مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم»

مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم»

مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم»

 تونس اليوم -

مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم»

عماد الدين أديب

هناك فارق جوهرى بين رفع الشعار وبين حقيقة فهم جوهره. نتحدث عن الحرية، ونعتقد خطأً أنها مسألة مطلقة بلا ضوابط، بمعنى أنا حر إذاً أنا أفعل ما أريد، بينما اتفق كل الفلاسفة وأساتذة القانون والعلوم السياسية على أن الحرية يجب أن تكون مقيدة أخلاقياً وقابلة للمساءلة قانونياً، وإلا تحول المجتمع إلى حالة من الغوغاء الذين يفعلون ما يحلو لهم دون أى «ضابط أو رابط»! ونتحدث فى تطبيق الشريعة والدين دون أن ندرك أن هناك فارقاً ساطعاً وعظيماً بين الدولة الإسلامية والدولة الدينية. هناك اختلاف هائل بين الدولة التى يحكمها رجال الدين وبين الدولة التى تحكمها قيم ومبادئ الشرع. الدولة فى الإسلام، أساساً، مدنية لا تخالف مبادئ الشرع فى قوانينها أو معاملاتها.

هذا الفهم المغلوط القائم على جهل شديد وتقصير عظيم فى أنظمة التعليم وفى وسائل الإعلام ومصادر الثقافة الوطنية والخطاب الدعوى هو المصدر الأساسى للمآسى والكوارث التى تعانى منها بلادنا وأمتنا العربية.

الفهم المغلوط للحرية جعلنا نقوم بحركات احتجاج كبرى تقوم على هدم القديم دون وجود أى مشروع لبناء نظام جديد فحدثت الفوضى التى ما زلنا نعانى منها حتى يومنا هذا. وفهمنا المغلوط للدين والتدين، هو الذى أنتج جماعات متطرفة وصلت إلى حد التكفير الدموى والخروج عن الدولة والحاكم والقانون تحت دعوى «هدم مجتمع الطواغيت وإقامة مجتمع الإسلام».

هذا الفهم أدى إلى تبرير فتاوى استباحة أرواح وأعراض وأموال المجتمع، وأدى إلى إقناع شبابنا أن قتل الغير وتفجير النفس يؤدى إلى الجنة الموعودة.

دور دولة الرعاية فى الاقتصاد لا يعنى أن يتكاسل الفرد ويصبح معدل إنتاجيته فى اليوم 32 دقيقة عمل، ويعتبر أن مرتب الدولة هو «إتاوة» إلزامية يدفعها المجتمع لشراء سكوته ورضائه! وحرية رأس المال لا تعنى العبث بمصائر البلاد والعباد والتزاوج بين المال والسلطة من أجل إقامة عمليات ثراء مشبوهة فى ظل نظام فاسد. إن كنا لا نفهم حقيقة الحرية، والدين، والدولة، والمال. فماذا ننتظر؟

الفهم الخاطئ يؤدى -بالضرورة- إلى كوارث فى التطبيق!

هذه مشكلة «اللى حافظ ومش فاهم»!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم» مجتمع «يحفظ» ولا «يفهم»



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 14:05 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29-10-2020

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 18:23 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 23:36 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

تعرف على طرق اختيار "النظارات الشمسية"

GMT 06:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

التلميذ.. ونجاح الأستاذ

GMT 11:04 2016 السبت ,06 شباط / فبراير

طريقة عمل فيديو " Friends Day" على فيسبوك

GMT 06:34 2019 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

مواصفات طراز "جي إل أس"الجديد كليًا من "مرسيدس"

GMT 03:27 2015 الخميس ,16 تموز / يوليو

الترجي الرياضي يتعاقد رسميًا مع حسين الربيع
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon