قانون 13 – 103 يهدف إلى وضع حد لظاهرة العنف ضد النساء في المملكة المغربية
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

تنتشر في المجتمع بسبب ارتفاع نسبة الأمية واتساع الفوارق الاجتماعية والفقر

قانون "13 – 103" يهدف إلى وضع حد لظاهرة العنف ضد النساء في المملكة المغربية

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - قانون "13 – 103" يهدف إلى وضع حد لظاهرة العنف ضد النساء في المملكة المغربية

وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية المغربية بسيمة الحقاوي
الرباط - العرب اليوم

يهدف القانون 13-103 الذي أثار جدلًا واسعًا في المغرب، إلى وضع حد لظاهرة العنف ضد النساء التي تعود وفق العديد من المراقبين إلى أسباب متعددة مرتبطة أساسا بموروثات ثقافية داخل المجتمع المغربي، مطبوعة بنظرة دونية للمرأة، يعززها ارتفاع نسبة الأمية، واتساع الفوارق الاجتماعية، والفقر الذي تنعكس تداعياته بشكل أكبر على العنصر المؤنث داخل المجتمع.

وفي هذا الصدد، اعتبرت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي أن القانون 13-103 من أهم القوانين في الترسانة القانونية المغربية، بعد "الثورة" التي خلقتها مدونة الأسرة في مجال إنصاف المرأة والعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين، مشيرة إلى أن آمالا كبيرة تُعلق اليوم على تفعيل هذا القانون واعتبار كل مقتضياته آلية قانونية معتمدة لإنصاف المرأة.

وأوضحت الوزيرة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا القانون الذي استغرق 6 سنوات من التشاور والنقاش العمومي، تم خلاله الإنصات للجميع في إطار مقاربة تشاركية، والأخذ بالمذكرات الصادرة عن المؤسسات الدستورية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى جانب عدد من المذكرات الأخرى، فضلا عن ترجمة مقترحات جمعيات المجتمع المدني، خصوصا منها الجمعيات النسائية التي تشتغل على قضايا العنف، إلى تعديلات أدخلت جلها إن لم أقل كلها وعلى رأسها التعريفات المفصلة المتعلقة بمفهوم العنف ضد النساء، بالإضافة إلى العمل من خلال لجنة مشتركة بين وزارة الأسرة والمساواة والتنمية الاجتماعية ووزارة العدل المغربية.

ومن جهتها، وبخصوص أهم التعديلات التي تقدم بها البرلمان بغرفتيه، تقول البرلمانية بثينة قروري إنها تعلقت بتعريف العنف ضد المرأة بكونه يشمل كل أشكال العنف القائم على أساس الجنس، وكذلك تعريف جميع أنواع العنف النفسي والاقتصادي والجنسي، معتبرة قانون محاربة العنف ضد النساء منجزا حقوقيا وطنيا، وإطارا قانونيا كفيلا بضمان الحدود الدنيا لمستلزمات الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف".

وعن مدى استجابة مقتضيات هذا القانون لمطالب وتطلعات الحركة النسائية والحقوقية على مستوى الوقاية والحماية والتكفل بالنساء ضحايا العنف وزجر وعقاب المُعنف، أوضحت قروري أن القانون يتضمن مقتضيات عديدة، منها أنه جرم العديد من الأفعال باعتبارها عنفا يلحق ضررا بالمرأة من قبيل الإكراه على الزواج، والمساس بحرمة جسد المرأة، وتبديد أموال الأسرة أو تفويتها بسوء نية، والتحرش الجنسي بما فيه التحرش عبر الوسائل الإلكترونية والتشهير بالحياة الخاصة، إضافة إلى تشديده العقوبات في حال ارتكاب الفعل في ظروف معينة أو من طرف أشخاص معينين كالطليق أو الخاطب أو أحد الإخوة.

وبشأن جوانب القصور في نص القانون، أشارت قروري إلى بعضها، منها ضعف بنيات الاستقبال للتكفل بالنساء ضحايا العنف، وضعف التمويل المرصود في هذا المجال، بالإضافة إلى إشكالات مرتبطة بمساطر متابعة المعنفين كمسألة الإثبات وشهادة الشهود، وتوضح أن نسبة كبيرة من العنف الممارس ضد النساء، الزوجي والأسري منه على الخصوص يتم في إطار خاص.

وانتقدت أميمة عاشور رئيسة جمعية جسور للنساء المغربيات، في تصريح مماثل، “عدم الأخذ بمقترحات المجتمع المدني في تعديلات القانون”، والمصادقة عليه من قبل مجلس النواب “بالرغم من وجود ثغرات لم يقدم بشأنها حلول".

ومن بين هذه الثغرات، تقول عاشور "غياب الإجراءات الحمائية والوقائية والزجرية الكفيلة بحماية المرأة من العنف، وغياب العناية الواجبة، وإجراءات التعويض، فضلا عن عدم الاعتراف بالعنف المنزلي، بالإضافة إلى غياب تعريف شامل ومتكامل للعنف الذي يمكن أن تتعرض له النساء في المجتمع المغربي، يستند إلى المعايير الدولية كما عليه الحال في الدول المتقدمة".

وبدورها، عبرت عاطفة تمجردين، عضو تحالف ربيع الكرامة، عن استياء الجمعيات النسائية من الصيغة الثانية للقانون التي جاءت، برأيها، "أضعف من التي سبقتها وفي غياب مقاربة تشاركية"، مشيرة إلى أن ذلك يعكس تراجعا آخر، وخرقا للنص الدستوري، الأمر الذي لن يتأتى معه القضاء على العنف الذي يطال أكثر من ثلثي المواطنات المغربيات".

وعزت الفاعلة الجمعوية هذا الاستياء إلى ما وصفته بـ”تطبيع نص القانون مع العنف”، من خلال إدخال مقتضيات الصلح والوساطة في جرائم العنف، و”تغييب مسؤولية الدولة في محاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي"، وعدم الإقرار بالعناية الواجبة، وغياب الشروط الدنيا للأدبيات والمعايير المعمول بها في المجال.

وأضافت أن القانون 13-103 بصيغته الحالية، لن يحقق إنصاف المرأة المنشود لأسباب متعددة، منها التراجع عن الإطار المفاهيمي لأشكال العنف الوارد بالصيغة الأولى، على علاته، والإبقاء على تعريف عام وجدّ مقتضب للعنف، سيفضي – برأيها – إلى الإفلات من العقاب بشأن أفعال العنف التي لا يشملها التعريف. بالإضافة إلى التراجع عن تجريم العديد من أفعال العنف (السرقة والنصب وخيانة الأمانة بين الأزواج نموذجا)، وعدم تجريم جميع أشكاله وأفعاله، لا سيما الاغتصاب الزوجي وبعض أفعال العنف النفسي والاقتصادي.

كما سلطت الضوء على "ثغرات أخرى" تمثلت، برأيها، بالأساس في تغييب الإجراءات الضرورية والمنسجمة مع خصوصية جرائم العنف، والكفيلة بتوفير سبل الانتصاف للنساء الضحايا وولوجهن إلى آليات العدالة، وتحقيق النجاعة في المساطر وضمان المرونة في الإثبات، فضلا عن إقصاء الجمعيات النسائية من حقها في المطالبة بالحق المدني في قضايا العنف المعروضة على القضاء.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون 13 – 103 يهدف إلى وضع حد لظاهرة العنف ضد النساء في المملكة المغربية قانون 13 – 103 يهدف إلى وضع حد لظاهرة العنف ضد النساء في المملكة المغربية



GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 18:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:15 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

المطبخ العصري ركن أساسي من المنزل الحديث

GMT 09:52 2021 الإثنين ,06 كانون الأول / ديسمبر

3000 مصاب بالسيدا يرفضون المتابعة الطبية في تونس

GMT 15:47 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

إشادة واسعة بالمصري عبد الشافي عقب رحيله عن الأهلي

GMT 01:37 2017 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أسعار خيالية للعقارات في العاصمة السورية دمشق

GMT 06:49 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

رئيسي تجاهل عون!

GMT 16:34 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

"الكاف" يعاقب الصفاقسى التونسى

GMT 15:50 2016 الأربعاء ,20 إبريل / نيسان

"دونيس" يكشف أسباب الهزيمة أمام تركتور الإيراني

GMT 04:49 2012 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

العالم يترقب بكثير من الهدوء والفكاهة "نهاية العالم"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

مبابي يخرج عن صمته ويثور في وجه إدارة موناكو

GMT 04:44 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"سلطة رئيس الدولة" دراسة لحازم صادق

GMT 17:55 2017 الثلاثاء ,30 أيار / مايو

"مزيكا" تطرح دعاء "30 يوم" للمنشد محمود هلال

GMT 06:37 2013 الإثنين ,18 آذار/ مارس

أردوغان يفتتح معرض "الجندي التركي"
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon