«تصور عملي محدد»

«تصور عملي محدد»؟!

«تصور عملي محدد»؟!

 تونس اليوم -

«تصور عملي محدد»

عريب الرنتاوي

لا أدري إن كان “التصور العملي المحدد” الذي أعلن وفدا فتح وحماس إلى حوارات الدوحة عن توصلهما إليه، يمتلك أقداماً صلبة يسير عليها، أم إنه مصاب بـ “إعاقة خَلْقية” ستجعل مصيره مشابها لمصائر الاتفاقات التي سبقته... الاتفاق كما يلاحظ من بنوده و”صياغاته”، كتب على عجل، بعد يومين من “الحكي” على حد تعبير الزميل محمد خروب في “الرأي”... كما لا أدري كيف سينجح الفريقان في تفكيك العبوات المتفجرة، التي ما زالت مبثوثة على طريق استعادة المصالحة والوحدة الوطنية، وهي عبوات انفجرت في كل مرة، حاول فيها الفريقان، طائعين أو مرغمين، الاقتراب من بعضهما البعض. “التصور العمل المحدد” يتركز أساساً على مسألتين: معبر رفح وحكومة الوحدة ... في قضية المعبر، يبدو أن الاتفاق اعتمد “منهجية تركيبية” بعد سنوات تسع عجاف من “التفكيك”، تُسلم بنتيجتها حماس للحرس الرئاسي المسؤولية عن المعبر، فيما يبقى عناصر حماس في مواقعهم ... ما الذي سيفعله هؤلاء، إن كان المعبر من مسؤولية فتح؟ ... وكيف ستكون العلاقة بين الفريقين المتخندقين على الضفة الفلسطينية للحدود؟ ... هل ستتكرر على المعبر، تجربة وزراء التوافق، الذين “تسلموا وزاراتهم في غزة من دون أن يتسلموها”، فما كان منهم إلا أن غادروا مكاتبهم على عجل، بعد أن اكتشفوا أنهم لا يمتلكون من “حقائبهم الوزارية” سوى ألقابهم؟! حكومة الوحدة، ما زال دونها الكثير من العقبات، هل ستكون نسخة مزيدة ومنقحة عن حكومة رامي الحمدالله؟ ... بم تختلف حكومة الوحدة عن حكومة الوفاق والتوافق؟ ... هل ستدخل حماس بقيادتها إلى الحكومة، أم سنكون أمام حكومة تكنوقراط تسميها الحركتان؟ ... ما هو برنامج الحكومة، هل هو برنامج المنظمة (البعض يفضل القول: برنامج الرئيس) إم برنامج حماس، أم “منزلة بين المنزلتين”؟ ثم، إن دخل قادة حمساويون في الحكومة، وتبدلت لغة برنامجها، هل سيصبح طريق غزة للخروج من عزلتها وحصارها سالكاً وآمناً، أم أننا سنشهد “تعميم” تجربة غزة على الضفة؟ ... لا بد أن هذه الموضوعات قد جرى تناولها في “يومين من الحكي”، بيد أننا لم نعرف النتائج بعد. نفتح قوسين هنا، لنعلن اتفاقنا مع ما ذهب إليه الزميل نبيل عمرو في “الشرق الأوسط”، حين تمنى لو أن قيادتي الفصيلين قد انتدبتا محاورين غير موسى أبو مرزوق وعزام الأحمد، الذين ارتبطت بشخصيهما صور الاتفاقات والأيادي المتشابكة، وبهما أيضاَ ارتبطت الإخفاقات المتكررة لمحاولات عديدة سابقة لاستعادة الحوار واستئناف المصالحة ... محرك البحث “غوغل”، سيرتبك في استحضار صورهما، لفرط تكرارها وتعددها، ودائماً تحت “عناوين البحث ذاتها” ... كان الله في عون الشعب الفلسطيني ... فـ “غوغل قادر على تدبّر أمره. أما عن المجلس الوطني، فقد تقرر عقده، و”التحضير لإجراء الانتخابات فيه”، عبارة تكررت من دون أن نفهم لفرط ركاكتها، ما المقصود بها ... المجلس سينعقد بهيئته الحالية ابتداءً، ثم يقرر إجراء انتخابات لمجلس جديد، بعد موافقة حماس المشاركة فيه ... هل وافقت حماس على المشاركة في المجلس، أم أن الأمر ظل خارج “التصور العملي المحدد”، هل “الموافقة” متحصّلة أم منتظرة؟ ... أما كيف ومتى سنعقد المجلس، فتلكم حكاية أخرى. الأجهزة الأمنية التي هي محور رابع من محاور اتفاق الدوحة الجديد، أو الثاني، من بين “سلالات” الاتفاقات المتنقلة بين القاهرة ورام الله والشاطئ والعاصمة القطرية .... كل ما جاء به الاتفاق الجديد، أنه أكد على الاتفاقات القديمة، من دون ذكر الأسباب التي تدفع أطراف اتفاق الدوحة الجديدة، للتفاؤل هذه المرة، بعد الفشل المتكرر في المرات السابقة، وما الذي ستفعله اللجنة الأمنية العليا والتي طلب إلى الجامعة العربية تشكيلها، ولا أدري ما هي مبررات هذا الطلب، ومن لديه الاهتمام بهذا الملف، ومَنْ مِنَ العرب ستكون لديه الرغبة في القيام بهذه المهمة، وأية صلاحيات ستتوفر عليها، وهل لقراراتها صفة الإلزام ... هذا لغم أرضي، وتحت أرضي، سينفجر في وجه المتحاورين، وهو وحده يكفي لإفساد طبخة أبو مرزوق – الأحمد الجديدة، أو بالأحرى طبختمها القديمة. أفضل تعليق على نتائج حوارات الدوحة أو “حكيها”، ما ورد على لسان “مسؤول فلسطيني رفيع”، ولا أدري لماذا رفيع، فربما كان غليظاً، والأرجح أنه كذلك: لست متفائلاً بفرص صمود الاتفاق ونجاحه في استعادة الوحدة وإعادة بنائها.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تصور عملي محدد» «تصور عملي محدد»



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 04:41 2024 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

الكشف عن فوائد مذهلة لحقنة تخفيف الوزن الشهيرة

GMT 14:50 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

نجل الشيخ محمد حسان يكشف حقيقة وفاة والده

GMT 05:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

"توب شيف" يستعدّ للحلقة الختامية ووصول التشويق إلى ذروته

GMT 02:32 2016 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أولى حلقات "دوار القرموطي" على قناة العاصمة الجديدة

GMT 21:27 2013 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

مسلسل "أوراق الحب" في جزئه الأول على قناة "أبوظبي" الإمارات

GMT 17:06 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

العهد اللبناني يحافظ على صدارته بفارق 4 نقاط

GMT 21:53 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

Haute Coutureِ Winter 2017

GMT 11:48 2015 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سيدو كيتا يغيب خمسة أسابيع عن نادي "روما"

GMT 11:22 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

الحذاء الرياضي الأبيض موضة رائجة لربيع وصيف 2019

GMT 05:30 2016 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

حلب الشهباء تاريخ ما أهمله التاريخ
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon