أربعة وعشرون عامًا على اتفاق أوسلو ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

أربعة وعشرون عامًا على "اتفاق أوسلو" ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - أربعة وعشرون عامًا على "اتفاق أوسلو" ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات

اتفاق أوسلو
رام الله ـ ناصر الاسعد

مرَّت الذكرى الرابعة والعشرون لـ"اتفاق أوسلو" قبل أيام من دون توقف يذكر في الأراضي الفلسطينية، وكأنه مولود غير شرعي لا يود أحد أن يتذكره. ودأبت وسائل الإعلام الفلسطينية على التوقف مطولاً أمام ذكرى اتفاق أوسلو، وهو الاتفاق السياسي الأول بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأنشأت بموجبه السلطة الفلسطينية. كما دأب الكتاب والمعلقون على تقويمه، في ذكراه السنوية، وإظهار نتائجه السلبية والإيجابية. لكن في العام الحالي، لم يذكره أي من وسائل الإعلام سوى بالإشارات الخبرية العابرة.

وقال الدكتور باسم الزبيدي أستاذ العلوم السياسية في "جامعة النجاح": الناس لم تعد تتذكر اتفاق أوسلو لأنه لا يذكرنا إلا بكل ما هو سيء في واقعنا. وأضاف: لم يشكل اتفاق أوسلو قصة نجاح كي تتذكره النخب والناس. وأضاف: كان علينا التحرر من أوهام اتفاق اوسلو والبحث عن بديل منذ عام 2000، لكن هذا لم يحدث، مشيراً الى أن "أوسلو" تحوّل الى حقائق كابوسية على الأرض يصعب تغييرها.

وكانت منظمة التحرير توصلت وإسرائيل الى اتفاق أوسلو، وأعلنتاه رسمياً في 13 ايلول/سبتمبر عام 1993، بعد مفاوضات سرية في أوسلو التي حمل اسمها. ونص الاتفاق على تشكيل سلطة فلسطينية انتقالية ذاتية في الضفة الغربية وقطاع غزة لمرحلة انتقالية لا تتعدى خمس سنوات تؤدي إلى تسوية نهائية مبنية على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338 . لكن الاتفاق خلا من أي نص واضح عن وقف الاستيطان، والاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، ما فتح الطريق واسعاً أمام إسرائيل لفرض رؤيتها للحل السياسي من خلال مواصلة البناء الاستيطاني، وتهويد القدس، وتقويض حل الدولتين وجعله غير قابل للتطبيق.

أما السلطة الفلسطينية التي أرادها الفلسطينيون سلطة مرحلية على طريق بناء الدولة، فوجدت نفسها سلطة حكم ذاتي دائم، مكبلة باتفاقات اقتصادية وأمنية غير قادرة على الفكاك منها من دون المخاطرة بانهيارها وانهيار منظومة المصالح الاقتصادية والسياسية التي نشأت معها، وانهيار الخدمات اليومية الصحية والتعليمية والأمنية التي تقدمها لأربعة ملايين ونصف المليون فلسطيني في الضفة والقطاع.

وينص اتفاق أوسلو على أن المفاوضات اللاحقة ستشمل قضايا الحل النهائي التي جرى تأجيل بحثها وهي: القدس، واللاجئون، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والحدود، والعلاقات والتعاون مع الجيران، وقضايا أخرى ذات أهمية مشتركة. لكن إسرائيل عملت على تقويض قضايا الحل هذه من خلال عملية التغيير المنهجي على الأرض.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الدكتور محمد اشتية أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عملت على تدمير أسس حل الدولتين لجعله غير قابل للتطبيق. وأضاف: تعمل حكومة نتانياهو على تدمير أربعة أعمدة للدولة الفلسطينية، هي القدس والأغوار والمنطقة ج (تشكل 60 في المئة من مساحة الضفة)، وقطاع غزة الذي يجري عزله عن الضفة من خلال الحصار الدائم.

وأضاف اشتيه الذي كان عضواً في الفريق المفاوض في جولة المفاوضات الأخيرة التي استمرت تسعة أشهر في العامين 2013- 2014: هودت إسرائيل القدس عبر البناء الاستيطاني المنظم فيها، وأخرجت 112 الف فلسطيني منها من خلال بناء جدار عزل بلداتهم عن المدينة. وأضاف: اعتبرت إسرائيل المنطقة ج خزاناً للاستيطان، وواصلت بناء المستوطنات فيها، والاستيلاء على مياهها... وفي جولة المفاوضات الأخيرة التي عقدناها مع الجانب الإسرائيلي، قال لنا المفاوض الإسرائيلي اسحق مولخو: إما أن توافقوا على بقائنا في الأغوار او إننا سنضمها، لافتاً الى أن مساحة الأغوار 1622 كيلومتراً مربعاً، وإسرائيل تريد الاستيلاء عليها كاملة.

وقال اشتيه أن المفاوضين الإسرائيليين أرادوا رسم الحدود وفق المصالح الأمنية والمائية والأماكن التاريخية والأماكن الدينية والأحواض المائية. وأوضح: طلب منا المفاوضون الإسرائيليون ضم الكتل الاستيطانية الى إسرائيل، وعندما طلبنا منهم تعريف هذه الكتل، وجدنا أن هذا التعريف ينطبق على جميع المستوطنات، وعندما حسبناها بالورقة والقلم وجدنا أن إسرائيل تريد ضم 45 في المئة من الضفة. وتشير الإحصاءات الى أن الفرد في إسرائيل يحصل سنوياً على 450 متراً مكعباً من المياه في مقابل 75 متراً مكعباً للفلسطيني.

وأخفق فريق أميركي عينه الرئيس الجديد دونالد ترامب في إعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية بسبب رفض الحكومة الإسرائيلية وقف الاستيطان والاعتراف بحل الدولتين. وقال مسؤولون فلسطينيون إن الفريق الأميركي، الذي لا يخفي انحيازه للموقف الإسرائيلي، اجتمع مع الجانب الفلسطيني خلال الأشهر الثمانية الماضية 22 مرة من دون أن ينجح في خلق أساس لإعادة إطلاق المفاوضات.

ورأى اشتية أن الاجتماع المقبل للمجلس الوطني الفلسطيني، برلمان منظمة التحرير، سيعمل على مراجعة مسيرة اتفاق أوسلو برمتها، وتحديد مسار جديد للمرحلة المقبلة. واعتبر أن الخيار الأفضل للفلسطينيين في المرحلة المقبلة يتمثل في تغيير وظيفة السلطة الفلسطينية من مؤسسة مسؤولة عن الخدمات الى إدارة نضالية تقود النضال الشعبي الفلسطيني.

لكن الكثير من المراقبين يرى أن السلطة الفلسطينية لن تكون قادرة على تغيير وظيفتها، أولاً بسبب تكون طبقة حاكمة تتمتع بامتيازات واسعة، وثانياً بسبب تكبيل السلطة باتفاقات مالية واقتصادية وأمنية لن يكون من السهل التحرر منها. وتجبي إسرائيل، بموجب اتفاق أوسلو وملحقاته، أموال الجمارك عن البضائع القادمة الى الأراضي الفلسطينية، وتحولها على السلطة الفلسطينية، بعد خصم 3 في المئة منها. وتشكل هذه التحويلات الجمركية ثلثي ايرادات السلطة التي لا يمكنها دفع رواتب موظفيها من دون وصولها مطلع كل شهر.

ومنح اتفاق أوسلو إسرائيل السيطرة على المعابر والحدود، ما يجعل السلطة الفلسطينية مضطرة الى اللجوء اليها في إصدار جوازات السفر وبطاقات الهوية وتسجيل المواليد الجدد والوفيات.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أربعة وعشرون عامًا على اتفاق أوسلو ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات أربعة وعشرون عامًا على اتفاق أوسلو ولم يجنِ الفلسطينيون منه إلا السلبيات



GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 17:58 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 16:15 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النزاعات والخلافات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 03:00 2016 الثلاثاء ,28 حزيران / يونيو

عمرو دياب يطرح دعاء "الخالق" على حسابه بـ"فيسبوك"

GMT 12:08 2018 الإثنين ,17 أيلول / سبتمبر

وفاة "حسني مبارك" تتصدر "تويتر" في السعودية

GMT 18:22 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

سامح حسين يكشف موعد ومكان عرض مسرحيته"جحا"

GMT 07:00 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

منتخب ويلز للرغبي يتلقى صدمة قوية بإصابة نجمه "بول"

GMT 23:31 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

"يوتيوب" يحصل على مظهر جديد وميزات إضافية

GMT 15:03 2015 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

المغربي أسامة السعيدي يتألق في أول ظهور له مع "أهلي دبي"

GMT 02:04 2016 الأربعاء ,20 إبريل / نيسان

صابر الرباعي يصور كليب "يسعد لي هالطلة" في الغردقة
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon