جزيرة أبو منقار المواجهة لمدينة الغردقة في مصر الأكثر ثراء بأشجار المانجروف
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

تستغل العديد من المناطق عليها في أنشطة الغوص والسياحة والصيد

جزيرة أبو منقار المواجهة لمدينة الغردقة في مصر الأكثر ثراء بأشجار المانجروف

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - جزيرة أبو منقار المواجهة لمدينة الغردقة في مصر الأكثر ثراء بأشجار المانجروف

جزيرة أبو منقار
البحر الأحمر-إيهاب حمدي

تكثر كنوز البحر حول العالم، ويكاد لا يخلو عنصر فيه من فائدة أو استخدام للإنسان، ومن أبرز هذه الكنوز غابات المانجروف العائمة التي تمتد على شواطئ البحار الاستوائية وشبه الاستوائية، مزيّنة إياها بالخضرة البهية وبألوان مختلفة من الحياة البحرية، حيث أن المانجروف الذي يعرف في المنطقة العربية بأسماء أخرى مثل الشورى والقرم، ليس مجرد نبتة ساحلية، بل هو موئل فريد ونظام بيئي متكامل وعالي الإنتاجية، يضم أنواعاً لا حصر لها من الطيور والأسماك والقواقع والقشريات والروبيان والكائنات المجهرية، التي ما كانت لتتوالد وتجتمع معاً في بيئة معيشية واحدة لولا غنى مصادر الغذاء والحماية الطبيعية التي توفرها أشجار المانجروف.

جزيرة أبو منقار المواجهة لمدينة الغردقة في مصر الأكثر ثراء بأشجار المانجروف

وتعد جزيرة أبو منقار، المواجهة لمدينة الغردقة في شرق مصر، من أكثر جزر البحر الأحمر ثراء بأشجار المانجروف، ويعود ذلك إلى أكثر من عامل، أولها أن نسبة الغطاء النباتي الذي تحتله أشجار المانجروف والنباتات الملحية الأخرى في الجزيرة تزيد عن ربع إجمالي مساحة الجزيرة، والعامل الثاني هو نماء هذه الأشجار خلال خور مائي كبير يمتد عبر الجزيرة ويتفرع في أكثر من اتجاه، مشكلاً مع اشجار المانجروف الممتدة على جنباته لوحة بحرية جميلة يندر وجودها في أي جزيرة أخرى، ومن أسباب تميزها هو وجودها في جزيرة منعزلة، بعيداً عن ضغوط الزحف العمراني والرعي الجائر والملوثات البشرية، ولعل هذا هو السبب في كثافة مانجروف أبو منقار وطوله الوارف ونمائه المستمر.

وليس من الواضح لماذا سميت جزيرة أبو منقار بهذا الاسم، لكنه قد يعود إلى شكلها العام، فطرفها الشرقي عبارة عن لسان رملي يمتد داخل البحر بشكل متعرّج يشبه إلى حد كبير منقار الطير، وعلى رغم صغر حجمها النسبي، إلا أنها تعد من أهم الجزر في شمال البحر الأحمر، خصوصاً لقربها من مدينة الغردقة السياحية، ولأهميتها البيئية نتيجة غناها بالشعاب المرجانية والمانجروف، كما تستغل مناطق كثيرة منها في أنشطة الغوص والسياحة والصيد، فضلاً عن كونها محطة استراحة وتوالد لأنواع عديدة من الطيور المهاجرة مثل النورس البحري ومالك الحزين وخطاف البحر والطائر الشماط.

وتقع الجزيرة على بعد 3 كيلومترات شرق مدينة الغردقة، وتتشكل من أرض منبسطة من الشعاب المرجانية المتحفرة، سواحلها الغربية والشمالية رؤوس صخرية بارزة وخلجان رملية صغيرة، وساحلها الجنوبي الشرقي شاطئ رملي منبسط خالٍ من التعرجات، وهي ضمن حدود محمية علبة البحرية، التي تضم منطقة جبل علبة في جنوب شرق مصر، إضافة إلى جميع الجزر الواقعة في القطاع المصري من البحر الأحمر، وعلى رغم ذلك، فإن شواطئها الشمالية والغربية المواجهة لمدينة الغردقة تعاني بدرجة كبيرة من التلوث، سواء كان مباشراً نتيجة انسكاب كمية كبيرة من النفط بالقرب من الجزيرة وترسبها على تلك الشواطئ، أو غير مباشر نتيجة انجراف وتراكم المخلفات البلاستيكية والخشبية ونفايات فنادق المدينة المواجهة، بفعل الأمواج والتيارات الجنوبية الشرقية السائدة، وفي جزيرة أبو منقار أيكات كثيفة من أشجار المانجروف الأسود التي يصل طول بعضها إلى أكثر من 5 أمتار وتحتل مساحة تقدر بنحو 30 هكتاراً، في حين تبلغ مساحة الجزيرة 140 هكتاراً، وهي تتميز بالكثافة العالية، حيث يمكن أن يحوي الهكتار الواحد ما لا يقل عن 400 شجرة كاملة، وأحياناً تتخلل هذه الأشجار أو تحيط بها أنواع أخرى من النباتات المقاومة للملوحة، مثال الغردق والرطريط والخريسة والسويدة والمليح وغيرها من النباتات التي تميز بيئة السبخات الملحية.

جزيرة أبو منقار المواجهة لمدينة الغردقة في مصر الأكثر ثراء بأشجار المانجروف

وهناك 700 نوع من المانجروف، من أكثرها شهرة وانتشاراً النوع الأسود المعروف باسم مانجروف ابن سينا، نسبة إلى الطبيب والفيلسوف العربي الشهير، ويتركز تواجدها في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، حيث تشغل مساحة تقدر بنحو 18 مليون هكتار، وتحظى الشواطئ العربية بنصيب وافر من أيكات المانجروف الساحلية، وفيها 3 أنواع رئيسية هي "Avicennia marina" و"Rhizophora mucronata" و"Bruguiera gymnorhiza"، تتوزع في منطقة الخليج العربي، وكذلك في بعض المناطق في خليج العقبة وعلى امتداد سواحل البحر الأحمر الشرقية والغربية في كل من مصر والسعودية والسودان واليمن، علماً أن النوع الأسود هو الأكثر انتشاراً في المنطقة.

وكتب العالم الإغريقي ثيوفراستس في القرن الرابع قبل الميلاد عن فوائد المانجروف واستخداماته الطبية، وعلاوة على دورها في حفظ الاتزان البيئي وإثراء المناطق الساحلية بالحياة الفطرية، تلعب أيكات المانجروف دوراً بارزاً في حماية الشواطئ من التآكل والانجراف، لقدرتها على تثبيت التربة الشاطئية ومقاومة الأثر الهدمي للأمواج والعواصف البحرية، كما تعمل جذورها المنتشرة بكثافة في منطقة المد والجزر على حجز الطمي والأتربة أثناء السيول الغزيرة، فتحمي الشعاب المرجانية والأحياء البحرية من الطمر والاختناق بعكارة هذه المواد،  كما تعد أيكات المانجروف من عوامل الجذب السياحي، لما تتمتع به من جمال أخّاذ ينبض بالحياة والإنتاجية، ولعل الأهم من ذلك أنها تشكل للإنسان درعاً واقياً من غضبة البحر المفاجئة وهبات الأمواج المدّية.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جزيرة أبو منقار المواجهة لمدينة الغردقة في مصر الأكثر ثراء بأشجار المانجروف جزيرة أبو منقار المواجهة لمدينة الغردقة في مصر الأكثر ثراء بأشجار المانجروف



GMT 11:04 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

الخطوط التونسية تعلن عن برمجة رحلتين إضافيتين إلى لندن

GMT 09:21 2021 الأربعاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

الكشف عن عدد الأجانب المقيمين في تونس

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 18:08 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:44 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كمال الشناوي

GMT 13:21 2013 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الصراع الطائفي بين العلويين والسنة يطارد القرى السورية

GMT 08:58 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"التوحيد"تجدد مطلبها بتبادل سجنائها بدبلوماسيي الجزائر

GMT 12:45 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 كتب جديدة تفتتح بها 2021

GMT 17:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

جمعية عمومية استثنائية لانتخاب رئيس جديد للمغرب الفاسي

GMT 12:21 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

"بيت المدى" يتذكر سيرة سانحة أمين زكي أول طبيبة عراقية

GMT 20:41 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

"دبيب" ديوان جديد للشاعر العراقي فاروق سلّوم

GMT 01:59 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ولاء الشريف تبدي سعادتها بنجاح مسلسل "أبو العروسة"

GMT 18:02 2014 الثلاثاء ,12 آب / أغسطس

جيهان عبدالله تستضيف بشرى في "أجمد 7 الساعة 7 "

GMT 01:21 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة الشابة هنا الزاهد تكشف سعادتها بـ"عقدة الخواجة"

GMT 13:53 2015 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

إمبولا ينضم رسميًا إلى صفوف فريق نادي "بورتو"

GMT 09:58 2012 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أسقف الجزائر يعتبر إحياء عيد الميلاد "دليل حرية المعتقد"
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon