هل يدخل الأردن الحرب في اليمن

هل يدخل الأردن الحرب في اليمن؟

هل يدخل الأردن الحرب في اليمن؟

 تونس اليوم -

هل يدخل الأردن الحرب في اليمن

عريب الرنتاوي

منذ الزيارة التي قام بها الرجل الثالث في المملكة العربية السعودية للأردن، وحبل التكهنات حول مشاركة أردنية أوسع في الحرب الدائرة في اليمن وعليه، لم ينقطع... دعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي الأردن لمساعدة فريقه عسكرياً، إن بإرسال قوات برية أو بتدريب عناصره، نُظِر إليها بوصفها دعوة سعودية رسمية وعلنية غير مباشرة، فقد جرت العادة منذ “عاصفة الحزم” أن تُنسب مطالب التحالف ومواقفه الرئيسة، إلى الرئيس هادي، سيما تلك التي تحتاج إلى “تغطية” من نوعٍ ما.

واقع الحال، أن الأردن عضو في تحالف “عاصفة الحزم”، بيد أنه عضو غير فعّال ونشيط، مشاركته في الغالب لا تتخطى الدعم السياسي والمعنوي، بل أكثر من ذلك، فإن الأردن كما تقول القراءات في سطور الخطاب الرسمي وما بينها، لم يكن شديد الحماسة لفتح جبهة قتال جديدة، تصرف الأنظار والجهود عن جبهة محاربة “داعش” والإرهاب، في ضوء قراءة أردنية تعطي الأولوية للحرب على الإرهاب على ما عداها من أولويات، بخلاف السعودية التي أعطت وتعطي الأولوية لوقف ومجابهة التمدد الإيراني.

بهذا المعنى، لا يختلف الموقف الأردني عن الموقف في النظر للتهديدين معاً: الإرهاب والتمدد الإيراني، القاهرة بدورها تعطي الأولوية لمحاربة الإرهاب، ومشاركتها في تحالف “عاصفة الحزم”، ظل رمزياً ودون حجم مصر وجيشها، وإن كان أكثر حضوراً من المشاركة الأردنية، تحديداً لجهة إحكام الحصار البحري المضروب على اليمن.

لكن السعودية قررت على ما يبدو، تكثيف تحركها على محوري عمان والقاهرة، وتحت شعار “الحوار الاستراتيجي” أو بناء “علاقات استراتيجية”، تؤمن لكل طرف من أطراف هذه العلاقات، ما يعتقد أنه “مصالح عليا” يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار ... ولقد تولى رجل المملكة القوي الأمير محمد بن سلمان، هذه المهمة على عاتقه ... أنجز زيارة “التحالف الاستراتيجية” إلى القاهرة، وطوى صفحة من الفتور كادت تصل إلى حد التراشق الإعلامي بين الجانبين، وجاء إلى عمان في زيارة مماثلة، نجحت بدورها في طي صفحة “العتب الأردني” والتردد السعودي الذي طال واستطال في تعزيز أواصر العلاقات الثنائية بين المملكتين.

في الحالتين الأردنية والمصرية، يتطلع البلدان اللذان يخضعان لضائقة اقتصادية خانقة، إلى المزيد من المساعدات الاقتصادية والمالية من السعودية، على شكل دعم للموازنة أو تمويل للمشاريع أو استثمار مباشر أو توسيع حصة العمالة والمنتوجات في السوق السعودية العملاقة ... في المقابل، تتطلع المملكة لدور أوسع يقوم به البلدان في المجال الأمني والدفاعي، عبر بوابة “جنوب اليمن” التي تحقق فيها قوات المملكة تقدماً ملحوظاً، ويبدو أنها تخطط لوجود بعيد المدى نسبياً، أقله حتى تستقر الحال وتنجز التسوية ويعاد بناء مؤسسات الدولة، لقطع الطريق أمام حرب استنزاف محتملة، أو أمام انتكاسات قد تكون مرجحة، ما أن تغادر قوات التحالف أرض اليمن.

الأردن، كما مصر، ظلّا مترددين في خوض غمار حرب برية في اليمن، فالذاكرة من جهة والمعرفة بتعقيدات الجغرافيا والطبوغرافيا والديموغرافيا اليمنية، كانتا تمنعان الدولتين من ركوب موجة المجازفة، وكذا الحال بالنسبة للسعودية والإمارات، الدولتان الأكثر حماسة لخوض غمار الحرب في اليمن والانتصار فيها ... لكن تطورات الوضع الميداني بعد معركة عدن، فتحت الشهية من جديد، لأشكال أوسع من التدخل البري، ولا نستبعد أو يستبعد بعض المراقبين، أن تكون تطورات الميدان اليمني في الأيام الأخيرة، تعبيراً عن، أو توطئة لتوافقات إقليمية ودولية، ترتسم حدودها عن حدود انتشار قوات المراقبة العربية والدولية التي يجري الحديث عنها للفصل بين المتحاربين وتثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار، كمدخل للحل السياسي المنتظر للأزمة اليمنية.

لا شك أن السعودية طلبت، والرئيس اليمني خاطب الأردن بضرورة رفع منسوب المشاركة الأردنية، هكذا تتحدث المصادر الإعلامية، ولا شك أن الأردن بات أكثر استعداداً للاستجابة لهذا الطلب وتلك المخاطبة هكذا تضيف المصادر ذاتها... ولا أستبعد أن نرى حضوراً ميدانياً أردنيا في عدن أو غيرها من مدن الجنوب، سيما وأن أمراً كهذا قد يحدث في ربع الساعة الأخير، وعشية الدخول في مفاوضات جادة تجري الاستعدادات لها على قدم وساق لحل الأزمة.

بيد أن أي قرار بنشر وحدات برية على الأرض اليمنية، وفي أي ظرف، سيظل منطوياً على مجازفة مركبة: فالأوضاع في اليمن، مثل الرمال المتحركة، لا أحد يعرف متى تنقلب معادلات القوى وموازينها ... والمشاركة من مدخل دعم الرئيس هادي وتدريب قواته، سيضع الأردن في مواجهة فريق من اليمنيين، ارتبط بهم وارتبطوا به، بعلاقات تاريخية كذلك، وسيجعل الأردن طرفاً في هذا الصراع، بعد أن كان وسيطاً مقبولاً من الجميع قبل أزيد من عشرين عاماً.

ندرك الرغبة والحاجة الأردنية لتطوير علاقات استراتيجية مع السعودية ودول الخليج، مثلما ندرك المخاطر التي قد تترتب على خطوة من هذا النوع في حال الإقدام عليها ... لكننا نأمل ونراهن على أن “التريث” و”التروي” سيميزان صناعة القرار الصعب الذي يتوقعه وينتظره كثيرون، بعضهم بمزيد من الارتياح، والبعض الآخر بكثير من القلق.

في السياسة والعلاقات الدولية، يقال إن العداء للولايات المتحدة مكلف للغاية، وصداقتها كذلك ليست أقل كلفة ... يبدو أن هذه المقولة لم تعد تنطبق على الولايات المتحدة وحدها... يبدو أنها ستقال في وصف العلاقات مع مراكز وعواصم إقليمية كذلك.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يدخل الأردن الحرب في اليمن هل يدخل الأردن الحرب في اليمن



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 18:08 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:44 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كمال الشناوي

GMT 13:21 2013 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الصراع الطائفي بين العلويين والسنة يطارد القرى السورية

GMT 08:58 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"التوحيد"تجدد مطلبها بتبادل سجنائها بدبلوماسيي الجزائر

GMT 12:45 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 كتب جديدة تفتتح بها 2021

GMT 17:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

جمعية عمومية استثنائية لانتخاب رئيس جديد للمغرب الفاسي

GMT 12:21 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

"بيت المدى" يتذكر سيرة سانحة أمين زكي أول طبيبة عراقية

GMT 20:41 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

"دبيب" ديوان جديد للشاعر العراقي فاروق سلّوم

GMT 01:59 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ولاء الشريف تبدي سعادتها بنجاح مسلسل "أبو العروسة"

GMT 18:02 2014 الثلاثاء ,12 آب / أغسطس

جيهان عبدالله تستضيف بشرى في "أجمد 7 الساعة 7 "
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon