تصريحات وزير الخزانة الأميركية بشأن الدولار الضعيف تثير حالة من القلق والحيرة
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

استدعت ردودًا أوروبية وآسيوية محذرة بشدة من حدوث حرب عملات

تصريحات وزير الخزانة الأميركية بشأن "الدولار الضعيف" تثير حالة من القلق والحيرة

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - تصريحات وزير الخزانة الأميركية بشأن "الدولار الضعيف" تثير حالة من القلق والحيرة

وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوشين
واشنطن - العرب اليوم

أثارت تصريحات وزير الخزانة الأميركية، ستيفن منوشين، في مؤتمر دافوس عن الدولار الضعيف موجة قلق وحيرة استدعت ردودًا أوروبية وآسيوية محذرة من حرب عملات. وقال منوشين: "الدولار الضعيف جيد للاقتصاد الأميركي"، فرد عليه محافظ البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، محذراً من عدم احترام الولايات المتحدة الأميركية التزامها مع الدول الكبرى الأخرى تحت راية صندوق النقد الدولي، بعدم استخدام سعر الصرف سلاحاً تجارياً.

وأكدت مصادر متابعة، أن تصريحات الوزير الأميركي زادت مخاوف الشركاء التجاريين للولايات المتحدة الأميركية، وصعد اليورو إثر تلك التصريحات إلى أعلى مستوى منذ 2014 أمام الدولار؛ إذ بلغت العملة الأوروبية 1.24 – 1.25 دولار خلال اليومين الماضيين. وأضافت المصادر: أن شبه استقرار العملات الرئيسية أو عدم تقلبها بشكل حاد يعود إلى اتفاق مبدئي، أو نظري، يرعاه صندوق النقد الدولي، بعدم ممارسة ما يسمى بـ(الخفض التنافسي) للعملة الذي يغري استخدامه بعض البلدان الراغبة بزيادة صادراتها على حساب شركائها التجاريين الآخرين.

واللافت أيضاً أن الرد على منوشين أتى من وزير خزانة سابق، وهو لورانس سومرز الذي حذر من تصريحات وممارسات تدفع الدولار إلى مستوى أدنى في وقت تعاني فيه العملة الخضراء من ضعف في الأسواق أصلاً، وقال: إن ذلك سيحدث انهيارات. كما أن خبراء آسيويين حذروا من الإمعان في التعبير الرسمي الأميركي عن الفوائد المزعومة للدولار الضعيف؛ لأن الولايات المتحدة في حاجة إلى المستثمرين الأجانب، ولا سيما المكتتبون في سندات الدين العام.

ولأن كثافة ذلك الاكتتاب تخفض كلفة التمويل. أما إذا شاع الحديث عن الدولار الضعيف فإن المستثمرين القلقين سيخفضون شراء السندات أو على الأقل لن يكونوا متحمسين كثيراً لذلك. ويذكر محللون أن آخر مرة ظهر فيها الإعلان الرسمي الأميركي عن ضرورة خفض سعر صرف الدولار كان أوائل التسعينات من القرن الماضي، على لسان وزير الخزانة آنذاك عندما قال صراحة نريد يناً قوياً في سياق انتقاد ارتفاع الصادرات اليابانية وتفوقها على الأميركية. وكانت النتيجة أن الدولار تراجع بين أواخر 1993 وأوائل 1995 أكثر من 15 في المائة أمام العملة اليابانية.

وشدد خبراء على أن حرب العملات قضية خطرة للغاية. فهي ستدفع حتماً لاعبين آخرين لخوضها من أكبر الدول الآسيوية المصدرة، ولا سيما الصين. كما أن الدولار الضعيف ينعكس سلباً على التجارة العالمية، خصوصاً لجهة ارتفاع أسعار السلع والمواد الأولية التي معظمها مسعّر بالدولار، حتى أن البعض يرى أن جزءاً من ارتفاع سعر برميل النفط مرده إلى انخفاض العملة الأميركية علماً بأن هناك عوامل أخرى أولها اتفاق أوبك ودول من خارجها (أبرزها روسيا) على خفض الإنتاج. ويرى القلقون أيضاً أن حرب العملات تجعل التنبؤ بالأسعار للمدى المتوسط أمراً بالغ الصعوبة، وهذا يضر بالخطط والتوقعات التي تضعها الدول لاقتصاداتها. ويذكر أن الأوروبيين هم الأكثر قلقاً حتى الآن بالنظر إلى ارتفاع سعر صرف اليورو واقترابه من المستوى الذي يبدأ معه التأثير السلبي عموماً وعلى الصادرات خصوصاً. وقال متداولون: إن أسواق الصرف احتفلت بالمؤشرات الاقتصادية الأوروبية التي ظهرت تباعاً في 2017، ويستمر ظهورها في بداية 2018، ولا سيما مؤشرات النمو والانتعاش الإنتاجي. وكان صعود اليورو بالنسبة لكثيرين مؤشراً على أن دول الاتحاد الأوروبي تودع تداعيات الأزمة التي كانت عصفت بها، خصوصاً في 2011، وما عرف آنذاك بأزمة الديون السيادية التي كادت تفكك الاتحاد.

وصعد اليورو العام الماضي أمام الدولار بأكثر من 14 في المائة، وتعزز هذا الاتجاه مع إعلان نية البنك المركزي الخروج تدريجياً من برنامج التيسير الكمي في الفصل الثالث من العام الجاري، وما رافق ذلك من توقعات بعودة الفائدة إلى الارتفاع. في المقابل، يشير مراقبون إلى أن إعلان خروج أوروبا من تداعيات الأزمة سابق لأوانه بالنظر لمؤشرات عدة، وليس أقلها معدل التضخم الذي يراوح مكانه حول 1.2 في المائة، علماً بأن المعدل المستهدف هو 2 في المائة الذي عنده يبدأ تطبيع السياسة النقدية الأوروبية والخروج من التدابير الاستثنائية التي فرضتها ظروف الأزمة، وهذا ما دفع ماريو دراغي إلى القول: إن الأمل ضعيف برفع الفائدة هذه السنة.

وعلى صعيد متصل، أكدت دراسة أعدها اقتصاديون أميركيون عن سياسة إعادة العظمة إلى أميركا التي تنتهجها الإدارة الجديدة، أن الصادرات لم تستفد من تلك السياسة، بل خسرت 4 في المائة خلال 2017. وقارن الباحثون ذلك مع دراسة سابقة لهم أكدت أن سياسة الانفتاح وتحسين الصورة التي انتهجتها كندا زادت الصادرات الكندية 10 في المائة.

في سياق موازٍ، حذر رئيس بنك جي بي مورغان من حرب العملات التي – برأيه - قد تدمر الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى ضرورة منعها بأي ثمن. وأضاف جاكوب فرينكل في تصريحات لوكالة بلومبيرغ إن حرب العملات هي انعكاس للحمائية في السياسة النقدية.

ورداً على الانتقادات التي وجهت إليه، كرر مونشين عدم قلق الولايات المتحدة في الأمد القصير من ضعف مستويات الدولار، لكنه استدرك قائلاً: إن الإدارة الأميركية لا تسعى إلى خوض حروب تجارية، لكنها تريد الدفاع عن مصالح واشنطن. وبيّن أن تراجع الدولار له فوائد مثلما له عيوب، مشيراً إلى أن بلاده ما زالت تؤمن بتحرير أسعار الصرف بما يتناسب مع الأمور على أرض الواقع في الأسواق. معرباً عن اعتقاده بأهمية قوة العملة على المدى الطويل، مبيناً أن الدولار وعلى مر الوقت سيعكس قوة اقتصاد الولايات المتحدة. بدورها، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، أن الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي لا تحتمل حرب عملات. وشددت على أن صندوق النقد الدولي لا يؤيد الإجراءات التي من شأنها كبح نمو الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن قواعد التجارة العالمية يجب أن تكون عادلة وواضحة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصريحات وزير الخزانة الأميركية بشأن الدولار الضعيف تثير حالة من القلق والحيرة تصريحات وزير الخزانة الأميركية بشأن الدولار الضعيف تثير حالة من القلق والحيرة



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه

GMT 19:42 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"الدوري السعودي" تعلن خيسوس ومبولحي الأفضل في أيلول

GMT 16:40 2015 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

نيمار يثمّن تعاقد نادي "برشلونة" مع أردا توران

GMT 14:24 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "فيسبوك" تكشف عن مصدر اختراق ملايين الحسابات

GMT 22:11 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

جزر الكناري أهم الاماكن السياحية التى يجب زيارتها

GMT 19:08 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

carolina Herrera خريف وشتاء 2019- 2020
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia