المنتحر ليس جباناً ولا شجاعاً والمسألة ليست تفاخر وتباهٍ
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

الانتحار سلوك وردة فعل نفسية على تفاعل الضغوط

المنتحر ليس جباناً ولا شجاعاً والمسألة ليست تفاخر وتباهٍ

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - المنتحر ليس جباناً ولا شجاعاً والمسألة ليست تفاخر وتباهٍ

الانتحار في لبنان
بيروت ـ غنوة دريان

 تصدر الإحصائيات الأدقّ عن الانتحار في لبنان، عن قوى الأمن الداخلي، كونها الجهة الوحيدة القادرة على جمع معطيات مباشرة، فور وقوع الحادث.

كما تصدر "منظمة الصحة العالمية" إحصائيات دوريّة، آخرها صدر في العام 2012، وحُدِّث في العام 2016، ويشير إلى أنّ معدلات الانتحار في لبنان، من بين الأقلّ عالمياً، أي بنحو 0.9 حالات انتحار بين كلّ 100 ألف.

ولكن، إن افترضنا أنّ عدد سكان لبنان يناهز 4 ملايين، فذلك يعني أنّ وتيرة الانتحار عالية على قياسٍ محليّ.
فمحاولة البحث عن أرقام الانتحار الدقيقة في لبنان، "كالنبش في كومة قش".

فجمعية Embrace المعنية بالتوعية بشأن الصحة النفسية، ستصدر تقريرًا جديدًا عن معدلات الانتحار نهاية العام 2016. والتقرير قيد الإعداد، ولم ينشر بعد. ونشاط الجمعية جديّ، لكنه حديث العهد، إذ أنّها تأسست في العام 2013، ولا تملك إحصاءات تمتد على فترة زمنية طويلة.

ولا يندرج الإحصاء ضمن مسؤوليات وزارة الصحة حاليًا، بالرغم من إنشاء برنامج خاص بالصحة النفسية في الوزارة قبل عامين، من ضمن أهدافه، تحسين آليات الرصد والتوثيق حول الاضطرابات النفسية عموماً، وحول ما ينتج عنها من حالات انتحار بشكل خاص. بالاضافة إلى رعاية الوزير وائل أبو فاعور، حملة "أكيد رح فيق " والتي تقاوم فكرة الانتحار وتحثّ على التمسك بالحياة.

ويؤكد الوزير أبو فاعور أن أرقام عدد المنتحرين مخيفة جداً لكن الأرقام الدقيقة لا يمكن الاعلان عنها، لأن هناك الكثير من العائلات التي ترفض الإفصاح عن سبب موت أحد أفرادها والاعتراف بأنها أقدمت على الإنتحار.

وفي هذا السياق أيضا، تصدر شركة "الدولية للمعلومات" دراسات عن الموضوع، وتعدّ مصدرًا موثوقًا به لوسائل الإعلام، إذ أنّها تستند إلى بيانات قوى الأمن.
وللحصول على ما بحوزة قوى الأمن من أرقام، يحتاج الأمر إلى أيّام، ويتطلّب ذلك أخذ إذن من مدير عام قوى الأمن الداخلي، للتواصل مع شعبة العلاقات العامة، التي تتعاون عادةً بإيجابية وانتفاح مع الصحافة، ولكن عبر حلقة بيروقراطية طويلة، وبفعالية محدودة. مثلاً، نحصل على الأرقام كتلة واحدة، من دون تحديد وسيلة الانتحار، الأعمار، الجنس، توزع الحالات على المناطق، ونسبة الحالات بين النازحين والعمال الأجانب بدقة.

كما أن بعض المعلومات عن أرقام الانتحار في لبنان، تنشر بشكل متفرق في الصحف، لكنها تبقى ناقصة، وغير معمّمة. ومن المرجح أن الأمر غير ناتج عن نية في الحجب، إلى جانب تكتم بعض العائلات في حال إقدام أحد أفرادها على الانتحار، خوفاً من الوصمة. ففوضى الأرقام هي جزء بسيط من سوء فهم كبير يحيط بموضوع الانتحار في لبنان.

ويُطرح السؤال العام: هل المنتحر أو المنتحرة جبان أم شجاع؟ الملفت أنّ إجابة المختصين النفسيين حول السؤال تأتي متطابقة، فأستاذة علم النفس الاجتماعي في الجامعة اللبنانية والمعالجة النفسية رجاء مكي، تقول: "المنتحر ليس جباناً، ولا شجاعاً، والمسألة ليست مسألة تفاخر وتباهٍ، أو جبن واستسلام. الانتحار سلوك نفسي، وردة فعل نفسية، إذ تتفاعل الضغوط في نفس الفرد ويعمل على إبرازها بسلوك ما".

كذلك تقول المعالجة النفسية في جمعية Embrace بيا زيون: "من يصل إلى مرحلة الانتحار، ليس جباناً ولا شجاعاً، بل هو شخص يعاني من ألم نفسي كبير، ويعيش في حالة نسميها tunnel vision، فلا يقدر على رؤية أيّ حلول للألم سوى إنهاء حياته. الموضوع غالباً ليس خياراً منطقياً ومحسوباً".

كما يقول مدير البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة اللبنانية، الطبيب النفسي ربيع الشمّاعي، أنّ هناك فئات أكثر عرضة من غيرها لمعايشة ضغوط اجتماعية ترفع من احتمال إصابتها باضطرابات نفسية، وهي في لبنان: النازحون، السجناء، عائلات المفقودين، الناجون من التعذيب، عاملات المنازل، الناجون من العنف المبني على النوع الاجتماعي.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنتحر ليس جباناً ولا شجاعاً والمسألة ليست تفاخر وتباهٍ المنتحر ليس جباناً ولا شجاعاً والمسألة ليست تفاخر وتباهٍ



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 18:08 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:44 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كمال الشناوي

GMT 13:21 2013 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الصراع الطائفي بين العلويين والسنة يطارد القرى السورية

GMT 08:58 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"التوحيد"تجدد مطلبها بتبادل سجنائها بدبلوماسيي الجزائر

GMT 12:45 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 كتب جديدة تفتتح بها 2021

GMT 17:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

جمعية عمومية استثنائية لانتخاب رئيس جديد للمغرب الفاسي

GMT 12:21 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

"بيت المدى" يتذكر سيرة سانحة أمين زكي أول طبيبة عراقية

GMT 20:41 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

"دبيب" ديوان جديد للشاعر العراقي فاروق سلّوم

GMT 01:59 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ولاء الشريف تبدي سعادتها بنجاح مسلسل "أبو العروسة"

GMT 18:02 2014 الثلاثاء ,12 آب / أغسطس

جيهان عبدالله تستضيف بشرى في "أجمد 7 الساعة 7 "
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon