ثلاثة كتب تستحق القراءة

ثلاثة كتب تستحق القراءة

ثلاثة كتب تستحق القراءة

 تونس اليوم -

ثلاثة كتب تستحق القراءة

جهاد الخازن

 ثلاثة كتب أرجو أن يجد القارئ الوقت لقراءتها.

غادة حسن سعيد كرمي طبيبة فلسطينية وأكاديمية ومؤلفة، إلا أنها قبل هذا وذاك ناشطة فلسطينية وبنت القدس في وجه ستة ملايين مستوطن في فلسطين المحتلة.

أكتب اليوم وقد قرأت كتابها بالإنكليزية «العودة، سيرة (أو مذكرات) فلسطينية». هو كتاب يثير الألم والأمل، ويوثق مأساة شعب شُرِّدَ وسُرِقت بلاده، وأصبح المحتلّ يقول أن القدس ملك اليهود، وهي لم تكن كذلك يوماً.

كل صفحة تذكرني بشيء لي عن فلسطين والقدس والتاريخ الصحيح لا الخرافة التوراتية. حتى المقدمة وجدتها تتكلم باسمي، وغادة تذهب إلى فلسطين المحتلة (إسرائيل) بجواز سفرها البريطاني وتدخل في جدل مع موظفة الهجرة. كل سنة تذهب قريبة لي إلى القدس لزيارة والدتها المسنّة، وتقع في مشكل مع الجوازات رغم جواز سفرها البريطاني. قريبتي ترى ممثلي الاحتلال في المطار وينعقد لسانها ولا تعود تستطيع الكلام، وهي «تكافأ» عادة بختم جواز سفرها فتعود إلى لندن وتغيّره، رغم أن مدته عشر سنوات.

غادة كرمي أشجع مني فقد ذهبت إلى فلسطين المحتلة سنة 1991 وعادت إليها. أنا لا أستطيع ذلك. ولا أريد أن يموت أحد، إلا أن سلاحي هو المقاطعة، ولن أذهب إلى القدس أو غيرها وفيها مستوطنون. الفصل عن غزة في كتاب غادة كرمي يهيج الأحزان، وهي تتحدث عن صخب المدينة، ومحمد دحلان وحرسه، وجلسة مع زعيم «حماس» المحلي محمود الزهار، وحوار يضم إضاءات عن فكر «حماس».

أنتقل إلى كتاب آخر، فالزميل حاتم البطيوي أعطاني ونحن نحضر مؤتمر جائزة عيسى لخدمة الإنسانية في البحرين «الكتاب الأبيض عن الإرهاب في المغرب» الصادر عن الفريق الدولي للدراسات الإقليمية والأقاليم الصاعدة في طوكيو.

أعترف بأن الكتاب فاجأني فقد وجدته مرجعاً موثقاً لا يترك زيادة لمستزيد عن الإرهاب في المغرب، بدءاً من الحرب ضد السوفيات في أفغانستان (1979 - 1989) وحتى السنة الماضية.

المقاتلون العرب والمسلمون عادوا إلى بلادهم، ومنها المغرب، وقامت خلايا نائمة وأخرى نشطة نقلت «جهادها» إلى داخل أوطانها بعد أن اخترعت أعداء. كم منا نحن عرب المشرق سمع عن تفجيرات الدار البيضاء في 2003؟ ربما سمع بعضنا ونسي. كم منا يعرف أن مغاربة وجزائريين وعراقيين اجتمعوا تحت لواء واحد لممارسة الإرهاب باسم الدين في مطلع 2007؟ وهل يعرف القارئ دور «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» في ذلك؟ وهل يذكر الهجوم على مطعم أركانة في مراكش وقتل 17 شخصاً غالبيتهم من السيّاح الأوروبيين؟

كله موجود في الكتاب الأبيض، والقارئ الذي يهتم بالموضوع لن يجد مرجعاً أكثر إحاطة بالموضوع أو دقة في سرد التفاصيل.

ضاق المجال فأختصر وعندي كتاب آخر بالإنكليزية هو «أمير النهضة، المقاتل الدرزي في بلاط مديتشي» من تأليف تد غورتون، وهو ليس مؤرخاً وإنما هو خبير في العرب وتاريخهم وثقافتهم، ويجيد العربية كأهلها.

لا أعرف مدى الدقة في تأليف الكتاب، فأنا أيضاً لست مؤرخاً، وإنما أشهد له بمتعة القراءة، وغورتون يحكي لنا قصة خمس سنوات قضاها الأمير فخر الدين المعني الكبير لاجئاً في توسكانا، وقد صحب معه مرافقين ضمّوا مسلمين ومسيحيين ويهوداً شرقيين.

الأمير فخر الدين تحدى الإمبراطورية العثمانية سنة 1613، فأرسلت لمواجهته جيشاً جراراً أدرك أنه لن يستطيع مواجهته وكان أن طلب اللجوء في إيطاليا عصر النهضة. المؤلف يقول أنه حاول حضَّ الدول الغربية على القيام بحملة صليبية جديدة لتحرير بلاده، وأجد هذا مبالغة، فالأمير كان يريد حلفاء لا حرباً صليبية أخرى. وهو عاد إلى بلاده وإلى الحكم حتى وفاته.

كتاب جميل في كل صفحة منه لن يندم القارئ على طلبه.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثة كتب تستحق القراءة ثلاثة كتب تستحق القراءة



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 08:20 2013 الأحد ,19 أيار / مايو

سأقدم مفاجأة قوية في نهاية "كوك ستوديو"

GMT 14:21 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الخميس 29-10-2020

GMT 01:05 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طبعة جديدة من كتاب "الإمام محمد عبده" لعباس العقاد

GMT 00:34 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

رغدة تكشف كواليس مشاركتها في مسرحية "بودي جارد" مع عادل إمام

GMT 11:24 2016 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الدويش يؤكد أن مشاركة محمد أمان مع "الأهلي" قانونية

GMT 23:17 2017 الجمعة ,21 تموز / يوليو

النصر العماني يعلن التعاقد مع حمزة وحمص

GMT 22:24 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

دياز يؤكد أنه سيحتفظ بالقميص رقم "7" طوال حياته
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia