الطفل محمد يعاني من اضطرابات سلوكية  وأمراض معوية بسبب التسول القسري
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

لم يحظ بفرصة الالتحاق بالتعليم ولا يسمح له بصرف أي أموال على نفسه

الطفل محمد يعاني من اضطرابات سلوكية وأمراض معوية بسبب التسول القسري

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - الطفل محمد يعاني من اضطرابات سلوكية  وأمراض معوية بسبب التسول القسري

التسول القسري
بغداد – نجلاء الطائي

عانى الطفل محمد، من تسول قسري، غالبية أعوام عمره، مما أدى إلى إصابته باضطرابات سلوكية شديدة، إضافة إلى أمراض معوية عدّة، مرتبطة بسوء التغذية. وأوقفت فرق التسول محمد، صاحب الـ 14 عامًا، قبل أسبوعين، وتم تحويله لاحقًا إلى مركز رعاية المتسولين في بغداد.

وظهرت على الطفل سلوكيات غريبة، أبرزها استغرابه من شكل وجبة الغذاء، فضلًا عن جهله التام بالأساليب اللائقة لتناول الطعام. وبعد متابعة الأخصائيين الاجتماعيين لحالته، تبين أن المصدر الوحيد لمحمد لتناول الطعام، كان حاويات القمامة في الشوارع، إذ كان التوجه للحاوية بمثابة استراحة الغداء، أثناء ممارسته التسول، وأنه لم يعرف يومًا أيًا من أشكال الطعام في بيته.

ومارس محمد التسول منذ سن صغيرة، إذ كانت أسرته تستغل وجود طفل رضيع، للحصول على مبالغ مالية أكبر، وعندما بلغ سن 6 أعوام، بدأ بممارسة التسول بشكل منفرد، ولكن برقابة أحد أفراد أسرته عن بعد. ولم يحظ محمد كغيره من الأطفال بفرصة الالتحاق بالتعليم، سواء النظامي أو غير النظامي. ورغم المبالغ المالية، التي كان يجمعها محمد يوميًا، لم يسمح له بصرف 1000 دينار منها على نفسه، وكان يقوم بتسليمها مباشرة لوالده.

وفي حكاية مماثلة الأب سكير والأم صابرة والأطفال بين حنان أمهم وقسوة أبيهم، هي صورة العائلة التي تجسدت كثيرًا في أفلام السينما والمسلسلات التلفزيونية٬ لكنها حقيقة موجودة على أرض الواقع. وبطلة القصة رقية، الطفلة المصابة بشلل الأطفال٬ أنقذت أهلها من التشرد، وصارت عائلتها تتلقى موردًا من المال، وكل أسبوع قدره 400 دولار.

وكانت رقية في الخامسة من عمرها٬ وتوفيت بعد عامين، لضعف مناعتها وإصابتها بنوبات قلبية مرات عدة. وإذ نصح الطبيب والدتها بألا تعرضها للإجهاد٬ بعد أن علم أنها ووالدها يصحبانها كل يوم للتنزه. والحقيقة إن حياة رقية مرّت بلا نزهات، فوالدها حوّلها إلى سلعة يؤجرها لشبكات التسول. وكانت تصحبها إحدى السيدات للتسول يوميًا، وعند الغروب تعيدها إلى أهلها. كان مرض رقية يشتد، وكلما زادت أوجاعها كان والدها يرفع سعر إيجارها٬ لأن رؤية الناس لطفل عاجز ومريض يحنّن قلوبهم٬ ما يعني أن المورد اليومي يكبر.

وقصة أخرى بطلها حسن جاسم، 48 عامًا، الذي تحول خلال خمسة أشهر إلى مشرد بعد أن كان يملك منزلًا صغيرًا في أطراف بغداد. اضطر إلى بيعه وبيع سيارته ومصاغ زوجته، كما استدان المال من أقاربه، كي يسدد دية مقتل شخص في نزاع عشائري٬ كان جاسم طرفًا فيه مع إخوته.

وأضاف جاسم، "الآن استأجرت منزلًا، ولا عمل لي بعد أن بعت سيارة الأجرة، مصدر رزقي". وجاسم يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم٬ ولا يقوى على العمل الشاق، ولم يكن أمامه سوى افتراش رصيف سوق شعبي وبيع السجائر. وتحن قلوب المارة عند رؤيتهم أطفالًا مرضى، فما كان منه إلا أن رضخ لنصيحة جاره، بأن يُشغل ابنه في التسول مع "جماعة ثقة لدى جاسم أربعة أطفال٬ وزوجته مريضة بالكلى وتحتاج علاجًا مستمرًا، "موثوق بهم" كما يفعل كثير غيره. ويتابع جاسم أن أحد أبنائه تبرع بحمل المسؤولية٬ حين عرض عليهم الأمر. وبعد أكثر من عام على عمل ابنه بالتسول، تمكن جاسم من سداد دينه. وتحسن وضعه، الذي قرر التفرغ لهذه المهنة حتى تنتهي أزمات عائلته، ويلمح جاسم إلى نيّته بإيقاف ولده عن أسرته، والتزم أولاده بالدراسة٬ ما عدا ولده المتسول وعمره 11 عامًا يمكنه من شراء سيارة لنقل البضائع. ويلفت إلى أن التسول يوفر عائدًا ماليًا يعادل عمل عشر سيارات نقل التسول.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطفل محمد يعاني من اضطرابات سلوكية  وأمراض معوية بسبب التسول القسري الطفل محمد يعاني من اضطرابات سلوكية  وأمراض معوية بسبب التسول القسري



GMT 09:13 2021 الأحد ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تونس تطلق بياناً في مناسبة اليوم العالمي للطفل

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه

GMT 19:42 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"الدوري السعودي" تعلن خيسوس ومبولحي الأفضل في أيلول

GMT 16:40 2015 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

نيمار يثمّن تعاقد نادي "برشلونة" مع أردا توران

GMT 14:24 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "فيسبوك" تكشف عن مصدر اختراق ملايين الحسابات

GMT 22:11 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

جزر الكناري أهم الاماكن السياحية التى يجب زيارتها

GMT 19:08 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

carolina Herrera خريف وشتاء 2019- 2020
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia