المسلسلات التاريخية تختفي خلال رمضان وتُصبح في خبر كان
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

نقاد يلومون شركات الإنتاج على تسفيه الرأي العام وغياب القدوة

المسلسلات التاريخية تختفي خلال رمضان وتُصبح في خبر كان

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - المسلسلات التاريخية تختفي خلال رمضان وتُصبح في خبر كان

مسلسل عمر بن الخطاب
بيروت - غنوة دريان

وقع المشاهد العربي أسير الدراما التي تروي قصص الغني والفقير، الشريف والفاسد، البطل الذي لا يُقهر هذا هو حالنا اليوم مع الدراما الرمضانية، دون أن ننسى أننا غرقنا منذ سنوات عدة أسرى الممثلات الجميلات والمثيرات، ولكن لم نسأل نفسنا يومًا أين المسلسل الديني في هذا الشهر الفضيل؟ أليس هذا الشهر هو شهر الإيمان والتقوى والورع؟ وهناك عدد كبير من أبناء جيلنا قد تقربوا من دينهم ومن الرموز الدينية والأبطال التاريخيين المسلمين، وقصة الإسلام، والصحابة  من خلال تلك المسلسلات، ولا يمكن أن ننسى في هذه المناسبة مسلسل "محمد رسول الله" الذي كان الأكثر شعبية عندما عُرض في الثمانينات.

 والكثير من المشاهدين عرفوا تفاصيل دينهم من خلال ذلك المسلسل، بعد ذلك حصلت طفرة ما يسمى بالسباق الرمضاني، الذي احتوى على أسماء الكبار من نجوم الوطن العربي الذين رفعوا شعار النجم الأوحد، فكانت المسلسلات تكتب لهم. ويظهرون أنقياء مثاليين وكأنهم أناس لا يشبهوننا على الإطلاق، فتعلقنا بهم وأصبحوا رفاق سهراتنا الرمضانية، ونسينا  أننا في الشهر الفضيل. الشهر الذي يجب أن نتقرب أكثر وأكثر من معاني الإيمان والتقوى، ولكن شركات الإنتاج والقنوات الفضائية شعرت بأن المسلسلات الدينية لن تجلب لهم الإعلانات التي يرغبون بها، فوجدوا أن المسلسل الديني أصبح بضاعة غير مربحة، دون النظر إلى القيم الأخلاقية والروحانية التي يحملها هذا الشهر  فوضعوها على قائمة الانتظار.

 في تلك الفترة ظهرت طفرة جديدة أطلق عليها الدعاة الجدد وعلى رأسهم الداعية الإسلامي الشهير عمرو خالد  وخرج من عبائته الكثير من الدعاة. قدّموا برامج دينية بالعشرات وحصلوا على الملايين، ولكنهم لم يستطيعوا أن يحلوا مكان المسلسل الديني، وفجأة بدأت هذه الطفرة تختفي شيئًا فشيئًا، كما اختفت مقولة النجم الأوحد، وفي تلك الفترة، حاول الفنان حسن يوسف أن يعيد الصحوة إلى المسلسل الديني مقدما السيرة الذاتية للشيخ محمد متولي الشعراوي.

صحيح أن المسلسل لم يمر مرور الكرام ولكنه لم يحقق الغاية المرجوة  منه، وبعد ما يسمى بالربيع العربي دخلنا في مرحلة جديدة في الدراما، هي دراما البلطجة والدم والمافيا والإرهاب وبدل أن يكون الحرب على الإرهاب هو إنتاج مسلسلات دينية ضخمة تتحدث عن سماحة الإسلام وعظمة شخصياته، وهنا لا بد أن نذكر مسلسل  "عمر بن الخطاب" الذي أنتجته  محطة "إم بي سي"، ولكن المسلسل كان إلى حد ما ردًا على مسلسل  "يوسف" الذي أنتجه التلفزيون الايراني، إذا هي حرب دينية أكثر مما هي مسلسلات هدفها إظهار من هم المسلمون الحقيقيون، مع أن المسلسلين من أجمل ما قدم على صعيد المسلسلات الدينية.  نحن جيل تربينا على مشاهدة الكثير من المسلسلات الدينية أما الجيل الحالي فقد تربى على مقولة إن شهر رمضان  يساوي  كل جميلات الوطن العربي من ممثلات، وهذا ربما ليس ذنبهم وإنما ذنب شركات الإنتاج  والإعلانات التي تتحكم بذوق الجمهور.

وتحدثنا إلى الناقد نديم جرجورة بشأن هذه الظاهرة فبادرنا بالقول "إن المتلقي أصبح من السلبية بمكان أنه يتلقى كل ما يعرض عليه دون أن يعترض، بل على العكس فهو يهاجم أي صوت يدعو إلى تصويب ما يقدم خلال شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى أن المشاهد أصبح يبحث عن كل ما هو ترفيه للخروج من يومياته المليئة بالمشاكل، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لذلك أصبحت هذه المسلسلات وسيلة هروب من الواقع إلى الخيال، وإذا كان هناك من مذنب فهي شركات الإنتاج التي تملك الملايين لتدفعها لبطل واحد مع أنه بنصف أجره يمكن إنتاج مسلسل ديني ضخم". 

أما الناقد نذير رضا  فيقول ردًا على سؤالنا بشأن اندثار المسلسلات الدينية أن اختفاء هذه المسلسلات هي أكبر جريمة ترتكب بحق الجيل الجديد، الذين فقدوا ما يسمى بالمثل الأعلى، فهم لا يسمعون بخالد بن الوليد. أو عمرو بن العاص أو صلاح الدين الأيوبي. وإنما يعرفون تمامًا من هو أبو بكر البغدادي و"داعش" والنصرة. والدماء والذبح، وهذه هي أكبر جريمة ترتكب بحق هذا الجيل، وبالتأكيد شركات الإنتاج هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن هذا الموضوع فلو عدنا مثلًا إلى مسلسل  "الأمين والمأمون"، فهذا المسلسل بعيدًا عن مضمونه ولكنه مسلسل تاريخي حقق نجاحًا  كبيرًا بين صفوف النخبة، ولكن لو استمرت تلك المسيرة من خلال مسلسلات بهذه الضخامة، لكنا وصلنا اليوم  إلى مسلسلات دينية تحظى بنسبة مشاهدة تنافس المسلسلات التي تعرض اليوم. وأضاف "حتى عندما يريدون أن يقدموا رمزًا  دينيًا يقدمونه رجلًا  ذو لحية ويرتدي جلبابًا أبيض وتحت هذا الجلباب حزام ناسف ومن يقضي عليه هو رجل أمن يظهر وكأنه بطل عصره وزمانه.     

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسلسلات التاريخية تختفي خلال رمضان وتُصبح في خبر كان المسلسلات التاريخية تختفي خلال رمضان وتُصبح في خبر كان



GMT 11:06 2021 الإثنين ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

عرضان مسرحيان مصريان في مهرجان أيام قرطاج المسرحية

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 18:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:15 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

المطبخ العصري ركن أساسي من المنزل الحديث

GMT 09:52 2021 الإثنين ,06 كانون الأول / ديسمبر

3000 مصاب بالسيدا يرفضون المتابعة الطبية في تونس

GMT 15:47 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

إشادة واسعة بالمصري عبد الشافي عقب رحيله عن الأهلي

GMT 01:37 2017 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أسعار خيالية للعقارات في العاصمة السورية دمشق

GMT 06:49 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

رئيسي تجاهل عون!

GMT 16:34 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

"الكاف" يعاقب الصفاقسى التونسى
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon