تصاعُد أزمة قنصلية ليبيا ومطالب بالتحقيق في وقائع فساد
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

تصاعُد أزمة قنصلية ليبيا ومطالب بالتحقيق في "وقائع فساد"

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - تصاعُد أزمة قنصلية ليبيا ومطالب بالتحقيق في "وقائع فساد"

القنصلية الليبية في مدينة الإسكندرية
الإسكندرية ـ سعيد فرماوي

تصاعدت أزمة القنصلية الليبية في مدينة الإسكندرية المصرية، بعد توجيه القنصل المستقيل عادل الحاسي اتهامات إلى مسؤولين وسياسيين بـ"الفساد المالي والإداري"، ومحاولات "تبديد المال العام"، وسط مطالب للنائب العام بضرورة فتح تحقيق عاجل في القضية "حفاظا على هيبة الدبلوماسية الليبية".

وتقدّم القنصل الليبي في الإسكندرية عادل الحاسي باستقالته على الهواء مباشرة في برنامج تلفزيوني عبر فضائية "218" مساء الخميس الماضي، متهما بالأسماء وزراء مسؤولين في المجلس الرئاسي ونوابا بـ"الفساد الإداري والمالي"، وتبديد أموال وأصول الدولة في مدينتَي الإسكندرية والقاهرة الجديدة.

وإثر ذلك، رد مصدر قريب الصلة من مجلس النواب على مطالبة البعض برلمان طبرق (شرق) بفتح تحقيق مع نائبين ورد اسماهما في لائحة اتهامات الحاسي، وقال إن "البرلمان سيناقش تلك الاتهامات في جلسته المقبلة، وسيحيلها إلى لجنة تحقيق، ولن يتردد في رفع الحصانة عن أيّ من أعضائه حال تورطه في قضايا فساد"، لافتا إلى أن "الأمر مرتبط بالتحقيقات التي سيجريها مكتب النائب العام في الموضوع".

وأوضح المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أنه "في حالة وصول ملف القضية إلى مكتب النائب العام فإن المجلس سيتخذ إجراءات قاسية مع من تثبت إدانته".

وانشغل الرأي العام الليبي على نطاق واسع بالاتهامات التي وجهها الحاسي إلى المسؤولين في البلاد، الأمر الذي دفع إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، إلى القول إن "ما حدث ويحدث في القنصلية العامة بالإسكندرية يقع بأشكال متفاوتة في عدد كبير من البعثات الدبلوماسية الليبية"، كما تحدث عن "صرف مرتبات لأشخاص يتبعون بعثات أخرى، لا يعملون ولا يقيمون في الدولة التي يتقاضون المرتبات فيها".

وأضاف الدباشي في بيان صحافي: "لا أشك في صحة ما قاله (السيد) الحاسي، بغض النظر عن التفاصيل، فهذه التصرفات ليست جديدة ولا غريبة على كل الحكومات الليبية"، موجها اتهامات لاذعة تتعلق بكيفية التوظيف في السلك الدبلوماسي الليبي.

وانتهى الدباشي متحسرا: "وضعُنا لم يعد ينفع فيه الدواء ولا حتى الكي. إنه في حاجة إلى البتر، وهذه وسيلة الشعب الواعي الذي يصر على الانتخابات، ويأتي بالمشهود لهم بالنزاهة والكفاءة".

من جهته، رأى الدكتور عمر غيب قرميل، عضو مجلس النواب عن مدينة الزنتان (جنوب غرب)، أن "الإجراء السليم والقانوني يتمثل في تشكيل لجنة تحقيق سريعة في اتهامات الحاسي، وإذا ثبت تورط أي نائب يتم رفع الحصانة عنه فورا"، لكنه استدرك في حديثه إلى "الشرق الأوسط" بالقول: "في ظل الخلافات السياسية، وعدم وجود حكومة واحدة يصعُب اتخاذ أي إجراء ضد المخالفين".

وذهب قرميل إلى أن "الدبلوماسية الليبية باتت حاليا ملاذا للمحاباة والمحسوبية والجهوية، لدرجة أن بعض الوظائف في البعثات الدبلوماسية بدأ يُنظر إليها على أنها خاصة بمناطق معينة في البلاد، كأن الأمر وليمة يريد البعض الاستفادة منها قدر الإمكان.. وعندما تستعيد الدولة قوتها ستنتهي هذه الظواهر السلبية، ويكفّ أمثال هؤلاء عن استغلال أوضاع البلاد".
من جانبه، قال عضو مجلس النواب أبوبكر سعيد إن "ما كشف عنه القنصل الليبي السابق في مصر يوضح جزءا من الفساد الممنهج، الذي ينخر في سفاراتنا وقنصلياتنا بالخارج، ومؤسسات الدولة بالداخل".

وأضاف سعيد عبر صفحته على "فيسبوك" أن "المجلس الرئاسي مطالَب بإحالة القضية إلى النائب العام للتحقيق.. وعلى مجلس النواب أن يكون على قدر المسؤولية ويفتح تحقيقاً برلمانياً موازياً، يكشف فيه عن الأموال التي صُرفت طيلة السنوات الماضية، والتعويضات التي مُنحت للأعضاء بالأسماء والتواريخ"، مشددا على أنه "من حق الشعب أن يسأل نوابه، ويُطالب بإسقاط الحصانة عن أيٍّ ممن يثبت فساده"، بل من حقه مطالبة "محاكمته في حال ما سرق، أو استغل مهامه للحصول على اعتمادات، أو أموال، أو عقارات بطرق غير مشروعة".

وطالت الاتهامات التي وجّهها القنصل الليبي السابق، عضو مجلس النواب زياد دغيم، وقال إن وزراء في حكومة الوفاق الوطني، ونائبا بالمجلس الرئاسي طالبوه بصرف راتب والده "لكني رفضت لأن الأول لا يعمل فعلياً في القنصلية... وتعرضت لضغوط كثيرة خلال مدة عملي في القنصلية، التي لم تدم أكثر من 34 يوما، لتمرير مرتبات موظفين لا يعملون، بأغراض تتعلق برشوة سياسية".

وأرجع الحاسي سبب هذه الرشوة لاستمالة دغيم عن مواقفه المناهضة لحكومة الوفاق، وقال إن "والد النائب، وهو الدكتور صالح سالم دغيم، يبلغ من العمر 81 عاما، ولا يقوى حتى على الحديث"، لكن النائب استنكر هذه الاتهامات، وقال إن هذه الاتهامات "خلطت بين الافتراء والجهل بالقوانين والإجراءات الإدارية للدولة".

وبرر دغيم ما قيل عن تقاضي والده مرتبات متراكمة تقدر بـ15 ألف دولار شهريا، بالقول إن "والده عاد من التقاعد بموجب قرار من اللجنة الشعبية العامة في يناير/ كانون الثاني 2011. وهو قرار عام لكل من ينطبق عليه معيارا الدرجة 14 وظيفياً، كـ(بروفسور) ولمدة 5 سنوات، وتجدد تلقائيا لمرة واحدة، وكان منهم الوالد، الذي حصل في أثناء فترة تهجيره إلى مصر على وظيفة".

ودخل المختار الجدال، أستاذ التاريخ في الجامعات الليبية، على خط الأزمة، عندما قال إن سن تقاعد أعضاء هيئة التدريس هو 68 عاماً، وفقاً للتعديل الصادر للقانون في 2010، مطالباً النائب العام بالتحقيق في القضية.

كان الحاسي صرح بأنه "يمتلك مستندات بمحاولات أحد نواب رئيس المجلس الرئاسي الاستيلاء على قطعة أرض مملوكة للدولة الليبية في مدينة القاهرة الجديدة (شرق القاهرة) تقدر بمليارات الجنيهات"، ملمحا إلى محاولاتٍ يبذلها بعض الشخصيات الليبية لبيع قصر أثري مملوك لدولته في منطقة لوران بالإسكندرية.​

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصاعُد أزمة قنصلية ليبيا ومطالب بالتحقيق في وقائع فساد تصاعُد أزمة قنصلية ليبيا ومطالب بالتحقيق في وقائع فساد



GMT 13:52 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29-10-2020

GMT 18:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:23 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 22:59 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

سعر ومواصفات "لكزس LX 570 S" الجديدة موديل 2019

GMT 06:09 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة "أوستن مارتن " تكشف عن سياراتها الجديدة

GMT 17:31 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وكيل أعمال سيميوني زازا يغازل فريق "نابولي" الإيطالي

GMT 19:05 2013 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الجزائري فؤاد قادير يوقِّع إلى "مارسيليا" الفرنسي

GMT 04:21 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الهلال السعودي" يصدم نواف العابد على الرغم من إصابته

GMT 16:31 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

صدور كتاب "روبابكيا" لـ منى شوقي عن دار "سندباد"

GMT 08:12 2013 الأربعاء ,08 أيار / مايو

سيارة "كابتور" الجديدة من "رينو" الفرنسية

GMT 10:31 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

تداول 27 سفينه حاويات وبضائع عامة في موانئ بورسعيد الخميس
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon