الحايك وشاشية اسطنبول لازالت ذكرياتها حاضرة في البليدة
آخر تحديث GMT09:18:26
 تونس اليوم -

"الحايك" و"شاشية اسطنبول" لازالت ذكرياتها حاضرة في البليدة

 تونس اليوم -

 تونس اليوم - "الحايك" و"شاشية اسطنبول" لازالت ذكرياتها حاضرة في البليدة

الحايك وشاشية اسطنبول
البليدة ـ واج

عرفت مدينة البليدة على غرار باقي المدن في السنوات الأخيرة ظهور ألبسة بموديلات عصرية جديدة فيما تراجعت بعض الألبسة التقليدية التي كانت ميزة من ميزات الشارع والحياة اليومية مثل "الحايك" و"شاشية اسطنبول" اللصيقة بعادات وتاريخ سكان المنطقة.

فالحايك الذي كانت ترتديه النساء بكل أناقة عند الخروج الى الشارع و"شاشية اسطنبول" التي كان يضعها الرجال على رؤوسهم و يتباهون بها هي ألبسة لم تعد تظهر إلا نادرا و في الغالب في مناسبات معينة.

وقد واصل "الحايك" الذي كانت تضعه النساء سترة لهن خاصة المتزوجات منهن انتشاره الكبير بمدينة البليدة كجزء من الهوية حضوره إلى غاية سنوات السبعينات و الثمانينات.

وحسب السيد يوسف اوراغي مختص في تاريخ مدينة البليدة فقد كان الحايك الذي رافق المرأة الجزائرية بصفة عامة لقرون من الزمن رمزا للأنوثة والاحتشام حيث لا تخرج أي امرأة سواء كانت كبيرة في السن أو صغيرة إلا وهي مستورة به من رأسها إلى قدميها .

ويشد الحايك جسد المرأة ويغطي قوامها و لا يظهر من وجهها إلا العينين وفي بعض الأحيان عينا واحدة حيث تغطي المرأة دائرة الوجه بطرف الحايك إذا أرادت.

والحايك هو غطاء أبيض مكون من قطعة واحدة تتم حياكته من أجود أنواع القماش الحريري البراق. وتطرز أطرافه بأجمل الأشكال.

وحسب المؤرخين لللباس التقليدي الجزائري فان نسوة الجزائر عرفت الحايك منذ التواجد العثماني في الجزائر. وكان الحايك يعتبر رمزا من رموز الثقافة الجزائرية و جزءا من تراثها و حياتها اليومية.وتختلف تسمية الحايك من منطقة الى أخرى.

وتلبس النساء البليديات و العاصميات الحايك مرفوقا ب"العجار" وهو قطعة قماش مطروزة تغطي الجزء السفلي من الوجه.وفي الجهة الغربية من الوطن تغطي المرأة وجهها بطرف الحايك ولا تترك الا عين فيسمى ذلك "بوعوينة".وتفضل النساء ارتداء أجود أنواع الحايك وهو "حايك المرمى".

من جهة اخرى اعتبرت السيدة خديجة (62 سنة) من البليدة ان سبب اختفاء الحايك يعود إلى عدم ملاءمته أثناء المشي او الوقوف حيث لا ينفك يسقط اذا لم تمسكه بأحكام مقارنة مع الحجاب أو الجلابة  حيث ان المرأة تشعر بارتياح اكبر عند ارتدائها لإحدى هاتين الأخيرتين.

العروس حارسة الحفاظ على الحايك الذي مجده تاريخ الثورة التحريرية

وأكد عمي يوسف ان للحايك دور كبير خلال الثورة التحريرية حيث كانت المناضلات والمجاهدات الجزائريات ترتدي الحايك للتنقل عبر الشوارع وهي تحمل البريد والسلاح.وكان

الحايك يحميها من أعين الجيش الفرنسي  حيث كانت تمر عبر حواجزه بأمان.

و في البليدة ورغم اختفائه في الشوارع لا تزال بعض النساء المسنات تحافظ على الحايك إلى يومنا.

وتقول الحاجة تماني امرأة في الثمانينات من عمرها من مدينة الورود انه في يومنا هذا لا يخلو جهاز العروس من "حايك المرمى" الذي تتباهى به يوم زفافها عندما تخرج من بيت والديها إلى بيت زوجها وهي مغطاة بالحايك تماما.

"شاشية اسطنبول" رمز الشهامة و الأناقة عند الرجل البليدي

وكان الرجال بالبليدة يتبهون من جهتهم بوضع "شاشية اسطنبول" التي ترمز إلى الشهامة والأناقة.

وكانت مدينة البليدة في الماضي تعرف أيضا بكونها عاصمة صناعة "شاشية اسطنبول".

ويقال أن محمد علي الحاكم العثماني لمصر كان يطلب شخصيا شاشية اسطنبول من البليدة.

وكان يوجد بقلب مدينة البليدة محل مختص في تنظيف شاشيات اسطنبول .و لم يغير هذا المحل نشاطه الا مع نهاية التسعينات فقط. ولم يصمد هذا النوع من الألبسة التقليدية امام تقلبات الموضات المتتالية.

فلا الحايك ولا شاشية اسطنبول استطاع مقاومة تغيرالأزمة.

فشباب اليوم يفضل القبعات المستوردة المصنوعة من أقمشة صوفية و بها أسماء ماركات عالمية و التي تصل اثمانها في بعض الأحيان الى 7000 دج. والفتيات يفضلن الألبسة المختلفة الأشكال و الألوان.

ورغم ذلك فمن لا يشده الحنين عندما يرى حايكا مارا بالشارع أو شاشية "معنقرة"فوق رأس متباهية.




 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحايك وشاشية اسطنبول لازالت ذكرياتها حاضرة في البليدة الحايك وشاشية اسطنبول لازالت ذكرياتها حاضرة في البليدة



GMT 15:44 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

20 طفلاً يرافقون وزيرة المرأة التونسية في معرض الكتاب

GMT 18:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الشؤون الدّينية التونسية تناقش حوكمة ملفي الحج والعمرة

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 18:08 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:44 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كمال الشناوي

GMT 13:21 2013 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الصراع الطائفي بين العلويين والسنة يطارد القرى السورية

GMT 08:58 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"التوحيد"تجدد مطلبها بتبادل سجنائها بدبلوماسيي الجزائر

GMT 12:45 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 كتب جديدة تفتتح بها 2021

GMT 17:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

جمعية عمومية استثنائية لانتخاب رئيس جديد للمغرب الفاسي

GMT 12:21 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

"بيت المدى" يتذكر سيرة سانحة أمين زكي أول طبيبة عراقية

GMT 20:41 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

"دبيب" ديوان جديد للشاعر العراقي فاروق سلّوم

GMT 01:59 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ولاء الشريف تبدي سعادتها بنجاح مسلسل "أبو العروسة"

GMT 18:02 2014 الثلاثاء ,12 آب / أغسطس

جيهان عبدالله تستضيف بشرى في "أجمد 7 الساعة 7 "
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon