فيلم رجل نزيه الإيراني يروي الفساد في إمبراطورية الملالي
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

خلال عرضه ضمن "نظرة ما" في مهرجان "كان" السينمائي

فيلم "رجل نزيه" الإيراني يروي الفساد في إمبراطورية الملالي

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - فيلم "رجل نزيه" الإيراني يروي الفساد في إمبراطورية الملالي

فيلم "رجل نزيه" الإيراني
باريس - العرب اليوم

منذ تخلوا تقريبًا عن الأفلام التي تعطي الأدوار الأولى للأطفال، أو تدور حول البطولات في الحروب الوطنية "بشكل خاص منذ أفلام أصغر فرهادي الأولى"، بات واضحًا أن السينمائيين الإيرانيين يحبون النهايات المفتوحة، سواء على بعد حدثي أو أخلاقي أو حتى جماليّ، ولعل أفضل ما في فيلم "رجل نزيه" لمحمد رسولوف، المعروض في تظاهرة "نظرة ما" ضمن إطار الدورة السبعين لمهرجان "كان"، هو نهايته المفتوحة، وإن كانت غير مفتوحة على النحو الذي يميز عادة أفلامًا قوية تعتمد مثل تلك النهايات.

وسواء كان "رجل نزيه" فيلمًا قويًا أو متوسط الجودة، وفيه ما يقترح التصنيفين على أي حال، يمكن اعتباره فيلمًا كاشفًا، بل حتى في منتهى الجرأة بالمقاييس الرقابية الإيرانية، وهو في هذا يتساوى مع فيلم سابق لرسولوف نفسه عرض في التظاهرة ذاتها في "كان"، بعدما هُرّبت نسخته من الداخل الإيراني، يومها تسبب الفيلم، وعنوانه "المخطوط لا يحترق"، بوضع رسولوف في السجن.

وكانت إيران يومذاك تحت حكم أحمدي نجاد ورعاية الحرس الثوري، اليوم قد لا تكون الفوارق كبيرة، ولكن، في مجال السينما قد ينفذ المبدع بجلده، وربما بالتحديد لأن "رجل نزيه" يقول لنا ببساطة لماذا اقترع معظم الناخبين الإيرانيين لمصلحة المعتدل حسن روحاني، كما فعلوا قبل يومين للمرة الثانية، فالفيلم يتحدث بالتحديد عن الفساد في "إمبراطورية" الملالي، ونعرف أن مقارعة هذا الفساد واحد من الأسلحة التي يشن بها روحاني حربه الداخلية.

موضوعة الفساد، ولو بشكل موارب، تهيمن على الكثير من الأفلام الإيرانية، نجدها لدى فرهادي، كما لدى باناهي، وتخمينة ميلاني، ورخشان بني اعتماد... وغيرهم، ولكن ما يسمى عادة بـ "المكر الإيراني"، عرف كيف يستفيد من تلك المواربة متحايلًا على الرقابة بشكل أو بآخر، لكن هذه، ويا للغرابة! ليست حال رسولوف، هو الذي لم يتمكن حتى السجن من ردعه، من هنا، ومن دون أن يجد المرء نفسه أمام فيلم يحمل القيم والميزات التي تضعه في مصاف السينما الإيرانية التي أثبتت حضورًا باهرًا في العالم كله خلال الأعوام الماضية.

ويبرز الإحساس بأننا أمام فيلم غاضب، وغاضب حقاً من طريق بطله رضا الذي اصطحب زوجته هاديس وطفلهما من المدينة إلى الريف حيث عُيّنت هي مديرة لمدرسة البلدة فيما أسس هو مزرعة لتربية الأسماك في المياه الحلوة، كان يمكن الأمور أن تسير معهما بشكل جيّد، لولا وجود "شركة" تنتمي إلى القطاع الخاص لكنها ذات امتدادات في السلطات المحلية ورجال الدين وتملكها عائلة "مافيوزية" تسيّر الأمور على هواها.

وكان من الصعب على رضا أن يفهم أن عليه أولًا أن يتفق مع الـ "العائلة" وشركتها، ومن هنا بدأت المشاكل في وجهه: حينًا تقطع المياه عنه فيَنْفَقَ سمكُه، وحينًا يهدَّد ويرمى في السجن، وحينًا يرغم على بيع مشروعه والرحيل، وأثناء تصديه لهذا كله يُحرق بيته فـ"العائلة" لا تمزح. هي السلطة هنا وما تقرره ينفّذ.

لكن رضا ليس ضعيفًا، بل هو يجابه، على طريقته: الشرّ بالشرّ، ولكن بعد لحظات تفكير عميقة ميتافيزيقية السمات، ينفرد فيها إلى ذاته في مغارة حيث يتناول مشروبًا محرّمًا يصنعه بنفسه، إنه رجل نزيه، كما يقول عنوان الفيلم، لكن نزاهته نسبية، ومن هنا سينتهي به الأمر، إذ تعجز "العائلة" والسلطة عن قهره، وإذ رأوا مقدار صلابته، إلى أن يُقترح عليه أن يصبح عمدة البلدة مكان ذاك الذي تسبب هو في رحيله، هنا لن نعرف ماذا سيكون اختياره، لا سيما أن الفيلم ينتهي وهو في مغارة وحدته ينتحب!

هل يقترح علينا الفيلم أن الانخراط في الفساد هو الإمكان الوحيد لمجابهة إمبراطورية الملالي؟ هل يقترح أن الإيقاع "ظلمًا" بالخصم أمر مشروع لمجابهة تعسف الخصم؟ أسئلة لا يجيب الفيلم عنها، لكنه يجيب، ربما، عن سؤال أهم: لماذا يرى 57 في المئة من الإيرانيين أنهم بانتخابهم الرئيس روحاني، يقولون رأيهم في ما آلت إليه أحوال بلدهم!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيلم رجل نزيه الإيراني يروي الفساد في إمبراطورية الملالي فيلم رجل نزيه الإيراني يروي الفساد في إمبراطورية الملالي



GMT 11:06 2021 الإثنين ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

عرضان مسرحيان مصريان في مهرجان أيام قرطاج المسرحية

GMT 13:52 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29-10-2020

GMT 18:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:23 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 22:59 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

سعر ومواصفات "لكزس LX 570 S" الجديدة موديل 2019

GMT 06:09 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة "أوستن مارتن " تكشف عن سياراتها الجديدة

GMT 17:31 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وكيل أعمال سيميوني زازا يغازل فريق "نابولي" الإيطالي

GMT 19:05 2013 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الجزائري فؤاد قادير يوقِّع إلى "مارسيليا" الفرنسي

GMT 04:21 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الهلال السعودي" يصدم نواف العابد على الرغم من إصابته

GMT 16:31 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

صدور كتاب "روبابكيا" لـ منى شوقي عن دار "سندباد"

GMT 08:12 2013 الأربعاء ,08 أيار / مايو

سيارة "كابتور" الجديدة من "رينو" الفرنسية

GMT 10:31 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

تداول 27 سفينه حاويات وبضائع عامة في موانئ بورسعيد الخميس
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon