أي جهاد هذا

أي جهاد هذا؟!

أي جهاد هذا؟!

 تونس اليوم -

أي جهاد هذا

عماد الدين أديب

حرق الطيار الأردنى معاذ الكساسبة بواسطة تنظيم داعش الإرهابى هو نموذج صارخ لكوارث وجنون وهيستيريا التيار التكفيرى فى عالمنا العربى. ولا يمكن فصل منطق قتل جنود الشرطة أو الجيش أو تفجير المدنيين أو ترويع المواطنين أو اختطاف الرهائن عن بعضه البعض، من سوريا إلى لبنان، ومن اليمن إلى العراق.

كل هؤلاء القتلة يشربون من بئر واحدة مسممة بطاعون الفهم المغلوط لمفهوم الجهاد.

أى جهاد هذا الذى يذبح فيه المسلم أخاه، وأى جهاد هذا الذى يعادى فيه المسلم شقيقه فى الإنسانية لمجرد أنه يعتنق ديانة أخرى؟

أى جهاد هذا الذى يتم فيه ضرب الناس فى أرزاقهم وتعطيل مصالح البسطاء، وتهديد الاقتصاد الوطنى لشعوب تعانى من البطالة، ومجتمعات تبحث بصعوبة عن لقمة عيش شريفة؟

أى جهاد هذا الذى لا يرى الفهم المضطرب للجهاد على أنه قتال؟

هناك مسارات ودروب مختلفة للجهاد تبدأ بجهاد العلم، وجهاد الرزق، وجهاد حماية الأوطان حتى تصل إلى الجهاد الأعظم وهو جهاد النفس.

وجهاد القتال ليس قراراً فردياً، لكن الشرع نظمه واتفق فقه كل الأئمة على أن الجهاد يأمر به ولىّ الأمر، أى الحاكم الذى يولَّى من الشعب.

وبهذا المفهوم لا يمكن أن يستيقظ فرد أو جماعة ذات صباح وقد قرروا فجأة أن يكونوا جيشاً «قطاع خاص» أو ميليشيا ترفع شعار الجهاد بعيداً عن إرادة الأمة وأمر الحاكم.

إن صور إعدام الطيار الأردنى حرقاً هى أسوأ دعاية للإسلام والمسلمين وهى تعبير عن حجم الكراهية والحقد والجنون الذى أصاب عقول وقلوب من يرفعون رايات سوداء عليها اسم الله ورسوله الكريم.

ومن نواجهه فى سيناء هذه الأيام جزء أصيل من هذا الجنون لكنه مدعوم بتمويل مالى ودعم سياسى وأمنى من قوى إقليمية قررت إطلاق مرتزقتها ضد مصالح شعبنا الصبور.

والرد على هذا الجنون الآن قد يكون بالقوة العسكرية، وهى ضرورة لا بديل عنها، لكنها أيضاً تحتاج إلى خطاب دينى تنويرى لا يقل أهمية عن العمل العسكرى.

الرصاصة التى تخرج إلى صدور أبنائنا تأتى من عقل وإرادة شخص منحرف دينياً ومضَلل فكرياً تم غسل عقله وتم إفساد ضميره بالمال القذر. إنها معركة طويلة تحتاج إلى أكبر قدر من الفهم العميق لطبيعة التحدى الذى نواجهه.

العدو الذى نواجهه بلا عقل وبلا ضمير ويعتقد أنه وحده صاحب الصواب الذى سوف يدخله الجنة!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي جهاد هذا أي جهاد هذا



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 07:31 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

ابتكارات شبابية تحيي عالم الموضة في "الفاشن فورورد"

GMT 13:36 2017 الأحد ,30 إبريل / نيسان

هاني شاكر وريهام عبد الحكيم نجما حفلة "MBC مصر"

GMT 06:08 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

سيارة "كاديلاك XTS"ضمن مجموعة فاخرة

GMT 09:32 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات مريحة من وحي الفاشنيستا ريم الصانع

GMT 13:15 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

"علي معزة وإبراهيم" يشارك في مهرجان جونيه السينمائي

GMT 08:10 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

افكار لتزيين المنزل بواسطة فوانيس رمضان

GMT 02:16 2020 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

رامز أمير يتألق في جلسة تصويرية جديدة

GMT 15:58 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

المرأة في رؤية Guo Pei لشتاء 2018

GMT 10:55 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon