تبرير غير المُبرر

تبرير غير المُبرر

تبرير غير المُبرر

 تونس اليوم -

تبرير غير المُبرر

عماد الدين أديب

كتبت منذ عدة أيام عن قيمة الشهيد فى حياتنا، وتوقفت أمام شهداء الشرطة وتكريم أسرهم فى عيد الشرطة الأخير بحضور الرئيس السيسى.

وحدث -بالضبط- ما توقعته وهو اعتراض البعض على المقال تحت دعوى «ولماذا تحدثت عن شهداء الشرطة ولم تتحدث عن شهداء الثورة؟ ولماذا تتحدث عن إنجازات الشرطة ولا تجرؤ على الحديث عن عمليات التعذيب داخل الأقسام والسجون؟».

إن هذا السؤال يبدو -للوهلة الأولى- سؤالاً مشروعاً، إلا أنه يعكس حالة تفكير مخيفة وعقيمة سيطرت على العقل السياسى المصرى فى السنوات الخمس الأخيرة.

مثلاً إذا تحدثت عن ثورة يناير جاءك من يقول: وأين ثورة يونيو؟

وإذا كنت تتحدث فى ذكرى ثورة يونيو يقال لك: «آه.. ها أنت تحاول محو ثورة يناير من الذاكرة».

وإذا تحدثت عن حل أزمة الكهرباء فى البلاد، يقال لك: «وهل تناسيتم حل أزمة المياه؟».

وإذا تحدثت عن تطوير المرور فى القاهرة يقال لك: وأين بقية المحافظات أم أنتم لا تفكرون إلا فى سكان العاصمة؟ وإذا تحدثت عن تعمير مدن الصعيد قيل لك: ولماذا تتناسون مدن القناة التى فرض عليها التاريخ أن تدافع عن مصر؟

وإذا تحدثت عن تعويض أهل النوبة وأحقيتهم فى مجتمع أفضل، قيل لك: لماذا تتجاهلون قبائل مطروح وعرب سيناء؟

ونصل إلى تكريم شهداء الشرطة، فيقال: ومتى يتم تكريم شهداء الجيش؟ وإذا تم تكريمهما فى احتفال واحد، يقال لك: وأين المدنيون من شباب الثورة؟ وإذا تم تكريم شباب الثورة يقال لك: لماذا كرمتم شهداء هذه التيارات ولم تكرموا الآخرين؟

دائماً يتعين عليك أن تمسك فى يدك اليمنى بمصحف وإنجيل لتقسم عليهما وفى يدك الأخرى رغيف خبز حتى تقول صباح مساء: «والله العظيم والنعمة دى» أنا لا أقصد تناسى أو تجاهل أحد، ولكنى أتحدث الآن واليوم عن هذا الطرف أو هذا الفصيل.

أنت فى مجتمعات الكيد السياسى والثأر الشخصى، فى حالة اتهام فى نواياك، ودائماً بحاجة إلى التبرير والتفسير والدفاع عن النفس.

إن أكبر جهد يمارسه السياسى أو الكاتب فى مجتمعاتنا ليس فى الإنجاز، ولكن فى التفسير والتبرير لماذا قال ما قال ولماذا فعل ما فعل.

يا خسارة الوقت المهدور، والطاقة السلبية الضائعة دون مبرر.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تبرير غير المُبرر تبرير غير المُبرر



GMT 06:24 2016 الإثنين ,09 أيار / مايو

المعركة الغلط

GMT 00:17 2017 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

حسام الحسيني مع فهد الشلبي في ديو "أي كلام"

GMT 06:55 2017 الأربعاء ,06 أيلول / سبتمبر

"بولو" سيارة الأحلام المذهلة من "فولكس فاغن"

GMT 04:21 2013 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صفقة في إيران وسورية وفلسطين ... بعد 6 أشهر

GMT 13:35 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

أزياء Bottega Veneta خريف 2016

GMT 21:51 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

أوكايمدن من وجهات التزلج الأكثر غرابة حول العالم

GMT 12:17 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

انتقاد السياسة الأمنية الجزائرية في "عين أمناس"

GMT 06:31 2016 الخميس ,17 آذار/ مارس

سحر البحر

GMT 14:11 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس29 -10-2020
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon