السينما الأوروبية تُجسّد حياة أحد المخرجين العظماء أمام عينه في المريع
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

هازانوفيسيوس نجح في الاشتغال على كاريكاتور شخصيات معروفة

السينما الأوروبية تُجسّد حياة أحد المخرجين العظماء أمام عينه في "المريع"

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - السينما الأوروبية تُجسّد حياة أحد المخرجين العظماء أمام عينه في "المريع"

السينما الأوروبية
باريس- العرب اليوم

هجم رجال الأمن بعنف واندفاع، ليبعدوا المئات عن الأبواب المفضية إلى صالة يُعرض فيها فيلم "المريع" بعد إعلان العثور على حقيبة مشبوهة. ولم يكن ينقص المخرج السويسري - الفرنسي جان - لوك غودار، إلا أن يسبق عرض فيلمه ذلك "الحادث الأمني" الوحيد الذي شهده مهرجان كان حتى الآن.

واستغرق الأمر فترة قبل أن يُكتشف أن "الإنذار كاذب"، فدخل الناس الصالة، ولكن، ليكتشفوا هذه المرة أن الفيلم كان في حد ذاته "إنذارًا كاذبًا".

 كانوا ينتظرون، وربما للمرة الأولى في تاريخ الفن السابع، مشاهدة فيلم يروي جزءًا من سيرة مخرج لا يزال حيًا يرزق، هو غودار طبعًا، لكن أملهم خاب حين راحت المشاهد تتوالى على الشاشة، فالحقيقة أن الفيلم الذي حققه ميشال هازانوفيسيوس (بالاستناد إلى فصول من الرواية الأوتوبيوغرافية التي كتبتها آن فيازمسكي بعنوان "بعد عام"، عن حياتها مع غودار حين كانت زوجته في ستينات القرن الماضي، وتصغره بعقدين من الزمن) سعى إلى تحقيق المأثرة التي أمضى نقاد مجلة "بوزيتيف" السينمائية نصف قرن وهم يحاولون تحقيقها: تحطيم غودار. في فيلم من ساعتين، إذاً، قدّم "المريع" صورة لغودار مريعة: أناني، نرجسي، معاد للسامية، غيور، حقود، غير واثق في نفسه، تتسم ردود فعله بمقدار كبير من الانفعال، متقلب الأهواء... ربما تكون تلك هي الصورة التي كوّنتها فيازمسكي عن الرجل الذي تقول أنها بجّلته قبل أن تكتشف عيوبه، وهذا ما تفعل عادة أي امرأة بعد انفصالها عن زوجها، ولكن، من المؤكد أن غودار، وإن كان يتسم ببعض ما يوصف به هنا، كان رجلاً آخر تماماً...

لن ندافع هنا عن غودار، فلهذا مجالات أخرى. سنتوقف عند الفيلم لنلاحظ أول ما نلاحظ كون مخرجه يبدو كأنه يعوض ما فاته من حوارات في فيلمه السابق - التحفة "الفنان" الذي فاز بالسعفة الذهبية قبل أعوام. "الفنان" كان فيلماً صامتاً، أما "المريع" ففيلم ثرثار من أوله إلى آخره. لا يمر فيه جزء من الثانية من دون حوارات، فماذا لو كان غودار معروفاً بقلة الكلام، في حياته الخاصة على الأقل؟ صاحب العلاقة قال حين أُخبر بمشروع الفيلم، أنها فكرة غبية أن يحقق أحد عنه فيلماً روائياً ويؤتى بممثل ليلعب دوره، والحقيقة أن ما عرض على الشاشة يؤكد كلام غودار.

مع هذا، ربما يصح القول أن "المريع" ليس فيلماً عن غودار بمقدار ما هو فيلم عن السيدة غودار السابقة: معاناتها في حبها له، غيرته عليها، محاولته تدمير حياتها الفنية، احتقارها لكونها بورجوازية التربية (هي حفيدة فرنسوا مورياك صديق ديغول التي تجد نفسها "متورطة" في تظاهرات أيار - مايو 1968 ضد ديغول نفسه). وإذا رأينا الفيلم من هذا المنظور، يبدو أكثر إقناعاً، لا سيما لناحية عدم فهم فتاة في العشرين الموجة الجديدة في السينما وتقلبات زوجها السياسية واندفاعاته الثورية. لكن المشكلة هنا أن الفيلم يتبنى المواقف "المناهضة" لغودار كأنه نوع من تصفية حسابات، نوع من رسم كاريكاتوري لواحد من سادة التجديد السينمائي في العالم.

ولعل في الإمكان، وسط الخيبة التي يشعر بها المتحمسون لغودار وتاريخه - بما في ذلك تقلباته واندفاعاته - القول أنه لئن كان هازانوفيسيوس نجح دائماً في الاشتغال على كاريكاتور شخصيات معروفة في أفلامه، كما الحال حين يقلد جيمس بوند، أو النجم الهاوي السينما الصامتة، فإنه يبدو أقل توفيقاً حين يتنطّح لشخصية مثل غودار ولتيار مثل "الموجة الجديدة" ولحدث تاريخي مثل أيار الفرنسي الذي كان غودار أحد نجومه من الفنانين، وإن كان يحسب للفيلم بعض المشاهد "البريختية" - الغودارية التي ميزت بعض أجمل مشاهده، وإدارته البارعة للويس غاريل في دور غودار وستيسي مارتين في دور آن، وسعيه إلى خلق أجواء الستينات وإن بنجاح أقل واستعراضية مبالغ فيها للشعارات على الجدران، بدت هي ذاتها كاريكاتورية.
 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السينما الأوروبية تُجسّد حياة أحد المخرجين العظماء أمام عينه في المريع السينما الأوروبية تُجسّد حياة أحد المخرجين العظماء أمام عينه في المريع



GMT 11:06 2021 الإثنين ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

عرضان مسرحيان مصريان في مهرجان أيام قرطاج المسرحية

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 17:58 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 16:15 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النزاعات والخلافات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 03:00 2016 الثلاثاء ,28 حزيران / يونيو

عمرو دياب يطرح دعاء "الخالق" على حسابه بـ"فيسبوك"

GMT 12:08 2018 الإثنين ,17 أيلول / سبتمبر

وفاة "حسني مبارك" تتصدر "تويتر" في السعودية

GMT 18:22 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

سامح حسين يكشف موعد ومكان عرض مسرحيته"جحا"

GMT 07:00 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

منتخب ويلز للرغبي يتلقى صدمة قوية بإصابة نجمه "بول"

GMT 23:31 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

"يوتيوب" يحصل على مظهر جديد وميزات إضافية
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon