جاء رد حزب اللـه فلا تستعجلوه

جاء رد حزب اللـه فلا تستعجلوه

جاء رد حزب اللـه فلا تستعجلوه

 تونس اليوم -

جاء رد حزب اللـه فلا تستعجلوه

عريب الرنتاوي

جادل كثيرون، خصوصاً من خصوم حزب الله وحلفائه، بأن الحزب لن يرد على عملية القنيطرة التي أفقدته ستة من كوادره العسكرية وجنرالا في الحرس الثوري الإيراني ... إسرائيل، على المستويين الأمني والسياسي، كانت تتوقع الرد، وكانت تفضله مضبوطاً ومحدوداً، لا يملي عليها الانزلاق إلى حرب شاملة لا تريدها ... بعض الإسرائيليين الذين أعمتهم الغطرسة، كالضيف الذي قابلني في حوار مع تلفزيون “بي بي سي” أمس الأول، كانوا يستبعدون تماماً أن يجرؤ الحزب على اتخاذ خطوة من هذا النوع ... ردنا كان، أن الصاروخين اللذين ضربا الجولان لا يمكنهما اختزال رد الحزب، وأن هذا الرد آت لا ريب فيه، فلا تستعجلوه.
خلال الأيام الفائتة، شهدت صحف ومحطات تلفزة عديدة، حفلة “شماتة” بالحزب وقيادته، دارت في جُلّها حول نقطة واحدة: أين الرد يا نصر الله، أين الانتقام يا حزب الله؟ ... وقد كرست لذلك ساعات من البحث ومساحات واسعة من الصحف والنشرات ... ها هو حزب الله يرد، وفي مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وبضربة مؤلمة للعسكرية الإسرائيلية، فما الذي سيقوله هؤلاء اليوم وغداً؟
المؤكد أنهم سينقسمون شيعاً وقبائل، بعضهم سيلزم الصمت، وسيتمنى أن أحداً لم يقرأ ما كتب أو سمع ما قال ... بعضهم الآخر، سيستدير بزاوية مقدارها 180 درجة، وسيبدأ حفلة ردح جديدة، عنوانها هذه المرة: “حزب الله يريد توريطنا وتوريط لبنان خدمة لأجندات خارجية” ... آخرون سيقولون إن الرد محدود ومضبوط، وربما منسق مع الجانب الإسرائيلي، انطلاقاً من نظرية شوهاء يتبناها هؤلاء مفادها: أن الحزب وإيران يشتركان مع إسرائيل والولايات المتحدة في هدف واحد، ألا وهو بقاء النظام السوري، وقطع الطريق على “الثورة السورية”.
خلاصة القول، أن حزب الله لن يسلم من سهام النقد والتشكيك والتشهير، إن لاذ بالصمت، تحول إلى مادة للشماتة والتندر، وإن بادر إلى الرد، اتهم بالمقامرة والمجازفة غير المحسوبة ... حزب الله اختار الرد، لإعادة ترميم صورته الردعية، وهو فعل ذلك بطريقة ذكية ومحسوبة، فاختار هدفاً عسكرياً واضحاً، وعلى أرض لبنانية محتلة، وبصورة من المفترض أنها لا تستدعي الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لا يريدها الحزب وحلفاؤه الآن، ولا تريدها إسرائيل وحلفاؤها كذلك.
على أية حال، لقد دفع الحزب عن نفسه الحرج، وألقى الكرة في ملعب نتنياهو وحكومته ... فبعد أن كان الحزب بين خيارين أحلاهما مُرّ، الصمت المحرج أو الرد المكلف، تجد إسرائيل نفسها اليوم، في وضع حزب الله بالأمس: إما الدخول في حلقة من ردود الأفعال المحسوبة، وهذا خيار يفضله حزب الله بكل تأكيد، ولا تريده إسرائيل بحال من الأحوال ... إما ابتلاع الضربة على قاعدة “اللهم اجعل هذا بتلك”... أو المجازفة بردة فعل قاسية، تستدرج المنطقة برمتها إلى أتون مواجهة شاملة، وفي توقيت (عشية الانتخابات الإسرائيلية) قد يجهز على المستقبل السياسي لنتنياهو وحكومته وائتلافه.
لا شك أن التدقيق في عمليتي القنيطرة ومزارع شبعا، يكشف عن أن الطرفين يتبادلان الرسائل بالنار، ويتفاوضان بلغة الصواريخ والطائرات ... إسرائيل بعد عملية القنيطرة، بعثت برسائل عبر القنوات الدبلوماسية لكل من إيران وحزب الله، بأنها لا تبيت تصعيداً، ولا ترغب في حرب شاملة ... حزب الله بعد عملية المزارع، بعث برسائل عبر وسائل الإعلام، بأنه لا يرغب بدوره في التصعيد، وأن اختياره لأهداف ضربته العسكرية ومكانها وتوقيتها، إنما يأتي في هذا السياق ... والأرجح أن العالم المنشغل بحروب وصراعات وأزمات مفتوحة، لا يرغب في رؤية النار وقد اشتعلت على جبهة جديدة، قد تعيد خلط جميع الأوراق والتحالفات.
بحسابات الربح والخسائر، أقله حتى هذه اللحظة من لحظات التصعيد المتبادل، يبدو أن حزب الله يتصدر قائمة الرابحين، فهو أوفى بوعده، ورد على إسرائيل في الصميم، ونفذ عملية جريئة ... أما إسرائيل فلا شك أنها في وضع “المحرج”، خصوصاً إذا تأكدت الأنباء الأولية عن خسائر جسيمة جنودها وضباطها ... وهي باتت تدرك الآن، أكثر من أي وقت، أنها لا تتمتع بيدين طليقتين، وأن ثمة حدوداً لغطرستها العسكرية وإحساسها بالتفوق.
أما خصوم حزب الله المحليين (في لبنان) وفي بعض دول المنطقة، فلا شك، أنهم يستشعرون الكثير من الحرج اليوم، سيما أن الانتقال من موقع “الشماتة والسخرية” إلى موقع الاتهام بالتوريط والتفريط بمصالح البلاد وأرواح العباد، سيحتاج إلى “بهلوانات” وليس إلى “محللين سياسيين” ذوي صدقية ... أما نحن فما زلنا على نظريتنا التي تحدثنا عنها بعد عملية القنيطرة (الدستور 20 كانون الثاني الفائت)، والتي أكدنا فيها أن رد حزب الله سيأتي لا محالة، ولكنه سيكون محكوماً لمعادلة “فوق الصفر تحت التوريط”.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جاء رد حزب اللـه فلا تستعجلوه جاء رد حزب اللـه فلا تستعجلوه



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia