النخب التونسية تنجح في احتواء الخلافات وتتمكن من حسمها سياسيًا
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

النخب التونسية تنجح في احتواء الخلافات وتتمكن من حسمها سياسيًا

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - النخب التونسية تنجح في احتواء الخلافات وتتمكن من حسمها سياسيًا

البرلمان التونسي
تونس ـ كمال السليمي

ظهرت مؤشرات خلال الساعات القليلة الماضية، وبعد أسابيع من الشد والجذب وتعمق الأزمة السياسية في تونس بين قصري الرئاسة في قرطاج والحكومة في القصبة، وبين أجنحة الحزب الحاكم وقياداته العليا،  تكشف نجاح النخب التونسية مجددا في احتواء الخلافات وحسمها سياسيا، مع استبعاد سيناريوهات التصعيد والعنف والقطيعة.

وشهد قصر رئاسة الجمهورية وقبة البرلمان أمس الجمعة، تحركات ماراثونية توحي بمنح البرلمان اليوم الثقة لوزير الداخلية الجديد هشام الفوراتي، ما سيعني التمديد لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي تطالبه عدة قيادات نقابية وسياسية وحزبية بالاستقالة منذ مطلع العام الجاري.

واستقبل الرئيس الباجي قايد السبسي، أمس في قصر قرطاج شخصيات سياسية من الصف الأول، بينها محسن مرزوق الأمين العام لحزب نداء تونس، وراشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة، ومصطفى بن أحمد رئيس الكتلة الوطنية اليسارية في البرلمان.

في غضون ذلك، تعاقبت تصريحات قياديين في حزب نداء تونس، بينهم البرلماني والمسؤول السابق في الإدارة العامة للحرس الوطني جلال غديرة، تعلن دعمها لوزير الداخلية الجديد هشام الفوراتي. كما أدلت المستشارة سعيد قراش، الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية، بتصريح جديد أكدت فيه على احترام رئاسة الجمهورية للدستور، ولحق رئيس الحكومة في تعيين وزير الداخلية، موضحة أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد تشاور حول اسم المرشح لوزارة الداخلية مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.

وجاء هذان التصريحان ليفندا تصريحات مناقضة، صدرت قبل يومين عن المستشار السياسي لرئيس الجمهورية نور الدين بن نتيشة، وعن الناطق الرسمي باسم الحزب الحاكم البرلماني المنجي الحرباوي، حيث أعربا عن اعتراضها واعتراض قيادة حزبهما على وزير الداخلية الجديد، واتهما رئيس الحكومة بتعيينه دون التنسيق مع قيادة حزب نداء تونس، أو مع رئيس الجمهورية.

في المقابل، نوه سياسيون آخرون، بينهم نور الدين العرباوي رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة، والوزير السابق عبد الكريم الهاروني، بدور حكومة الوحدة الوطنية الحالية، وطالبا بدعمها والتراجع عن الدعوات لإسقاطها مقابل إعلان رئيسها عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة العام القادم. كما سار في نفس الاتجاه سياسيون من تيارات مختلفة، بينهم رؤوف الخماسي القيادي في حزب نداء تونس، ومقربون من الرئيس قائد السبسي.

وكشفت تصريحات محسن مرزوق ومصطفى بن أحمد وراشد الغنوشي عقب لقاءاتهم مع الرئيس الباجي قايد السبسي أن المحادثات جاءت في سياق الحرص على الاستقرار السياسي للبلاد، وعلى الدور التوفيقي لمؤسسة رئاسة الجمهورية في مرحلة الأزمات بهدف إصلاح الأوضاع العامة، وضرورة تضافر كلّ الجهود من أجل تحقيق الصالح العام وتنشيط الحياة الاقتصادية. وحسن سير المؤسسات الوطنية.

لكن إذا سلمنا أن غالبية البرلمانيين سيمنحون اليوم الثقة لوزير الداخلية الجديد، ولرئيس الحكومة الذي اختاره، فهل يكون يوسف الشاهد قد تجاوز نهائيا الخلافات السياسية وضمن مصالحة مع رئيس الجمهورية، الذي طالبه قبل أسبوعين في حوار تلفزيوني بالاستقالة؟

كل الفرضيات واردة، خاصة أن التصويت على وزير الداخلية الجديد تفرضه معطيات موضوعية، من بينها استحالة التمديد في مرحلة الفراغ على رأس أهم وزارة سياسية وأمنية في تونس منذ 62 عاما. كما رجح بعض المراقبين أن يصوت كثير من البرلمانيين على وزير الداخلية الجديد تقديرا لاستقلاليته عن كل الأحزاب واللوبيات المالية والسياسية التقليدية، وأيضا لخبرته الطويلة في إدارة الوزارة دون التورط المباشر في الملفات الأمنية.

والسؤال الكبير في ظل استمرار التنافس السابق لأوانه حول قصر الرئاسة في قرطاج: هل ستمنح الثقة التي سيفوز بها وزير الداخلية الجديد اليوم نفسا جديدا لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي تضاعف أنصاره وخصومه مؤخرا؟ أم ستكون مجرد هدنة تنتهي مع انتهاء العطلة البرلمانية في نهاية هذا الصيف؟

في كل الحالات فإن جل المؤشرات توحي أن النخب التونسية ستختار مجددا حسم خلافاتها وأزماتها سياسيا، عبر صناديق الاقتراع، وليس عبر صناديق المتفجرات والأسلحة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النخب التونسية تنجح في احتواء الخلافات وتتمكن من حسمها سياسيًا النخب التونسية تنجح في احتواء الخلافات وتتمكن من حسمها سياسيًا



GMT 13:52 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29-10-2020

GMT 18:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:23 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 22:59 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

سعر ومواصفات "لكزس LX 570 S" الجديدة موديل 2019

GMT 06:09 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة "أوستن مارتن " تكشف عن سياراتها الجديدة

GMT 17:31 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وكيل أعمال سيميوني زازا يغازل فريق "نابولي" الإيطالي

GMT 19:05 2013 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الجزائري فؤاد قادير يوقِّع إلى "مارسيليا" الفرنسي

GMT 04:21 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الهلال السعودي" يصدم نواف العابد على الرغم من إصابته

GMT 16:31 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

صدور كتاب "روبابكيا" لـ منى شوقي عن دار "سندباد"

GMT 08:12 2013 الأربعاء ,08 أيار / مايو

سيارة "كابتور" الجديدة من "رينو" الفرنسية

GMT 10:31 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

تداول 27 سفينه حاويات وبضائع عامة في موانئ بورسعيد الخميس
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon