التونسيون يحيون ذكرى «ثورة الياسمين» في جو من الإحباط والتشاؤم
آخر تحديث GMT13:39:16
 تونس اليوم -

التونسيون يحيون ذكرى «ثورة الياسمين» في جو من الإحباط والتشاؤم

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - التونسيون يحيون ذكرى «ثورة الياسمين» في جو من الإحباط والتشاؤم

ذكرى ثورة الياسمين التونيسية
تونس-تونس اليوم

تحيي تونس غداً الذكرى العاشرة لسقوط نظام زين العابدين بن علي، إثر انتفاضة شعبية كبيرة وضعت البلاد على سكة انتقال ديمقراطي يبدو هشاً اليوم، وذلك بسبب صعوبات تحقيق الإصلاح الاقتصادي، وإيجاد حلول للوضع الاجتماعي المتردي.وغادر بن علي البلاد في 14 من يناير (كانون الثاني) 2011 تحت ضغط انتفاضة شعبية (ثورة الياسمين) بدأت في 17 من ديسمبر (كانون الأول)، وشكل سقوط نظامه شرارة «الربيع العربي»، الذي عمّ دولاً عربية عدة بعد ذلك، وأطاح بأنظمة كثيرة، لكن بقيت تونس البلد الوحيد، الذي تمكن من مواصلة مسار الانتقال الديمقراطي، بينما عمت الفوضى والعنف بعض الدول العربية الأخرى.

ورغم ذلك، تبدو الاحتفالات باهتة في تونس بعد عشر سنوات على الثورة، ويسود جو من الإحباط والتشاؤم، خصوصا فيما يتعلق بالمطالب الاجتماعية، التي لم تجد لها الحكومات المتعاقبة حلولاً منذ عشر سنوات على وفاة محمد البوعزيزي، بائع الخضار المتجول الذي أضرم النار في جسده، احتجاجاً على الوضع المعيشي، ومضايقات الشرطة في مدينة سيدي بوزيد المهمشة في 17 من يناير 2010.فعلى الصعيد الاقتصادي، لم تتغير حال البلاد كثيراً، إذ لا تزال نسبة البطالة كبيرة في صفوف الذين خرجوا للاحتجاج في 2011 للمطالبة بفرص عمل، إذ تصل إلى 35 في المائة، كما أن 30 في المائة من المتخرجين من الجامعات عاطلون عن العمل.

وعلى الصعيد السياسي، جرت انتخابات تشريعية ورئاسية، صعد بفضلها الإسلاميون بقوة ليدخلوا بعد ذلك في صراع سياسي محتدم مع العلمانيين، وانتهت بحوار وطني سنة 2014، تلته انتخابات أفرزت توازناً بين القوى السياسية في البلاد. لكن عملية الانتقال الديمقراطي ترافقت مع تجاذبات سياسية حادة، وتهديدات أمنية في ظل بروز جماعات متشددة مسلحة، نفذت اعتداءات دامية سنة 2015، استهدفت قوات الأمن والجيش والمدنيين والسياح.

في 2019، توفي الرئيس الباجي قائد السبسي، فشهدت البلاد انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة، وانتقلت السلطة بشكل سلس دون اضطرابات. وتحسّن الوضع الأمني في البلاد خلال السنوات الأخيرة. لكن حالة الطوارئ لا تزال سارية. وفي السنة نفسها أفضت الانتخابات إلى انتخاب قيس سعيد رئيساً. لكن أداءه ظل عرضة للانتقاد من أحزاب البرلمان الشديد الانقسام.
وفيما كرّست الثورة حرية التعبير، التي أصبحت مكسباً مهمّاً، وتطوّر عمل وسائل الإعلام، ظلت الطبقة السياسية تخوض صراعات متواصلة، أضعفت الأداء التشريعي والحكومي. فيما زادت تداعيات وباء كوفيد - 19 الوضع سوءاً، وفاقمت الأزمة الاقتصادية.وكنتيجة لذلك، عادت التظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بالتنمية والتشغيل في بعض المحافظات، وبات قطاع من الشعب ينتقد «المحسوبية» بين الدولة وعائلات تستحوذ على القطاعات الاقتصادية الكبرى في البلاد، على حساب طبقات اجتماعية أخرى.

وأمام استفحال الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، قدم الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) مبادرة لتنظيم حوار وطني يجمع كل الأطراف السياسية، وقبِل الرئيس التونسي بذلك، واشترط إشراك الشباب من المناطق الداخلية المهمشة. غير أن المسألة ليست سهلة بسبب التجاذبات السياسية بين الأحزاب الناشطة، وبينها من يدافع عن نظام ما قبل ثورة 2011، كما أن الشعور بالإحباط من أداء الحكومات أصبح يغذي بعض الحنين إلى نظام ما قبل 2011، الذي تمكن من تسيير نظام اقتصادي ناجح إلى حد ما.

ويدعم هذا التوجه «الحزب الدستوري الحرّ»، بقيادة المحامية عبير موسي، التي تناهض الإسلاميين وتحقق حالياً نتائج متقدمة في عمليات سبر الآراء، التي تصنفها من الشخصيات الأكثر قبولاً لدى التونسيين. فيما يرى العديد من التونسيين أن الحرية التي أتت بها الثورة «لا تشبع البطون الخاوية».لكن «رغم الوضع الصعب جداً في البلاد»، يجمع جل التونسيين على أن «العودة إلى الديكتاتورية أمر مستبعد».وتزامناً مع ذكرى مرور 10 سنوات على اندلاع الثورة، يخوض عشرات التونسيين معركة الاعتراف بهم رسمياً كضحايا من ضحايا ثورة 2011، ما يمكن أن يؤمن لهم تعويضا معنوياً ومادياً.

يقول مسلم قصد الله (31 عاماً)، الذي فقد ساقه خلال مواجهات مع الشرطة التونسية بعيد سقوط نظام زين العابدين لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما لم تعترف الدولة بالشهداء والجرحى لا يمكن الحديث عن ثورة... لقد قدمنا دماءنا لكتابة التاريخ، ويجب أن يُكتب التاريخ اليوم بتطبيق القانون وإصدار القائمة».وتفيد إحصاءات رسمية نشرت في مايو (أيار) 2012 عن مقتل 338 تونسياً، وإصابة 2147 بجروح خلال الانتفاضة الشعبية. وفي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نشرت «الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية» على موقعها الإلكتروني قائمة تتضمن أسماء 129 ضحية و634 مصاباً. لكن السلطات تبرّر تأخر نشر القائمة بغياب الاستقرار السياسي، بالإضافة إلى ما تتطلبه الملفات من وقت طويل للتدقيق فيها.

وينتقد عدد من التونسيين الذين شاركوا في الثورة عودة ظهور رجال نظام بن علي في الحياة السياسية، بعضهم ينشط داخل أحزاب لها ثقل برلماني، والبعض الآخر تم تكليفه بمهام سياسية ووظائف عليا في الدولة، دون أن تكون هناك محاسبة أو مصالحة معهم لما اقترفوه في حق الشعب.

قد يهمك ايضا 

رئيس الحكومة التونسية يؤكّد أنّ إقحام الجيش في السياسة "دعوات شاذة''

الرئيس التونسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة ستة أشهر

 

 

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التونسيون يحيون ذكرى «ثورة الياسمين» في جو من الإحباط والتشاؤم التونسيون يحيون ذكرى «ثورة الياسمين» في جو من الإحباط والتشاؤم



موديلات فساتين سهرة ناعمة مستوحاة من إطلالات ديانا كرزون

بيروت - تونس اليوم

GMT 05:38 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

منتزهات وحدائق سياحية في البحرين تستحق الزيارة
 تونس اليوم - منتزهات وحدائق سياحية في البحرين تستحق الزيارة

GMT 05:55 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

مصادر تكشف عن قرب تعاقد منى عراقي مع قناة "الشمس"
 تونس اليوم - مصادر تكشف عن قرب تعاقد منى عراقي مع قناة "الشمس"

GMT 08:51 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

السعودية تدعو إلى جهد جماعي لتأمين ممرات النفط

GMT 11:21 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

وسيلة "رخيصة" للتخلّص من الصلع

GMT 08:34 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

كيفية تنسيق اللون الجملي بأناقة عالية في ملابس شتاء 2019

GMT 09:56 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

كريستيانو رونالدو يشكر 5 جهات بعد اكتساح جوائز 2017

GMT 20:34 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

"HER" BURBERRY عطر المرأة الجريئة الباحثة عن التميز

GMT 14:55 2016 الجمعة ,22 إبريل / نيسان

زفاف كريم السبكي على أخت شريف رمزي قريبًا

GMT 03:07 2013 الأحد ,11 آب / أغسطس

كوخ ريفي من الخشب والحجر

GMT 02:48 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة تيسلا تكشف عن سيارتها "رودستر" الجديدة كليًا

GMT 10:49 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تصميم خرافي للجيل الجديد من موديل نيسان الرياضي الشهير GT-R

GMT 06:51 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يشكر السعودية على خفضها أسعار النفط
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia