الأسواق الفوضوية في الجزائر تنتعش خلال شهر رمضان
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

المواطنون يتوافدون عليها هروبًا من ارتفاع الأسعار

الأسواق الفوضوية في الجزائر تنتعش خلال شهر رمضان

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - الأسواق الفوضوية في الجزائر تنتعش خلال شهر رمضان

الأسواق الفوضوية في الجزائر
الجزائر – ربيعة خريس

أنعش شهر رمضان المبارك انتشار الأسواق الفوضوية عبر محافظة الجزائر، العاصمة، وضواحيها. وتحولت هذه النقاط إلى مصدر دخل للشباب العاطلين عن العمل، لكسب القليل من المال في اليوم يسد احتياجاتهم المختلفة. ولقيت هذه الفضاءات، من جانب آخر، ترحيبًا كبيرًا من قبل المواطنين الجزائريين، لأنها أطفأت حريق الأسعار المرتفة في الأسواق الشعبية، وتحولت إلى قبلة للأغنياء والفقراء في الوقت نفسه من أجل اقتناء مستلزماتهم اليومية بأسعار معقولة.

وخلال جولة ميدانية لـ"العرب اليوم"، ابتداءً من منطقة الرغاية، التي تبعد عن وسط العاصمة بنحو 30 كيلومترًا،وصولاً إلى باب الزوار، شرق العاصمة، وإلى ساحة الشهداء التي تقع في القصبة السفلى من الجزائر العاصمة، تبين أن شوارع هذه المنطقة تشهد انتشارًا كبيرًا لنقاط البيع خارج القانون، وتنافس هذه النقاط في منتجاتها أكبر الأسواق الشعبية المعتمدة من قبل السلطات المحلية، بالنظر إلى وفرة الأصناف بأرخص الأسعار. ولم يكن من السهل دخول سوق منطقة باش جراج الفوضوي، بسبب الاكتظاظ الكبير الذي يشهده، والذي ويعتبر من أقدم الأسواق على مستوى المنطقة، الأمر الذي جعله يتوسع أكثر فأكثر، وهو خير مثال لهذه الأسواق التي باتت المصدر الأول للعائلات ذات الدخل المتوسط.

ويبيع وليد، البالغ من العمر 27 عامًا، وياسر، صاحب الـ28 عامًا، العاطلان عن العمل، ورق الجلاش، أو ما يطلق عليه "الديول" باللهجة الجزائرية، وأوراق البقدونس، الذي يعرف لدى الجزائريين بـ"المعدنوس"، والكزبرة، التي تعرف في الجزائر بـ"حشيش شربة". وقالا لـ"العرب اليوم" إنهما، وبسبب عدم حصولهما على وظيفة، قررا التكيف مع الظروف بهدف كسب مال حلال ومحترم، كما أنهما لا يثقلان كاهل المواطنين الجزائريين بنسب فوائد إضافية، كما يحدث في الأسواق الشعبية، وهو ما رفع من عدد عملائهما من مختلف الفئات، سواء الفقراء أو الأغنياء، مبينين أن هامش ربحهما اليومي بسيط.

وأكدت لامية. ر، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، أنها تقصد هذا السوق بشكل يومي في رمضان، لاقتناء ما تحتاجه من خضر وفواكه لتحضير سفرة رمضان، لسببين رئيسيين، هما قرب المكان من مقر سكنها، والأسعار المنخفضة فيه مقارنة بالأسواق المعتمدة من قبل السلطات المحلية، التي أرهقت جيوب المواطنين كثيرًا خلال شهر رمضان المبارك. وقالت، استنادًا لمعرفتها الجيدة له، إنه يعد من أكبر الأسواق الفوضوية في الجزائر، ورغم محاولات إزالته من قبل قوات الأمن الجزائرية، التي تسعى إلى تطبيق القرار الحكومي القاضي بمحاربة الأسواق الفوضوية، إلا أنه يعود للظهور وبشكل أكبر بكثير مما كان عليه في السابق، فهو يمثل مصدر عيش لمجموعة من الشباب والكهول العاطلين عن العمل.

وأصبح الإقبال المنقطع النظير على هذه الأسواق يثير استياء التجار داخل المراكز التجارية، ونقاط البيع المعتمدة، حيث تسببت نقاط البيع خارج القانون بالإفلاس لعدد كبير من التجار، الذين لا يجنون فوائد ربح كثيرة في اليوم، في وقت يدفعون فيه أموالاً طائلة لمصالح الضرائب مقابل الإيجار. وبنبرة غضب وانزعاج، وصف حكيم أولئك التجار لـ"العرب اليوم" بـ"الانتهازيين"، وحمل السلطات الأمنية والمحلية مسؤولية العجز عن القضاء على نقاط البيع السوداء، التي تسببت في إفلاس الكثير من التجار بسبب المصاريف التي يتحملونها جراء الإيجار، والضرائب المفروضة عليهم، مشيرًا إلى أن التجار الفوضويين سطوا على عملائهم بسبب التنازلات في الأسعار، التي يقدمونها  لجني بضعة دنانير. واحتلت محافظة الجزائر العاصمة صدارة الأسواق الفوضوية، وتضم أكثر من 65 سوقًا، كلها موجودة بمحاذاة الأحياء الشعبية والتجمعات السكنية الجديدة، التي تفتقر للأسواق.

وضخت الحكومة الجزائرية، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مبلغًا قدره 14 مليار دينار لإنشاء أسواق رسمية على مستوى الجماعات المحلية، إلا أن هذه المشاريع بقيت "حبرًا على ورق"، وتم إلغاء الكثير منها بسبب سياسية التقشف التي تبنتها الحكومة الجزائرية، جراء تهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ولفت رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، الطاهر بولنوار، إلى أن نشاط التجارة الموازية في الجزائر يمثل 40 %، مشيرا إلى أن هذا النشاط يشمل العديد من المجالات. وقال إن الحكومة الجزائرية اتخذت إجراءات للقضاء على الأسواق الموازية، إلا أنها لم تثمر نتائج إيجابية، موضحًا أن جمعيته رفعت للحكومة الجزائرية ملفًا يهدف إلى تنظيم القطاع التجاري في البلاد، ويتضمن أربعة محاور من أجل توضيح رؤية الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين لترقية التجارة في الجزائر، ويتضمن المحور الأول اقتراحات تخص منظومة الضرائب في قانون المال 2018، وفي هذا الشق بالذات شددت الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين على ضرورة إشراك ممثلي التجار في إعداد قانون الموازنة لعام 2018، لبحث المواد المتعلقة بالضرائب، تفاديًا لتكرار سيناريو الأزمات التي شهدتها محافظات بجاية والبويرة وبومرداس، بسبب الضرائب التي تضمنها مشروع قانون الموازنة لعام 2017.

ويتضمن المحور الثاني، والذي وصفه بولنوار بالمهم، آليات لاستئصال السوق الموازية والتجارة الفوضوية، التي مازالت تنخر في الاقتصاد الجزائري. ويتضمن المحور الثالث تشجيع الإنتاج الوطني والمساهمة في مشاريع التنمية، مشددًا على ضرورة أن يساهم التاجر في التنمية المحلية، وبالتالي في التنمية الوطنية، مضيفًا أن التنمية المحلية هي أساس التنمية.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسواق الفوضوية في الجزائر تنتعش خلال شهر رمضان الأسواق الفوضوية في الجزائر تنتعش خلال شهر رمضان



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه

GMT 19:42 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"الدوري السعودي" تعلن خيسوس ومبولحي الأفضل في أيلول

GMT 16:40 2015 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

نيمار يثمّن تعاقد نادي "برشلونة" مع أردا توران

GMT 14:24 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "فيسبوك" تكشف عن مصدر اختراق ملايين الحسابات

GMT 22:11 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

جزر الكناري أهم الاماكن السياحية التى يجب زيارتها

GMT 19:08 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

carolina Herrera خريف وشتاء 2019- 2020
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia