أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

يظن من ينظر إليها أنها مستعارة من مدن القرون الوسطى

أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية

"أديس أبابا" عاصمة إثيوبيا
أديس أبابا ـ العرب اليوم

تطل "أديس أبابا" عاصمة إثيوبيا على قمة جبل "إنتوتو" فيتهادى السحاب دونها، فتحت السحاب وبينه تطل المدينة التي أطلقت عليها "الأمهرية" اسما اخترعته من الزهر في أقصى نضارته، فسمتها "الزهرة الجديدة"، لترسم مع القمة الخرافية مشهداً يبدو كأنه منتزع من جنة منسية، أو كأن ملائكة الجنان تركوه هناك دليلاً إلى حدائق لا نعلمها، أو كأنها خلقت لتتعطر منها أنفاس العالم وتزهو بفوح أريجه حسناواته.

ويتلوى الطريق من وسط أديس أبابا إلى قمة "إنتوتو" مثل ثعبان مقطوع الذيل يتزحلق صاعدا وسط الخضرة والغمام ونثيث رزاز المطر المنعش المنهمر من الجهات الأربع. تئن السيارات صاعدة، وتنزلق أخرى نازلة، وبينهما دواب تحمل السكان والأمتعة والأخشاب صاعدين نازلين، وفي كل الأحوال فإن الدابة المعدنية أو الإحيائية إن لم تكن منيعة وفي أوج عافيتها، حتماً لن تستطيع بلوغ المكان.

وترتفع العاصمة الإثيوبية أديس أبابا - عاصمة أفريقيا إن شئت نظراً لأهميتها التاريخية والدبلوماسية للقارة - 2.300 متر فوق سطح البحر، على سفح جبل إنتوتو، في حين تعلوها قمته البالغة 3.200 متر فوق البحر، شيد المدينة الإمبراطور منيليك الثاني عام 1886 بعد أن اختارته (الجبل) زوجته الإمبراطورة تايتو بيتول، وجعل منه عاصمة لملكه.

ويطلق الكاتب الإثيوبي إبراهيم أحمد على المكان "نافذة أديس أبابا"، التي من خلالها يمكن رؤية المدينة ترفل تحت الغمام، من جهاتها الأربع، يقول: "كان المكان مليء بالزهور البرية، ومنه اشتق اسم أديس أبابا، وأخذت منه اسمها الزهرة الجديدة". ويتلوى الطريق الإسفلتي صاعدا بين غابات أشجار اليوكالبتوس الكثيفة إلى "قمة إنتوتو"، ليصل إلى حياة على طبيعتها الأولى، بيوت تقليدية من الأخشاب والأكواخ المصنوعة من القش، ولولا طريق الإسفلت والكهرباء، لظننت أنها مستعارة من القرون الوسطى. ويعتمد سكانها في سبل كسب عيشهم على الزراعة والرعي مهنة أسلافهم السابقين، ثم بيع المصنوعات اليدوية للسياح.

ويوجد في سقف "أديس أبابا" عند قمة إنتوتو متحف القصر الملكي، ويحوي آثار الإمبراطور منيليك الثاني وزوجته، وتتوسطه "كنيسة القديسة مريم"، حولها استراحات ومدافن قديمة وجديدة. أما جنوب الكنيسة فتطل أديس أبابا بكامل أبهتها حين تشرق شمس المكان الخجولة، أما حين ينتصر الضباب ببياضه الثلجي، فإن ملامح المدينة تبدو كأنها مشيدة بين السحاب، راسمة مشهداً يخلد في الذاكرة ولا ينسى.

وتسكن القمة مجموعات ثقافية وإثنية متعددة، لكن غالبهم من قومية "الأورومو" وهم سكان الإقليم، وأخيراً أصدر البرلمان الإثيوبي قراراً قضى باعتماد الاسم الأورومي "فنفيني" اسما ثانياً للمدينة، لتحمل اسمين في الوقت ذاته، ويشتغل الأورومو القاطنون في القمة بالزراعة وصناعة الخشبيات والتراثيات التي يبيعونها للسياح والزوار.

أما رحلة الهبوط من القمة إلى السفح ووسط أديس أبابا، فمتعة بكاملها، يقول مرافقي مبهور الأنفاس: "انظر إلى هذا الهدوء والسكون والتاريخ والابتسامات التي تستقبلك أينما حللت، والطبيعة السخية"، وأنت نازل تشهد الطرق المؤدية إلى دبرماس وقندر والدروب إلى مزارع الزهر التي تعطر أنفاس العالم وحسانه وجميلاته. يقول تقرير بثته وكالة الأنباء الرسمية "إينا" إن إثيوبيا تعد ثاني أكبر مصدر للزهور في أفريقيا بعد كينيا، وتسعى حثيثة لتحتل المركز الأول، ولتقدم للعالم أعطر الزهور وأجملها، ملفوفة في وشاح من التاريخ والعمق الحضاري والثراء السكاني، بما يجعل من البلد الذي ينمو بوتائر مرتفعة "سُرّة أفريقيا" وموطن التأثير والجمال فيها.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 18:08 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:44 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كمال الشناوي

GMT 13:21 2013 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الصراع الطائفي بين العلويين والسنة يطارد القرى السورية

GMT 08:58 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"التوحيد"تجدد مطلبها بتبادل سجنائها بدبلوماسيي الجزائر

GMT 12:45 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 كتب جديدة تفتتح بها 2021

GMT 17:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

جمعية عمومية استثنائية لانتخاب رئيس جديد للمغرب الفاسي

GMT 12:21 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

"بيت المدى" يتذكر سيرة سانحة أمين زكي أول طبيبة عراقية

GMT 20:41 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

"دبيب" ديوان جديد للشاعر العراقي فاروق سلّوم

GMT 01:59 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ولاء الشريف تبدي سعادتها بنجاح مسلسل "أبو العروسة"

GMT 18:02 2014 الثلاثاء ,12 آب / أغسطس

جيهان عبدالله تستضيف بشرى في "أجمد 7 الساعة 7 "

GMT 01:21 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة الشابة هنا الزاهد تكشف سعادتها بـ"عقدة الخواجة"

GMT 13:53 2015 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

إمبولا ينضم رسميًا إلى صفوف فريق نادي "بورتو"

GMT 09:58 2012 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أسقف الجزائر يعتبر إحياء عيد الميلاد "دليل حرية المعتقد"
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon