رام الله – وليد أبوسرحان
وصف العديد من الفارين من حي الشجاعية، المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، بأنها مجزرة "صبرا وشاتيلا الثانية".
وأكد أحد شهود العيان وعلامات الذهول بادية على وجه، أنّ "الجثث في كل مكان والقتلى أمام منازلهم، مجزرة مجزرة مثل مجزرة صبرا وشاتيلا".
وروى شهود عيان كيف كان حال المئات من المواطنين الهائمين على وجوههم في شوارع وأزقة حي الشجاعية في حين كانت تفتك بهم قذائف جيش الاحتلال التي تنهمر على رؤوسهم حتى وهم في منازلهم.
وذكر شهود عيان، بأنه كان هناك مئات الجرحى والشهداء وعشرات الجثث تحت الأنقاض وعلى قارعة الطرق، وأطفال هائمون، ونساء عاثرات الحظ يبكين ظلم الواقع، في حين يواصل جيش الاحتلال دكهم بالقذائف المدفعية والصاروخية على يد الآلاف من جنود الاحتلال الذي اجتاحوا حي الشجاعية.
وفي حين ما زالت الطواقم الطبية تحاول الوصول للعديد من المنازل المدمرة في حي الشجاعية، لانتشال جثث الشهداء، يفترش المئات من أهالي الحي الأرصفة المجاورة لمستشفى "الشفاء" يحتمون بجدران متهالكة، فيما تحوم طائرات الاحتلال الإسرائيلي كـ"غربان" تخطط لالتقاط صيدها من بين الهاربين والنازحين الجدد، وكأنها لم تكتف بتوغلها في دمهم فجرًا.
وتروي الحاجة أم حسين ، التي تأخذ زاوية في المستشفى على كرسيها المتحرك، "حسبي الله ونعم الوكيل، هذه هي المرة الرابعة التي يتم فيها تهجيرنا من بيوتنا"، متسائلة "ماذا يريدون منا؟، فنحن منذ ثماني سنوات لا حياة لنا، ولا مستقبل لأولادنا، واستنجدنا بالقريب والبعيد ولا أحد يجيبنا".
وأوضح المواطن أحمد جندية، أن منزله الواقع شرق حي الشجاعية يتعرض للقصف، وأن عائلته محاصرة ، وفجأة انقطع الاتصال ولا يدري ما الذي حدث لهم، مبينًا أنه حاول الاتصال لساعات في الصليب الأحمر الدولي دون نجاح، مناشدًا المنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل، على الأقل، لإبلاغه بمصير أخوته وأخواته المحاصرين منذ الليلة الماضية في ظل انقطاع الاتصال.
وأكد الشاب محمود أبو سالم ، "لقد قصف بيت جاري، وهربت أنا وعائلتي إلى الغرب الساعة الثانية فجرًا، وسمعت أصوات استغاثة من منزل جاري، ولم أتمكن من إنقاذهم لأن حراكي إلى الخلف كان يعني موتي وعائلتي".
وتابع، "أن ما تقوم به إسرائيل هو جنون وغير مسبوق، ويستهدفنا نحن، لأن المدنيين فقط هم الذين يقتلون والاحتلال لا يستطيع مواجهة رجال المقاومة الذين قتل منهم حتى الآن حسب معلوماتنا أعدادا بسيطة".
وأشارت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" إلى، "إن غزة تتجه نحو كارثة حقيقية في حال استمرار العمليات الحربية، ومستوى اللجوء والنزوح الكبير من أحياء عديدة في قطاع غزة إلى داخل المدن".
ولفت عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لـ"الأونروا"، أن الأعداد في مدارس "الأونروا" وصلت الأحد، إلى خمسة وستين ألف مواطن، ولكن هذه الأعداد قد ترتفع خلال ساعات إلى أكثر من خمسة وثمانين ألفا، مشيرًا إلى أن احتياطي "الأونروا" من الفراش والأغطية والأدوات الصحية نفدت تمامًا، وأنها تواجه مشكلة حقيقية في كيفية استيعاب هذه الأعداد الرهيبة التي لا تملك أي شيء وتركت وراءها كل شيء.
ووجه أبو حسنة، نداء إلى المجتمع الدولي والمانحين العرب والقطاع الخاص في الدول العربية، بالتحرك العاجل لمساعدة "الأونروا"، لأنها الجسم الوحيد الذي بقي متماسكًا يقدم خدمات هو وبقية منظمات الأمم المتحدة لسكان قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الأزمة ليست في مدارس "الأونروا" فقط، بل هناك مدارس حكومية ومؤسسات خاصة فتحت أبوابها لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الناس.
أرسل تعليقك