البحرين حقيقة الأديان تتجاوز النقص للتصورات البشرية
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

البحرين: حقيقة الأديان تتجاوز النقص للتصورات البشرية

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - البحرين: حقيقة الأديان تتجاوز النقص للتصورات البشرية

مؤتمر حوار الحضارات
المنامة ـ بنا

في الجلسة الثالثة من مؤتمر حوار الحضارات التي ترأسها رئيس اللجنة العليا للمؤتمر الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة مساء اليوم الإثنين الموافق الخامس من مايو الجاري، رحب آرام الأول رئيس كاثوليكوسية بيت كيليكيا الكبير في لبنان بمبادرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإقامة المؤتمر، لافتًا إلى أن هذه المبادرة "تهدف إلى دفع الأديان والثقافات والحضارات في حوار صريح وتفكير جاد وعمل مشترك نحو عالم يسوده السلام".
وأشار آرام الأول في ورقته التي قدمها في المؤتمر بعنوان "فهمنا ومعرفة كل منا للآخر هي دعوة إلهية وحاجة إنسانية"، أشار إلى أن الناس تعيش حالة يأس، آسفًا للواقع الذي يعيشه العالم، مضيفًا: "في كل مكان هناك حرب بدل السلام، المواجهة بدل الوفاق، والإقصاء بدل الاندماج". وأكد أن "هذا الوضع يُظهر اختلالاً في علاقتنا مع الله و مع خلقه من خلال تدميرنا للبيئة، وكذلك في علاقاتنا مع بعضنا البعض".
وتساءل: هل يؤدي التنوع إلى العزلة والفرقة أم إلى الوحدة و التكامل؟ ليجيب بأن "الكتاب المقدس يؤكد أنه عندما خلق الله العالم من لا شيء بجميع تنوعاته واختلافاته، فقد أرسى مبدأ التفاعل والترابط فيما بينها". مضيفًا: "هذا التنوع، الذي هو جزء لا يتجزأ من الحياة بجميع أشكاله وهيئاته ومظاهره، هو هبة من الله". داعيًا إلى أن يكون التنوع سببًا في التكامل والاندماج والتماسك و الوحدة.
وحذر آرام الأول من إساءة استخدام الاختلافات التي وهبنا الله اياها عن طريق الاهتمام بمصالحنا البشرية الوقتية، لافتًا إلى أن "سوء توظيف التنوع والاختلاف يتجلى في عالمنا اليوم من خلال الاختلافات الدينية والطائفية والعرقية و السياسية"، داعيًا إلى معرفة كيفية جعل هذا التنوع مصدرًا للتكامل، مشددًا على أن ذلك "هو جوهر التحدي".
ونبه إلى أن "التنوع ليس فقط واقعًا وهبة من الله؛ بل هو أيضًا دعوة إلهية يجب علينا تقبلها وجعلها مصدرًا للإبداع والإثراء، وأساسًا للتعايش بسلام". مضيفًا: "لا ينبغي أبدًا أن نعتبر التنوع عدوًّا للاندماج، بل يجب أن يكون بمثابة مذكر وميسر للتفاعل والاندماج".
ودعا إلى "خلق الرغبة في معرفة وفهم كل منا للآخر". مؤكدًا أن "هذه الرغبة في خلق اتصال وثيق هي حاجة إنسانية أساسية"، وأسف آرام الأول واقع العلاقات الإنسانية، واصفًا إياها بالجزئية والسطحية ويشوبها الإجحاف.
وقال: "قبل أن نسعى إلى معرفة الآخر، يجب أن نستجيب أولاً لتحدي سقراط لمعرفة النفس". مردفًا: "يجب علينا أن نفهم الأفكار المسبقة والمتعصبة التي نقوم بتطويرها عن الآخر والتي لا تستند على المنطق أو التجربة الفعلية". منبهًا إلى ضرورة معرفة الله لمعرفة النفس، مؤكدًا أنه من دون ذلك يكون فهم الذات أمرًا مشوهًا ومحرفًا وقد يؤدي إلى طريق الخطأ والعنف.
وأكد أن "معرفة الآخرين حقًّا تجعلنا ننفتح نحوهم" مما يولد المسؤولية تجاه الآخر، داعيًا إلى الاستماع بقلب وعقل مفتوحين دون تحيز، محذرًا من أن "الجهل والغطرسة تفصلنا حتى عن أقرب جار لنا".
وأشار آرام الأول إلى أن التطور التكنولوجي جعل البشر لا يعانون من أي نقص في المعلومات، متسائلاً: "ما هي نوعية هذه المعلومات؟ وكيف يمكننا تقييمها ومعالجتها بطريقة مسؤولة من أجل تجاوز السطحية المتأصلة بها؟ وكيف يمكننا أن نتناول هذه المعلومات بطريقة من شأنها أن تسمح لنا أن نرى ما وراء أحكامنا المسبقة والاتجاه نحو التفاهم؟".
وفي معرض إجابته عن تساؤلاته، قال: "نحن أسرى أنفسنا، فقيمنا وتقاليدنا وأحكامنا وطموحاتنا تنغلق بنا عن الآخر"، لافتًا إلى "أننا نفتقر للانفتاح، نحن نسيء فهم بعضنا البعض"، مؤكدًا أن "هذه العزلة وهذا الافتقار إلى المعرفة الصحيحة يؤدي إلى الخوف، والخوف من الآخر يؤدي بطبيعة الحال إلى الشك والضغينة وغالبا إلى مأساة". داعيًا إلى الانتقال من هذه العزلة وهذا الاغتراب عن الآخر المحفوف بالشكوك إلى التواصل والتفاهم.
وأضاف: "ليس هناك سوى طريقة واحدة لمواجهة الخوف والشك؛ يجب علينا التحدث مع بعضنا البعض، وجهًا لوجه"، مؤملاً في سيادة روح فضولية وانفتاح إيجابيين. مؤكدًا أهمية السعي إلى الحصول على الفهم الصحيح للتنوع. موضحًا أن الجهل يولد الكراهية والتعصب. داعيًا إلى الابتعاد عن هذا الشر من خلال عملية التعارف والتفاهم والقبول والتسامح. محذرًا من السماح للاعتقاد بأننا نحمل الحقيقة المطلقة، مؤكدًا الحاجة الماسة إلى الانفتاح على الآخر واحترامه.
وفي ختام ورقته في المؤتمر، أشار آرام الأول إلى أن العولمة جعلت منا جميعًا جيرانًا، مؤكدًا أن "الحقيقة التي يحملها كل دين تتجاوز جميع أشكال النقص للتصورات والمظاهر البشرية".
يذكر أن مؤتمر حوار الحضارات والثقافات الذي تستضيفه مملكة البحرين جاء بمبادرة سامية ورعاية كريمة من لدن عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وقد انطلقت أعماله صباح اليوم الإثنين ويستمر حتى يوم الأربعاء المقبل بمشاركة 150 مفكرًا من نخبة رجالات الفكر والثقافة وممثلي الأديان والعقائد وممثلي المنظمات الدولية من مختلف دول العالم.


 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحرين حقيقة الأديان تتجاوز النقص للتصورات البشرية البحرين حقيقة الأديان تتجاوز النقص للتصورات البشرية



GMT 15:44 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

20 طفلاً يرافقون وزيرة المرأة التونسية في معرض الكتاب

GMT 18:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الشؤون الدّينية التونسية تناقش حوكمة ملفي الحج والعمرة

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 07:31 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

ابتكارات شبابية تحيي عالم الموضة في "الفاشن فورورد"

GMT 13:36 2017 الأحد ,30 إبريل / نيسان

هاني شاكر وريهام عبد الحكيم نجما حفلة "MBC مصر"

GMT 06:08 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

سيارة "كاديلاك XTS"ضمن مجموعة فاخرة

GMT 09:32 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات مريحة من وحي الفاشنيستا ريم الصانع

GMT 13:15 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

"علي معزة وإبراهيم" يشارك في مهرجان جونيه السينمائي

GMT 08:10 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

افكار لتزيين المنزل بواسطة فوانيس رمضان

GMT 02:16 2020 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

رامز أمير يتألق في جلسة تصويرية جديدة

GMT 15:58 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

المرأة في رؤية Guo Pei لشتاء 2018

GMT 10:55 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon