هي الحرب، ولا خيار سوى الانتصار

هي الحرب، ولا خيار سوى الانتصار

هي الحرب، ولا خيار سوى الانتصار

 تونس اليوم -

هي الحرب، ولا خيار سوى الانتصار

بقلم : عريب الرنتاوي

الإرهاب يضرب الأردن مجدداً، هذه المرة تبدو الصورة مختلفة تماماً، العدو يأتي من الخارج، معتمداً الوسائل الأشد فتكاً: انتحاريون وسيارات مفخخة، كتلك التي ضربت بقسوة في ساحات انتشاره ونفوذه في العراق وسوريا ولبنان وغيرها ... يرتقي الشهداء وتنزف دماء الجرحى، طاهرة زكية، ويتلفع الأردنيون والأردنيات جميعاً، مزيجا من مشاعر الغضب والحزن والإصرار على الصمود والمواجهة والانتصار.

ولأننا إزاء عدو خسيس، متجرد من كل قيمة أو خلق، رأينا القاتل يندس من بين صفوف النازحين على الضفة الأخرى من الحدود، مستخدماً ممراتهم الآمنة، التي طالما سلكها أطفال وشيوخ ونساء ورجال، هرباً من الموت وجحيم العيش إلى ظلال الأمن والأمان الوارفة ... لكأنه قبل أن يستهدف جنودنا ورجال أمننا البواسل، أراد غلق كل ممر للحرية والحياة أمام طوفان المدنيين الأبرياء، الذين ضاقت بهم سبل الحياة والعيش، فيمموا وجوههم شطر الأردن.

عصابات القتل والإجرام، تأبى إن تحتكم لنواميس الإنسانية، وتصر على أن تتصرف كما الضواري، بل وأسوأ منها وأكثر وحشية ... فهي لا تكتفي بتشريد الملايين وتدمير مدنهم وقراهم وبلداتهم فحسب، بل وتعمل على ضرب الأيادي البيضاء التي تمتد إليهم بالغوث والمساعدة ... لكأنها الوباء الذي لا شفاء منه ولا علاج له، سوى بالبتر والحرق والكي بالنار.

هذه المرة، يأتينا العدو من الخارج، معلنا حربه رسمياً علينا ... ليست خلايا متعاطفة، نائمة أو يقظة، ولا هي “ذئاب متوحدة”، بل سيارة مفخخة يقودها انتحاري، في تجسيد لقرار رسمي رفيع المستوى، يدرج الأردن في قلب دائرة استهدافاته ... وفي رسالة لا تخفى مراميها على أحد، حتى وإن صدرت عن عدو مأزوم، متآكل ويائس، يسعى في التعويض عن خسائره الميدانية، بمقارفة جرائم استعراضية، لا لشيء إلا لتأجيل موته المحتم.

هي الجريمة النكراء، التي تثبت صحة مخاوفنا وجدية شكوكنا حيال ما كان ينتظرنا عند ذاك الركن القصي في شمال شرق بلادنا، وعند تقاطع حدودنا بحدود الدول الشقيقة المنكوبة بوحوش الإرهاب وزبانيته ... وتحللنا من أي حرج في تقديم أمننا الوطني ومصلحتنا الوطنية، على أية حسابات واعتبارات أخرى ... كيف لا ونحن البلد الصغير الفقير، تحملنا ما ناءت بحمله، قارة بأكملها، ومنظومة متحدة لثمانية وعشرين دولة أوروبية متحدة.

ليس مهماً بعد أن حدث ما حدث، أن نتعرف على هوية المنفذ أو اسمه وعنوانه وجواز سفره، فالقتلة لهم اسم واحد، وهوية واحدة، بصرف النظر عن تعدد سحنهم واختلاف أسمائهم وتنوع مشاربهم وأصولهم وجنسياتهم ... إنهم ينتمون إلى تلك الفئة الأكثر انحطاطاً من البشر، بكل ما للكلمة من معان قيمية وأخلاقية ودينية ... فالحذر الحذر من الانزلاق إلى استنتاجات في غير موقعها ومحلها، تحت وطأة الغضب والرغبة في رد الصاع صاعين أو ثلاثة.

وإن كان المجرمون ينتوون إشاعة “الفوضى غير البناء” في بلادنا، فقد خاب رهانهم وطاشت أسهمهم ... ومن قرأ واستمع لتعليقات الأردنيين في المجالس وشبكات التواصل، رأى شيئاً مختلفاً، لا شك أنه سيصدم هؤلاء ويصفع قادتهم وشيوخهم، في أي كهف أو زاوية مظلمة تواجدوا .... الأردنيون أكثر اصراراً على المواجهة والانتصار ... أكثر التفافاً حول قيادتهم وجيشهم وأجهزتهم الأمنية، أكثر توحداً وأشد لحمة في مواجهة العدو على جبهات الداخل والخارج على حد سواء ... الأردنيون لن يسمحوا لرصاصات الغدر وأعمال الخسة والنذالة، من أن تنال منهم.

ومن الآن فصاعداً، سيتعين علينا ألا نكتفي بمطاردة هؤلاء المجرمين في الداخل، بل وأن نمنع وصولهم إلى الداخل، وأن ننقل الحرب على “ملاذاتهم الآمنة”، وأن نشحذ التفكير في تنويع أدوات قتالنا ووسائل حربنا عليهم، وأن نشرع في تنويع تحالفاتنا، وأن نُعمِل “التفكير من خارج الصندوق” ... ولا ينبغي أن نسمح بتحويل جنوب سوريا إلى “أنبار 2005 ثانية”، مهما كانت الكلفة السياسية والعسكرية والأمنية، ولدينا من الأوراق، ما يكفي لتحقيق مرادنا.

ثمة حاجة لتطهير جنوب سوريا من هذا الوباء، حتى وإن اقتضى الأمر تفتيح قنوات تنسيق وتعاون مع الجيش السوري وحليفه الروسي، وخوض معارك منسقة ضد الإرهاب الظاهر والمتخفي تحت أسماء ومسميات مختلفة ... تنسيق يسمح بالحد من موجات الهجرة واللجوء ويجعل الأرض تميد تحت أقدام الإرهابيين... وعلى الحلفاء، من أصدقاء وأشقاء، الذين أظهروا لنا أنبل المشاعر إثر جريمة الركبان الإرهابية، أن يتفهوا حاجة الأردن لحفظ أمنه واستقراره، الذي هو حاجة لهم في الوقت ذاته، وبالقدر ذاته كذلك.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هي الحرب، ولا خيار سوى الانتصار هي الحرب، ولا خيار سوى الانتصار



GMT 18:13 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله بن زايد في دمشق: ما الذي حمله في جعبته؟

GMT 14:13 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 14:38 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 14:41 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيل حيال الأردن

GMT 15:57 2021 السبت ,03 إبريل / نيسان

الانتخابات الفلسطينية (1-2)

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon