار عن القطاع وفتح المعابر وإطلاق سراح الأسرى المحررين الذين أعادت اعتقالهم.
ويعتزم مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر المعني بالشؤون الأمنية اتخاذ قرار بوقف العدوان على غزة من طرف واحد ومواصلة استيعاب رشقات الصواريخ التي ستطلقها المقاومة الفلسطينية لأيام عدة وذلك من باب فتح المجال إسرائيليًا لفرض مبدأ الهدوء مقابل الهدوء على الحدود مع قطاع غزة .
وتسعى الحكومة الاسرائيلية لاستغلال حلول عيد الفطر لسحب جيشها من قطاع غزة والتوقف عن تنفيذ غارات جوية على القطاع استجابة للمناشدات الدولية بوقف القتال في غزة في الوقت الذي تواصل فيه فصائل المقاومة رفضها لوقف اطلاق النار.
ويأتي القرار الاسرائيلي بالتوقف عن القتال من جانب واحد بعد أكثر من أسبوعين من العدوان على قطاع غزة، من دون أن تتمكن إسرائيل من حسم أو حتى ترجيح الدفة لمصلحتها. وفي هذا الاتجاه قالت صحيفة "هآرتس" إن أحد الخيارات المطروحة هو سيناريو شبيه بسيناريو الخروج من عدوان العام 2006 وهو وقف القتال من جانب واحد .
وتتداول الحكومة الإسرائيلية نسخ سيناريو وقف عدوان العام 2006 على لبنان بصيغة فلسطينية حيث يتم استصدار قرار من مجلس الأمن يضمن تحقيق الأهداف التي عجزت إسرائيل عن تحقيقها بالقوة العسكرية.
وقال تقرير لصحيفة "هآرتس" بعد أسبوعين من الحرب، وقف إطلاق النار لا يبدو في الأفق. والجهود الدبلومسية التي تشارك فيها الولايات المتحدة، مصر، قطر، تركياـ النرويج، الأمين العام للامم المتحدة، وعدد من الدول الأوربية لم تفضِ إلى صيغة لإنهاء الحرب، بل العكس هو الصحيح، فكثرة الطباخين أفسدت الطبخة.
وتتابع الصحيفة أن إسرائيل واقعة في مصيدة، فحماس ترفض وقف إطلاق النار، وانتهى لقاء رئيس المكتب لحركة حماس، خالد مشعل، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في الدوحة، بالفشل، حيث رفض مشعل معظم مقترحات عباس.
وتشير الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية باتت تدرك أن ما كان في الماضي لم يعد ممكنًا اليوم، وتقول إن "وزراء إسرائيليين وموظفين كبارًا باتوا على قناعة في الأيام الأخيرة بأن السيناريو الذي اعتادوا عليه، وهو إجراء مفاوضات غير مباشرة مع حماس بوساطة مصرية والتوصل في نهاية المطاف إلى صفقة لوقف إطلاق النار، لم يعد فاعلًا وينبغي البحث عن خطة بديلة للخروج من الحرب، خطة من النوع الذي تجد حماس صعوبة في رفضها.
وتضيف الصحيفة أن "إحدى الأفكار المتداولة في المنظومة الأمنية، ووزارة الخارجية، وفي أوساط خبراء في معاهد أبحاث على صلة بمكتب رئيس الحكومة ووزير الأمن، هي إعادة استنساخ سيناريو الانسحاب من حرب لبنان الثانية. وحسب الافكار المتداولة، تبادر إسرائيل مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في العالم، وبالتنسيق مع مصر والسلطة الفلسطينية والجامعة العربية، إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة شبيه بقرار 1701 الذي أنهى حرب العام 2006"
وتضيف الصحيفة أن قرار 1701 لم ينه الحرب فحسب بل حقق أهدافًا سياسية لإسرائيل كتعزيز سيطرة حكومة لبنان في الجنوب، فرض عزلة على حزب الله في الساحة الدولة، وإخلاء جنوب لبنان من الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ونشر قوات دولية على الحدود مع إسرائيل. منوهة إلى أن قرار 1701 كان امتدادًا لقرار 1559 الذي أقر قبله بسنوات والذي دعا إلى نزع سلاح حزب الله وباقي الفصائل المسلحة.وتضيف الصحيفة أن المبادئ ذاتها يمكن أن تخدم أهداف إسرائيل السياسية في اليوم الذي يلي الحرب.
وتقدم الصحيفة نصائح للحكومة الإسرائيلية حول البنود التي يجب أن يتضمنها القرار منها أن يحدد بأن الحكومة الشرعية في قطاع غزة هي حكومة السلطة الفلسطينية الخاضعة للرئيس محمود عباس. ويلزم ذلك إسرائيل بالتعامل مع حكومة الوحدة.إعادة نشر قوات الأمن الفلسطينية في غزة على طول الحدود وفي المعابر. تشكيل آلية لنزع الصواريخ والسلاح الثقيل وتدمير الأنفاق في قطاع غزة. وإرسال بعثات من الأمم المتحدة للمراقبة. أن تقوم إسرائيل بإجراء تغييرات جوهرية في سياستها على المعابر الحدودية مع قطاع غزة خاصة ما يتعلق بعبور الأشخاص والبضائع بين غزة والضفة. رفع الحصار البحري عن قطاع غزة وإقامة ميناء جديد تحت رقابة قوات الأمن الفلسطينية.وتتابع أن قرار 1701 الذي أنهى حرب لبنان الثانية لم يكن كاملًا. وكان نتنياهو من أشد منتقديه. وأن أجزاءً كثيرة منه لم تطبق حتى اليوم، لكنه منح إسرائيل مكاسب سياسية ودعائية مهمة وساهم في عزلة حزب الله. وأن قرارًا مماثلًا في غزة لن يطبق بشكل كامل، وحماس ستعترض بالتأكيد لكن في وضعها سيكون من الصعب عليها أن تقول لا، لا سيما إذا ما حصل القرار على دعم الجامعة العربية ومنظمة الدول الإسلامية. وتنهي بالقول "هذا حل بعيد عن الكمال لكن باقي الاحتمالات أسوأ منه".
أرسل تعليقك