«نقاط عشر» لمرحلة ما بعد سايكس بيكو

«نقاط عشر» لمرحلة ما بعد سايكس بيكو

«نقاط عشر» لمرحلة ما بعد سايكس بيكو

 تونس اليوم -

«نقاط عشر» لمرحلة ما بعد سايكس بيكو

بقلم : عريب الرنتاوي

على مدى يومين متتاليين، أتاح لنا “بيت المستقبل”، وهو مؤسسة تفكير استراتيجي لبنانية، يتولى رعايتها الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، ويديرها الصديق سام منسّى ... فرصة الاستماع لعدد من الباحثين والمختصين والسياسيين، والتحاور معهم في “مئوية سايكس بيكو”، سياقات الاتفاق الأشهر وتداعياته، ونظرة إلى مستقبل المنطقة في السنوات القادمة، وأحسب أنه كان حواراً غنياً ومثمراً ومتنوعاً.

تكشفت نقاشات اليومين في بكفيا، عن جملة من”التوافقات” بين المشاركين من عدة دول وخلفيات حول عدد من العناوين الرئيسة، منها:

(1) أن سايكس – بيكو لا يُقرأ منفصلاَ عن جملة الاتفاقات والمعاهدات التي أعقبته، من وعد بلفور إلى لوزان مروراً بسيفر وسان ريمون، وأن جملة الاتفاقات تلك، هي من أعطى المشرق والإقليم شكله وخرائطه، أنشأ دولاً لشعوب غير قائمة، أو غير مكتملة التشكل، وحرم شعوباً متأسسة، من حقها في الدولة وتقرير المصير، مثل الفلسطينيين والأكراد.

(2) أن الاتفاق المذكور كرس وقائع المنطقة ومعطيات مجتمعاتها في حينه، ولم ينشئ وضعاً جديداً اعتسافاً، فالمنطقة الخارج من سنوات الحكم العثماني الثقيل، لم تشهد من قبل قيام كيانات دولتية دستورية، وغلب على تشكلها طابع “الدولة / المدينة”، وأن هذا الاتفاق قد صمد برغم الهجائيات التي لم تتوقف ضده، طوال مائة عام.

(3) وتبلور إجماع المشاركين على رفض تعليق كل أسباب فشل دول المنطقة المشمولة بسايكس بيكو، على مشجب الاتفاق، فالفشل الذي أفضى إلى الكارثة التي تعيشها هذه الدول، إنما يعود بالأساس، إلى فشل أنظمتها الحاكمة المتعاقبة، في خوض غمار تجربة في “الحكم الرشيد” وعجزها عن بناء “دولة المواطنة المدنية الحديثة”، دولة جميع أبنائها وبناتها بلا تمييز، دولة المؤسسات وسيادة القانون.

(4) اتجهت غالبية المشاركات إلى استبعاد تعرض المنطقة لسايكس بيكو جديد، ولأسباب عديدة منها أن القوة الدولية المتحكمة بالمشهد الدولي اليوم، لم تعد لديها القدرة التي توفرت لفرنسا وبريطانيا قبل مائة عام، على فرض ما تريد وكيفما تريد وساعة تريد ... وأن القوى الإقليمية تلعب دوراً متعاظماً في تقرير مستقبل المنطقة، وأن اللاعبين “اللادولتيين”، باتو اليوم، قوى يحسب حسابها ... ثم ألا مستقبل لأي اتفاق للتقسيم من دون موافقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ناهيك عن تعاظم قدرات شعوب المنطقة ومجتمعاتها على المقاومة.

(5) أما مسألة صراع “الهويات القاتلة”، فقد أقر جميع من تحدث بوجود “أزمة هوية” في معظم دول المنطقة، إن لم نقل جميعها، وان هويات فرعية وثانوية في طريقها للتبلور والتصاعد، بيد أن ما لحظته معظم المداخلات من الدول المنكوبة بحروب وصراعات أهلية، تحدثت عن “مقاومة الهويات الوطنية” لنزعات التفتيت والطمس والإلغاء، وأنها ما زالت صامدة في مواجهة رياح التقسيم والفتن المذهبية والطائفية.

(6) إن عودة الإقليم إلى ما كان عليه قبل ثورات الربيع العربي، يبدو أمراً متعذراً، حتى لا نقول مستحيلاً، وأن أفكار من نوع الفيدرالية واللامركزية، التي طرحت على خجل في لبنان أول مرة في ذروة حربه الإقليمية، ومن قبل الجانب المسيحي في حينه، باتت اليوم، مخرجاً لمعاجلة كثير من الاستعصاءات، ومدخلاً لحفظ سيادة البلاد ووحدة الأوطان وسلامة المجتمعات.

(7) إن المنطقة تواجه أربعة سيناريوهات، تراوح من الحسن جداّ (الافتراضي) إلى السيء جداً، وأن تبلور وجهة سيرها وتأثيرها غير ممكن على المدى الفوري المباشر، وقد يتطلب سنوات عديدة قادمة، وأنها قد تتفاعل مع بعضها البعض بصورة متوازية ومتزامنة ... السيناريوهات الأربعة تراوح ما بين: السودنة (الانفصال)، الصوملة (الدولة الفاشلة)، اللبننة، المحاصصة الطائفية، والدولة المدنية، دولة مواطنيها ومواطناتها المتساوين والمتساويات.

(8) أن الحلول الممكنة لأزمات المنطقة، يملي التوجه لبناء نظام إقليمي، يستحضر روح ومبادئ معاهدة ويستفاليا، على طريق بناء إقليمي للأمن والتعاون، يبدأ بتشكيل مجموعة اتصال، مروراً باحتواء النزاعات على طريق حلها وانتهاء ببناء قاعدة اقتصادية تحتية للأمن والتعاون الإقليمي، وأن هذه المسارب يمكن أن تعمل بصورة متزامنة ومتوازية، حتى مع استمرار الخلاف والاختلاف والصراع، وأحيانا حروب الوكالة في بعض الأزمات.

(9) القضية الفلسطينية ظلت حاضرة في مناقشات المؤتمر، ولكن من بوابتين متجاورتين، الأولى، وتتعلق بإقرار الجميع بأهميتها ووجوبية حلها، والثانية، من بوابة ما تعرضت من تحجيم وإهمال، خصوصاً مع اندلاع الأزمة السورية ... أما كيف يمكن إعادة الاعتبار لمكانة هذه القضية ومركزيتها، فالأمر لم يبحث.

(10) لا حاجة للمنطقة لنظام جديد وحدود جديدة يحل محل نظام سايكس بيكو ويستبدل جديدها بقديمها ... المنطقة بحاجة لأنظمة حكم جديدة، تتميز بالرشد والحوكمة ومحاربة الفساد وفرض سيادة القانون للالتحاق بركب العصر ومنجزاتها. - See more at:

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نقاط عشر» لمرحلة ما بعد سايكس بيكو «نقاط عشر» لمرحلة ما بعد سايكس بيكو



GMT 18:13 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله بن زايد في دمشق: ما الذي حمله في جعبته؟

GMT 14:13 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 14:38 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 14:41 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيل حيال الأردن

GMT 15:57 2021 السبت ,03 إبريل / نيسان

الانتخابات الفلسطينية (1-2)

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 18:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:15 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

المطبخ العصري ركن أساسي من المنزل الحديث

GMT 09:52 2021 الإثنين ,06 كانون الأول / ديسمبر

3000 مصاب بالسيدا يرفضون المتابعة الطبية في تونس

GMT 15:47 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

إشادة واسعة بالمصري عبد الشافي عقب رحيله عن الأهلي

GMT 01:37 2017 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أسعار خيالية للعقارات في العاصمة السورية دمشق

GMT 06:49 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

رئيسي تجاهل عون!

GMT 16:34 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

"الكاف" يعاقب الصفاقسى التونسى
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon