المستثمرون الأميركيون يتهيبون الخفوضات الضريبية وإلغاء بعض التشريعات
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

إدارة ترامب لا تعي التعقيدات التي تحيط بالاقتصاد الأميركي فتمضي بالوعود

المستثمرون الأميركيون يتهيبون الخفوضات الضريبية وإلغاء بعض التشريعات

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - المستثمرون الأميركيون يتهيبون الخفوضات الضريبية وإلغاء بعض التشريعات

مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي
واشنطن _ العرب اليوم

يوم سرت أنباء عن نية الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن خفض الضرائب الفيديرالية في النصف الأول من العقد الماضي، حبس الأميركيون أنفاسهم، حتى أن بعضهم امتنع عن تسجيل مئات حالات الوفاة تحسباً لخفض كان متوقعاً على ضريبة الوراثة، ما حدا بالمراقبين وقتذاك إلى القول تهكماً، إن السوق الأميركية حبست أنفاسها إلى درجة دفعت بعض الأميركيين إلى تأجيل موعد موتهم.

وفي هذه الأيام، كما في زمن إدارة بوش، يحبس المستثمرون الأميركيون أنفاسهم تحسباً للخفوضات الضريبية وإلغاء عدد من التشريعات كما وعد الرئيس دونالد ترامب وإدارته. وسبق للأسواق الأميركية أن أبدت تفاؤلاً كبيراً بعد انتخاب ترامب، فارتفعت أسعار الأسهم، وهي ظاهرة أطلق عليها الاقتصاديون الأميركيون اسم "نتوء ترامب"، في انتظار تحقق الوعود الرئاسية. لكن منذ تسلم ترامب الحكم في 20 كانون الثاني/يناير الماضي، أظهرت إدارته أداءً متقلباً في الحكم، ولم تنجح حتى الآن في استصدار أيّ تشريعات اقتصادية في الكونغرس، مع تعثر محاولتها إبطال قانون الرعاية الصحية "أوباما كير" في مجلس النواب في المرة الأولى، وتعثرها في إبطاله في مجلس الشيوخ بعد قيام النواب بإبطاله.

وعلى رغم وعود ترامب المتواصلة بتبسيط قوانين الضرائب الفيديرالية وخفضها، خصوصاً على الشركات التي تبلغ الضريبة عليها نحو 34 في المئة، يبدو أن الإدارة الأميركية غير قادرة على حمل الكونغرس على المصادقة على الخفوضات الضريبية التي وعدت بها، ما يحوّل التفاؤل الاقتصادي الذي صاحب انتخاب ترامب إلى تشكيك لدى المستثمرين بالتشريعات أو الضرائب المتوقعة. ويشير خبراء إلى أن أكثر ما يصبو إليه المستثمرون، في أيّ دولة في العالم، هو الاستقرار في التشريعات والقوانين. وفي غياب الاستقرار يسود الشك، ويحجم المستثمرون عن الإنفاق تحسباً للتغيرات المتوقعة، إذ يخشى هؤلاء أن يستثمروا في ظل ضرائب مرتفعة، ثم يقوم منافسوهم بالاستثمار في ظل ضرائب منخفضة، ما يعرض استثماراتهم إلى كساد ويمنح منافسيهم التفوق.

لذا، تحجم غالبية المستثمرين الأميركيين عن الإنفاق، وهو ما بدا جلياً في التقارير الشهرية الصادرة عن وزارة العمل، التي أظهرت أن الاقتصاد أضاف 138 ألف وظيفة، ما خفّض نسبة البطالة إلى 3.4 في المئة. إلا أن هذه التقارير على رغم إيجابيتها، أظهرت تراجعاً عن معدل الوظائف التي دأب الاقتصاد الأميركي على إضافتها على مدى العام الماضي، بمعدل 180 ألف وظيفة شهرياً. كذلك أظهرت البيانات أن 60 ألفاً من الأميركيين خسروا وظائفهم الشهر الماضي، وهو ما لا يشي بأن كل قطاعات الاقتصاد تعمل بطاقتها الكاملة.

في هذه الأثناء، سارعت أوساط مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي (البنك المركزي) إلى التعميم بين الأوساط الاقتصادية أن نمو سوق العمل يؤكد أن الاقتصاد الأميركي تعافى، وبلغ أقصى طاقته، مع وصول نسبة البطالة إلى المعدل الذي يعتبره الخبراء الأميركيون «عمالة كاملة». لذا، صار من شبه المؤكد أن البنك المركزي سيعمد إلى رفع الفائدة في لقائه المتوقع انعقاده في أسبوعين. وقد تخفي مسارعة الاحتياط الفيديرالي رفع الفائدة محاولته استباق أيّ خيبات أمل قد تصيب السوق في حال بدا أن ترامب لن يقوى على إقرار إصلاحاته التشريعية والضرائبية، ما من شأنه أن يؤدي إلى انفجار الفقاعة في سوق الأسهم الأميركية، وقد يترافق ذلك مع ركود، ما سيجبر المصرف المركزي على اللجوء مجدداً إلى وسائل التنشيط التي يحاول تحصينها وجعلها جاهزة قبل حاجته إليها.

أما المؤشر الثاني الذي يشي باستعجال المصرف المركزي الأميركي رفع الفائدة، مرتبط بواقع أن المصرف تلكأ في الماضي عندما أظهرت التقارير الأميركية نمواً بطيئاً للناتج المحلي، الذي ظهر أن نموه بلغ 0.8 في المئة فقط في الفصل الأول من السنة. وستقدم الإدارات الأميركية تقرير نمو الفصل الثاني، الذي يخشى بعضهم أن تأتي نسبته مخيبة للآمال على غرار الأول. وذلك إن حصل، يزيد من التعقيدات التي تواجه الاقتصاد الأميركي وعدم الثقة المسيطرة على المستثمرين.

ويعتقد بعض المحللين الأميركيين أن أيّ حكومة تعد بإصلاحات ضرائبية وتشريعية غالباً ما تنعكس وعودها هذه بشكل إيجابي على السوق، لكن إن طال تنفيذ هذه الوعود، يحلّ الشك بدلاً من التفاؤل وتصبح الثقة عاملاً أهم كثيراً من الخفوضات الضرائبية أو مجموعة الحوافز التشريعية. أما إدارة ترامب، فلا يبدو أنها تعي التعقيدات التي تحيط بالاقتصاد، وهي تمضي بالوعود من دون أن تدرك أن كثرة الوعود، إن طال تنفيذها، تعود بنتائج عكسية على أيّ اقتصاد.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المستثمرون الأميركيون يتهيبون الخفوضات الضريبية وإلغاء بعض التشريعات المستثمرون الأميركيون يتهيبون الخفوضات الضريبية وإلغاء بعض التشريعات



GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 17:58 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 16:15 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النزاعات والخلافات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 03:00 2016 الثلاثاء ,28 حزيران / يونيو

عمرو دياب يطرح دعاء "الخالق" على حسابه بـ"فيسبوك"

GMT 12:08 2018 الإثنين ,17 أيلول / سبتمبر

وفاة "حسني مبارك" تتصدر "تويتر" في السعودية

GMT 18:22 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

سامح حسين يكشف موعد ومكان عرض مسرحيته"جحا"

GMT 07:00 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

منتخب ويلز للرغبي يتلقى صدمة قوية بإصابة نجمه "بول"

GMT 23:31 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

"يوتيوب" يحصل على مظهر جديد وميزات إضافية

GMT 15:03 2015 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

المغربي أسامة السعيدي يتألق في أول ظهور له مع "أهلي دبي"

GMT 02:04 2016 الأربعاء ,20 إبريل / نيسان

صابر الرباعي يصور كليب "يسعد لي هالطلة" في الغردقة
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon