«الإخوان» «صحيح ما تقسم ومقسوم لا توكل»

«الإخوان»... «صحيح ما تقسم ومقسوم لا توكل»

«الإخوان»... «صحيح ما تقسم ومقسوم لا توكل»

 تونس اليوم -

«الإخوان» «صحيح ما تقسم ومقسوم لا توكل»

بقلم : عريب الرنتاوي

حملة واسعة نسبياً، في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تستهدف الإخوان المسلمين في الأردن ... هذه المرة، بسبب “فتح” قوائمهم على ممثلين لمكونات مختلفة وشخصيات وطنية بمرجعيات مختلفة ... الحملة تتحدث عن محاولة للهيمنة، ونزوع للمغالبة بدل المشاركة، وصولاً للاتهام بـ “الانتهازية السياسية”.

البعض منّا، ذهب بعيداً في حملته، وأخذ “يوسوس” في صدور المسؤولين بتأجيل الانتخابات، خشية مواجهة “تسونامي إخواني” في البرلمان الثامن عشر ... وأحسب أن تلكم ذريعة لا أكثر ولا أقل، تعكس الخيبة من البدائل التي جرى “تصنيعها” للجماعة الأم من جهة، وعجز بقية التيارات السياسية والفكرية عن تشكيل قوائم حزبية وازنة من جهة ثانية... وتشف عن مأزق تشكيل القوائم الانتخابية، الذي يضرب الشخصيات والعشائر والحمائل والأحزاب على حد سواء، من جهة ثالثة.

ولو أن الإخوان المسلمين، قرروا المنافسة بقوائم حزبية وإخوانية “نقية مئة بالمائة” لواجهوا حملة مماثلة، وربما أشد ضراوة، ولكن لأسباب ومبررات أخرى بالطبع، ولقيل في “استئثارهم” و”تفردهم” و”كرههم للآخر” ما لم يقله مالك في الخمر، ولكان انبرى من يقول: انظروا، الإخوان استئثاريون وهم في حضيض ضعفهم وهبوطهم، فيكف سيكون حالهم لو كانوا في ذروة قوتهم وصعودهم؟!

خلاصة القول، عند البعض: الإخوان مذمومون، مهما فعلوا ومهما “لم يفعلوا” ... قرارهم بالمشاركة في الانتخابات، أضاء عشرات “اللمبات الحمراء” في كثيرٍ من الدوائر والغرف ... ولو انهم قرروا المقاطعة، لكانت “اللعنات” حلّت عليهم من كل حدب وصوب، هم “لا مع سيدي بخير ولا مع ستي بخير”، ولسان حال كثيرين منّا يقول للإخوان: “صحيح ما تقسم ومقسوم لا توكل، وكل تتشبع”.

ذات حوار جانبي مع أحد قادة الإخوان قبل شهرين تقريباً، طرح علي سؤال المشاركة، فنصحت بها، خصوصاً في هذا الظرف، الذي نحن وهم فيه، فالأردن بأمس الحاجة لتهدئة الجبهة الداخلية وتوحيدها، وتخفيف الاحتقانات وتبديدها، ومعالجة الاستقطابات وتدوير زواياها ... المقاطعة سلاح ذو حدين، لا تضعف البرلمان والنظام السياسي وحدهما، بل وتضعف المقاطعين كذلك، وتخرجه من “اللعبة” ... اليوم، تبدو الجماعة أكثر من أي وقت مضى، بحاجة للمشاركة، لتجديد حضورها و”شرعيتها”، وللخروج من المأزق بأقل قدر من الخسائر، وهذا ما أدركته الجماعة على أية حال، وقررت خوض الانتخابات بـ “دعسة كاملة”، وليس بنصف واحدة، كما اقترح البعض.

وعندما انتقل محدثي “الإخواني” إلى السؤال الثاني، وما إذا كان يتعين عليهم المشاركة بقوائم حزبية أم بقوائم وطنية، نصحت بالأخيرة، وقلت إنها تخدم على نحو أفضل المصلحة الوطنية العليا في تبريد الرؤوس الحامية، وتجسير الفجوات والانفتاح على الجميع ... القوائم الوطنية تبعث برسائل إيجابية لأطراف مختلفة، ويتعين استنفاذ هذه الفرصة والتوسع فيها قدر الإمكان.

يبدو أنني كنت أغرد في واد، وكثير من السياسيين والإعلاميين يغردون في وادٍ آخر ... فمنّا من يرى في الاستحقاق الانتخابي محطة للانتقال بمشروعنا السياسي الديمقراطي خطوة للإمام، وإن كانت صغيرة ومتواضعة، ومنّا من يعتبرها لحظة لتسوية الحسابات وتصفيتها، ومناسبة للتشفي والشماتة، ووسيلة لتعميق الفرز والانقسام وزيادة حدة التوتر.

المخاوف من “تسونامي إخواني” لا معنى لها ولا مبرر، فمن وضع قانون الانتخاب الجاري، يعرف تمام المعرفة، أنه رسم سقوفاً خفيضة لتمثيل مختلف القوى، بمن فيها أكثرها جماهيرية وشعبية... لا ألغاز في القانون ولا أحجيات ... ولا مفاجآت في نتائج الانتخابات ولا “انقلابات” ... نسبة الخطأ والصواب فيها، تعادل نسبة الخطأ والصواب ودرجة الثقة في استطلاعات الرأي العام الرزينة، لن تزيد عن الخمسة في المائة، بما في ذلك، ما يمكن أن تتحصل عليه قوائم الجماعة من مقاعد “الكوتات” المختلفة... فلماذا الفزع ولماذا التهويل؟

قلنا في محاضرة أمام إعلاميين قبل عدة أيام، إن فكرة “الثلث المعطل” غير واردة وغير مرجحة في البرلمان القادم ... القانون وضع ليؤمن أغلبية الثلثين لكل حكومة وكل تشريع وكل “تصويت” ... فلماذا نضيق ذرعاً بهامش هو ضيق على أية حال، ولماذا المبالغة والتطيّر، و”تقدير البلاء قبول وقوعه”، هذا إذا افترضنا أن حصول المعارضة على “الثلث المعطل، هو “بلاء” في الأصل.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإخوان» «صحيح ما تقسم ومقسوم لا توكل» «الإخوان» «صحيح ما تقسم ومقسوم لا توكل»



GMT 18:13 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله بن زايد في دمشق: ما الذي حمله في جعبته؟

GMT 14:13 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 14:38 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 14:41 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيل حيال الأردن

GMT 15:57 2021 السبت ,03 إبريل / نيسان

الانتخابات الفلسطينية (1-2)

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 07:31 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

ابتكارات شبابية تحيي عالم الموضة في "الفاشن فورورد"

GMT 13:36 2017 الأحد ,30 إبريل / نيسان

هاني شاكر وريهام عبد الحكيم نجما حفلة "MBC مصر"

GMT 06:08 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

سيارة "كاديلاك XTS"ضمن مجموعة فاخرة

GMT 09:32 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات مريحة من وحي الفاشنيستا ريم الصانع

GMT 13:15 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

"علي معزة وإبراهيم" يشارك في مهرجان جونيه السينمائي

GMT 08:10 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

افكار لتزيين المنزل بواسطة فوانيس رمضان

GMT 02:16 2020 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

رامز أمير يتألق في جلسة تصويرية جديدة

GMT 15:58 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

المرأة في رؤية Guo Pei لشتاء 2018

GMT 10:55 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon