اليونان على حافة الهاوية

اليونان على حافة الهاوية

اليونان على حافة الهاوية

 تونس اليوم -

اليونان على حافة الهاوية

جهاد الخازن

أكتب ظهر الأحد ولن ينقضي يومنا هذا حتى نعرف نتيجة الاستفتاء المصيري في اليونان على قبول المقترحات الأوروبية للخروج من الأزمة المالية أو رفضها، فلا أحتاج إلى التكهن بنتيجة ستُعرَف مع صدور عدد «الحياة» هذا، وإنما أقول أن هناك حملة من قادة الاتحاد الأوروبي وغيرهم لإطاحة الائتلاف اليساري سيريزا الذي يحكم اليونان منذ خمسة أشهر.

رئيس وزراء اليونان آلكسيس تسيبراس ووزير ماليته يانيس فارفاكيس قبِلا كثيراً من اقتراحات التقشف التي طلبها الأوروبيون، بما في ذلك خفض المرتبات التقاعدية، ورفع سن التقاعد، وزيادة ضريبة المبيعات إلى 23 في المئة.

غير أن خصوم اليونان من الدول الدائنة وغيرها طلبوا كل شيء أو لا شيء، وفارفاكيس قال أن خصوم بلاده يمارسون إرهاباً اقتصادياً. لن أقول مثله، ولكن أسجل أن أعداء اليونان، أو حكومتها اليسارية، يضمّون مستشارة ألمانيا أنغيلا مركل، ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، واللجنة الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي. وربما زدت على هؤلاء المعارضة السياسية اليونانية التي تريد أيضاً سقوط الحكومة اليسارية.

المعارضة اليونانية نظمت تظاهرات حاشدة عشية الاستفتاء الأحد مطالبة اليونانيين بقول «نعم» للمقترحات الأوروبية. والحكومة حشدت أنصارها وحضّتهم على قول «لا»، وقد هدد وزير المالية بالاستقالة إذا قبل الناخبون اليونانيون المقترحات الأوروبية، إلا أن رئيس الوزراء لم يصرِّح بما سيفعل إذا سار الاستفتاء ضد حكومته.

لم أكن يوماً إلى جانب اليسار في أي حكم أو خارجه، إلا أنني اليوم أؤيد اليونان ضد «شايلوك» الألمانية أو الفرنسية. اليونان بلد صديق للعرب ويســتحق أن نساعده لأنني أجد أن الدائنين يحاولون تدمير مستقبل اليونان لا مساعدة شعبها على إعادة بناء اقتصاده.

هم من الوقاحة أن يتدخلوا في شأن داخلي يوناني هو الاستفتاء، ومارتن شولتز، رئيس الاتحاد الأوروبي وهو ألماني، صرَّح بأنه مستعد للذهاب إلى اليونان والدعاية لقول «نعم». أما البنك المركزي الأوروبي فهدّد اليونان بالخروج من اليورو إذا كانت نتيجة الاستفتاء «لا». وزعم جان كلود يونكر، رئيس اللجنة الأوروبية، أن تسيبراس لا يتحدث بصدق إلى الشعب اليوناني عن عرض الاتحاد الأوروبي لإنقاذ البلاد من الإفلاس.

مركل قادت الحملة على الحكومة اليونانية، أحياناً علناً وأحياناً من وراء الستار، وكنت قرأت مرة أن اليونان قد تطالب ألمانيا بدفع تعويضات عن اجتياح ألمانيا اليونان وما أوقعت فيها من دمار خلال الحرب العالمية الثانية. أتمنى لو أن اليونان تفعل، وسأؤيد موقفها، فقد دفع الألمان تعويضات لليهود من ضحايا النازية، ولا يزالون يدفعون، واليونان تستحق التعويض مثلهم.

لن ينتهي هذا اليوم حتى نعرف نتيجة الاستفتاء، وقد وعد رئيس وزراء اليونان بالعودة إلى التفاوض مع قادة الاتحاد الأوروبي طلباً لشروط أفضل، إلا أنني لا أرى أنه سيحصل على ما يريد فالموقف الأوروبي من اليونان سياسي قبل أن يكون اقتصادياً. اليونان تلقت مساعدة مالية لإنقاذها سنة 2010، إلا أن المساعدة تلك أدت إلى تفاقم مشاكلها الاقتصادية والوصول إلى حافة الهاوية اليوم.

الحكومة اليونانية الحالية لم تستدِنْ شيئاً وإنما ورثت ديون حكومات سابقة، وأدعو الحكومات العربية والشعوب إلى تأييد اليونان ضد أعدائها فبعضهم نصب العداء لنا في مناسبات مماثلة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليونان على حافة الهاوية اليونان على حافة الهاوية



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 07:31 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

ابتكارات شبابية تحيي عالم الموضة في "الفاشن فورورد"

GMT 13:36 2017 الأحد ,30 إبريل / نيسان

هاني شاكر وريهام عبد الحكيم نجما حفلة "MBC مصر"

GMT 06:08 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

سيارة "كاديلاك XTS"ضمن مجموعة فاخرة

GMT 09:32 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات مريحة من وحي الفاشنيستا ريم الصانع

GMT 13:15 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

"علي معزة وإبراهيم" يشارك في مهرجان جونيه السينمائي

GMT 08:10 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

افكار لتزيين المنزل بواسطة فوانيس رمضان

GMT 02:16 2020 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

رامز أمير يتألق في جلسة تصويرية جديدة

GMT 15:58 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

المرأة في رؤية Guo Pei لشتاء 2018

GMT 10:55 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon