تقرير فرنسي يستعرض تحديات خطيرة تواجه العراق بعد طرد داعش
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

تقرير فرنسي يستعرض "تحديات خطيرة" تواجه العراق بعد طرد "داعش"

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - تقرير فرنسي يستعرض "تحديات خطيرة" تواجه العراق بعد طرد "داعش"

القوات العراقية
بغداد – نجلاء الطائي

خاض العراق معركة عنيفة ضد المتطرفين الذين هددوا وجوده في عام 2014، لكن النجاح العسكري لا يعد كافيًا، يقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى معهد "إيريس" للشؤون الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار لوكالة "فرانس برس" "لا يزال يتعين القيام بالكثير لتجفيف المصادر التي أتاحت بروز تنظيم داعش. حرموا من الظهور وهزموا عسكريا، لكن المنبع الذي خرجوا منه لا يزال خصبًا". وبالرغم من إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأحد "انتهاء الحرب" ضد تنظيم داعش في البلاد، يبقى هذا "النصر الكبير "هشًا في حال لم يتم القضاء على الأسباب التي أدت إلى بروزه، وفق ما يشير خبراء.

ويعتبر بيطار أنه يجب "أولا تعزيز قوة السلطات المركزية مع اتباع سياسات شاملة لا تهمش أي طائفة". ويضيف انه بعد ذلك "سيكون من الضروري معالجة مشاكل إعادة الإعمار، والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة الفساد، وضمان التوزيع العادل للإيرادات النفطية، بالطبع من دون نسيان استئناف المفاوضات مع حكومة إقليم كردستان".
وتعتبر هذه المسائل حاسمة للعراق، الذي لم يعرف إلا الحرب منذ نحو اربعين عاما، من الحرب مع إيران (1980-1988) إلى غزو الكويت وتبعاته (1990-1991) مرورا بالحصار الدولي والغزو الأميركي للبلاد (2003-2011)، وصولا إلى الحرب الأهلية وبعدها دخول تنظيم داعش. وقال العبادي السبت أن المعركة المقبلة لحكومته، ستكون معركة ضد الفساد، والتي ستكون "امتدادا طبيعيا لعمليات تحرير الإنسان والأرض"، بحسب قوله.

ويبدو العراق اليوم في حالة ضعف بانتظار يد العون التي تساعده على النهوض مجددا. ومن المرتقب أن يعقد اجتماع للمانحين في شباط/فبراير المقبل في الكويت، بهدف تقديم المساعدة لإعادة إعمار البلد، في عملية تقدر كلفتها بمئة مليار دولار.

ويشير الخبير في الشؤون العراقية والأستاذ في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف محمد ولد محمدو إلى أن "حل مشكلة تنظيم داعش ليس عسكريا فحسب". ويقول ولد محمدو إن "مسألة تنظيم داعش لن تختفي، والجانب العسكرى بعيد من النهاية. في نزاعات مماثلة الأعمال العدائية تبقى قائمة لفترة طويلة على مستوى يتطلب التزاما كبيرا".
ودحر المتطرفون من غالبية البلاد لكنهم انسحبوا إلى الصحراء، وما زالوا يملكون خلايا في بعض المدن، بحسب ما أظهرت الهجمات الأخيرة. لذا يلفت ولد محمدو إلى أنه "يضاف إلى ذلك ان عملية إعادة الإعمار ستكون في هذه الحالة، اجتماعية أكثر منها مسألة بنى تحتية". بالنسبة إلى كريم بيطار "طالما أن المشاكل الأساسية لم تحل والشعور بالاضطهاد والإذلال مستمر لدى بعض العراقيين السنة، فإن خطر تحول أو تمرد جديد للحركة الجهادية ليس مستبعدا".

ويضيف أن “الحروب الإقليمية بالوكالة وضعف الحكومات المركزية، لن تسمح في هذه المرحلة بقلب صفحة التطرف المسلح نهائيا”. ويتابع ان “العراق شهد عنفا خلال سنوات من الدكتاتورية الشرسة ثم الغزو الأميركي الكارثي وبعدها وحشية داعش، وحوصر بجميع الصراعات الإقليمية. لقد تم تهميش المجتمع المدني والمعتدلين لفترة طويلة، وكانت اليد العليا للأصوات الأكثر تطرفا".

ويرى بيطار أن "ما يسمى بالنظام التأسيسي الذي وضعه الأميركيون بعد العام 2003، قد عمد إلى تعميق خطوط الصدع، ما يعني أن التوازن السياسي للسلطة أصبح الآن منحرفا تماما بالانتماءات الطائفية والمواجهة الإيرانية السعودية". بالنسبة للسنة، فقد وصلوا إلى السلطة منذ أيام العثمانيين واحتفظوا بها بعد الاستقلال العام 1932، لكنهم خسروها لصالح الشيعة في أعقاب الغزو الأميركي في العام 2003. وبعيد ذلك، أزيح السنة من جميع المناصب القيادية تحت عنوان "إزاحة رموز النظام السابق"، ما خلق إحباطا كبيرا. وحتى الآن "لا يزال الإيرانيون والشيعية العراقيون في موقع قوة، مع السيطرة على المفاصل الرئيسية للدولة. لكن السعوديين يمكن أن يكونوا أكثر نشاطا في الأشهر المقبلة، لأنهم يسعون إلى وقف النفوذ الإيراني على المستوى الإقليمي"، وفق بيطار.

الملف الآخر الذي سيكون محط جدل كبير، هو مستقبل قوات الحشد الشعبي التي تضم فصائل غالبيتها شيعية، وتأسست في العام 2014 بدعوة من آية الله العظمى السيد علي السيستاني، أكبر مرجع شيعي في البلاد لمواجهة تقدم تنظيم داعش.

وأقر مجلس النواب العراقي، في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، قانون الحشد الشعبي الرامي إلى وضع تلك الفصائل تحت الإمرة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي. ويقدر عدد مقاتلي الحشد الشعبي بحسب البرلمان العراقي ب110 آلاف، بينما يتراوح بحسب خبراء، بين ستين الفا و140 ألفا.

ويقول ولد محمدو إن "هذا الكيان الحكومي شبه العسكري نما إلى حد أنه حل تقريبا محل الجيش العراقي النظامي، وقواته الخاصة الأخرى". ويحذر من أن “حل الحشد سيكون صعبا على الدولة العراقية، واستمرار جهات فاعلة مماثلة في المجتمع العراقي، هو جزء من استمرارية العنف وانعدام قدرة الدولة على الاستمرار”.

ويرى ناشر مجلة "إنسايد إيراكي بوليتيكس" الإلكترونية كيرك سويل "إذا كان داعش أكثر إثارة للقلق بالنسبة للعالم، فبالنسبة للعراقيين المجموعات التي قد تتحول إلى مافيا محلية تسعى وراء المال تعتبر أكثر خطورة". لكن بيطار يؤكد أن "مستقبل الحشد (الشعبي) سيعتمد على التوازن الدبلوماسي الدقيق الذي سيتعين على العراقيين إيجاده في سياق الحرب الباردة الإيرانية السعودية".

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقرير فرنسي يستعرض تحديات خطيرة تواجه العراق بعد طرد داعش تقرير فرنسي يستعرض تحديات خطيرة تواجه العراق بعد طرد داعش



GMT 13:52 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29-10-2020

GMT 18:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:23 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 22:59 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

سعر ومواصفات "لكزس LX 570 S" الجديدة موديل 2019

GMT 06:09 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة "أوستن مارتن " تكشف عن سياراتها الجديدة

GMT 17:31 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وكيل أعمال سيميوني زازا يغازل فريق "نابولي" الإيطالي

GMT 19:05 2013 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الجزائري فؤاد قادير يوقِّع إلى "مارسيليا" الفرنسي

GMT 04:21 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الهلال السعودي" يصدم نواف العابد على الرغم من إصابته

GMT 16:31 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

صدور كتاب "روبابكيا" لـ منى شوقي عن دار "سندباد"

GMT 08:12 2013 الأربعاء ,08 أيار / مايو

سيارة "كابتور" الجديدة من "رينو" الفرنسية

GMT 10:31 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

تداول 27 سفينه حاويات وبضائع عامة في موانئ بورسعيد الخميس
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon