العرب يملأون الفراغ بالفراغ

العرب يملأون الفراغ بالفراغ

العرب يملأون الفراغ بالفراغ

 تونس اليوم -

العرب يملأون الفراغ بالفراغ

بقلم - عماد الدين أديب

قرر العالم العربى أن يملأ عقله السياسى، ويبنى قراراته وحساباته على «الفراغ».

من الحقائق العلمية أن الكتلة تكره الفراغ، وأن أى فراغ لم تملأه أنت، فسوف يملأه غيرك بالقدر والطريقة والاتجاه والأهداف التى يريدها هو.

والتعريف العلمى الدقيق للفراغ هو:

«أن الفراغ فى الفيزياء هو حيز من الفضاء فارغ من المادة، ويعتبر ضغطه أقل بكثير من الضغط الجوى».

وحتى الآن لم يثبت فى علم الفيزياء أن هناك -علمياً- ما يمكن أن يطلق عليه الفراغ الكامل.

فى السياسة، وتحديداً فى السياسة العربية، قررنا أن نطلق العنان لترك الأمور للفراغ تحت إيمان كامل بمنطق سلبى سائد، يقول: «دع الأمور كما هى، والأحداث سوف تقوم بتدبير نفسها بنفسها».

وبعض الناس يخطئون خطأً جسيماً فى تفسير بعض الآيات القرآنية.

ونعم بالله سبحانه وتعالى، هو القادر، المدبر الأعظم لكل شىء، وكل الكائنات، وكل الأفعال، ولكن هناك، دائماً مسئولية للبشر عما يفعلونه وعما يجب أن يفعلوه وإلا لما كان هناك حساب وعقاب وجنة ونار فى الدار الباقية.

هذه الديباجة تهدف إلى إثبات الفشل المطلق لسياسات اعتماد الفراغ كمبدأ راسخ فى سياساتنا العربية.

الجميع فى هذا العالم يتحركون بمشروعات خيّرة أو شريرة، ذكية أو غبية، سلبية أو إيجابية، ناجحة أو فاشلة، لكنها فى النهاية سياسات واضحة من لحم ودم، لها أهداف وأدوات وخطط وجدول زمنى وتكاليف ومتابعات وتقييمات.

الأمريكى، الروسى، التركى، الإيرانى، الإسرائيلى له خطط نظرية وعملية، معلنة وسرية، تطبق ويتم متابعتها يوماً بيوم.

جميعهم لهم خطط، نتفق أو نختلف معها، معنا أو ضدنا، نعرفها أو لا نعرفها، لكنها فى النهاية سياسات فعلية، والأهم هى ليست فراغات وثقوباً فى ملفات المنطقة.

وحدهم العرب، يعشقون الفراغ، ويتركونه أهم جنرال يحارب لهم حروبهم.

الفراغ، يورث العدم، ويشجع السفهاء والأعداء والأشرار على ملء مكانه بسياسات معادية فى ذات الوقت الذى يذهب فيه البعض هنا فى غيبوبة طوعية.

الفراغ فى سوريا أدخل الروسى، والإيرانى، والتركى والميليشيات و88 تنظيماً إرهابياً تكفيرياً.

الفراغ فى فلسطين أضاع أكثر من ثلثى الأراضى الفلسطينية تحت يد الاحتلال الإسرائيلى وسمح بتحويل القدس إلى عاصمة للدولة العبرية.

الفراغ فى العراق حوّل عاصمة الرشيد ومهد الخلافة إلى منطقة نفوذ إيرانى.

الفراغ فى ليبيا، جعل منها ساحة مصالح تركية، قطرية، إيطالية، ألمانية، فرنسية تبيع وتشترى فى ميليشيات ونفط وسمسرة سلاح.

الفراغ فى لبنان تركه نهباً للمجهول، وللحكومة التى جاءت من اللاتوافق الذى ينذر باللادولة.

لم يراهن أحد على الفراغ ونجح، لذلك كله نقول: السلبية كارثة الكوارث، والتزام موقف المشاهد العاجز هو أحد الأسباب الجوهرية فى انهيار الأمم وضياع الممالك وسقوط الحضارات.

الحركة بركة، والحركة الواعية هى طوق النجاة، والتشخيص الصحيح للمرض هو أهم عناصر العلاج الشافى.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب يملأون الفراغ بالفراغ العرب يملأون الفراغ بالفراغ



GMT 12:13 2019 الأحد ,30 حزيران / يونيو

ماذا سيفعل العراقيون بعد اقتحام السفارة؟

GMT 12:10 2019 الأحد ,30 حزيران / يونيو

أردوغان يعاني في بلاده

GMT 11:56 2019 الأحد ,30 حزيران / يونيو

دبلوماسيّون: حراك مكثف على ساحة متأرجحة!

GMT 11:38 2019 الأحد ,30 حزيران / يونيو

الباجي وخطيئتا بورقيبة وبن علي

GMT 11:29 2019 الأحد ,30 حزيران / يونيو

الإمارات ملتقى الأمم

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 18:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:15 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

المطبخ العصري ركن أساسي من المنزل الحديث

GMT 09:52 2021 الإثنين ,06 كانون الأول / ديسمبر

3000 مصاب بالسيدا يرفضون المتابعة الطبية في تونس

GMT 15:47 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

إشادة واسعة بالمصري عبد الشافي عقب رحيله عن الأهلي

GMT 01:37 2017 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أسعار خيالية للعقارات في العاصمة السورية دمشق

GMT 06:49 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

رئيسي تجاهل عون!

GMT 16:34 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

"الكاف" يعاقب الصفاقسى التونسى

GMT 15:50 2016 الأربعاء ,20 إبريل / نيسان

"دونيس" يكشف أسباب الهزيمة أمام تركتور الإيراني

GMT 04:49 2012 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

العالم يترقب بكثير من الهدوء والفكاهة "نهاية العالم"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

مبابي يخرج عن صمته ويثور في وجه إدارة موناكو

GMT 04:44 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"سلطة رئيس الدولة" دراسة لحازم صادق

GMT 17:55 2017 الثلاثاء ,30 أيار / مايو

"مزيكا" تطرح دعاء "30 يوم" للمنشد محمود هلال

GMT 06:37 2013 الإثنين ,18 آذار/ مارس

أردوغان يفتتح معرض "الجندي التركي"
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon