القضية الفلسطينية ومأزق تاريخي

القضية الفلسطينية ومأزق تاريخي

القضية الفلسطينية ومأزق تاريخي

 تونس اليوم -

القضية الفلسطينية ومأزق تاريخي

جهاد الخازن

 كنت على سفر وسمعت أن الرئيس محمود عباس استقال. فوجئت واتصلت بالرئيس وقال إنه استقال من رئاسة اللجنة التنفيذية بعد أن وجد غالبية من الأعضاء يرون أن اللجنة في حاجة الى تعديل وتغيير وتبديل لتكون قادرة على مواجهة الأزمة المصيرية التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

اللجنة تتألف من 18 عضواً، والاستقالات كانت بالغالبية، أي النصف مع رئيس اللجنة، وهذا يعني أن تعود اللجنة الى المجلس الوطني، فهو وحده كما يقول أبو مازن قادر على تعزيزها.

قلت للرئيس الفلسطيني إنني بت أخشى أن تكون اسرائيل، عبر واسطة قطر وتركيا، قد عقدت اتفاقاً مع حماس، يجعل من قطاع غزة الدولة الفلسطينية التي يطالب بها العالم أجمع، فتستمر اسرائيل في سرقة أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية والقتل والهدم والتشريد.

رأي أبو مازن أن اتفاقاً نهائياً بين حماس واسرائيل لم يُعقد بعد رغم جهود قطر وتركيا اللتين تؤيدان الإخوان المسلمين في كل بلد، وتعتبران إمارة لحماس في قطاع غزة تعويضاً للإخوان عن خسارتهم السلطة في مصر.

هم خسروا في كل بلد عربي وأصبحت غالبية من دول الجامعة العربية تعتبرهم «منظمة إرهابية». والمؤسف أنهم ردّوا بالإرهاب كما نرى في مصر يوماً بعد يوم، فكأنهم يريدون أن يثبتوا صدق اتهامهم بالإرهاب.

أبو مازن قال لي إن المفاوضات بين السلطة الوطنية وحماس يقودها الأخ عزام الأحمد، عضو اللجنة المسؤول عن ملف المفاوصات مع حماس وعن الساحة الفلسطينية في لبنان.

رأيي الشخصي أن القضية الفلسطينية أمام حياة أو موت، والمسؤول مع حماس قطر وتركيا والوسيط توني بلير الذي أرجو أن يُحاكم يوماً بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزو العراق.

ما سمعت من مصادر فلسطينية وغربية هو أن اسرائيل وحماس تتفاوضان على تهدئة تستمر من عشر سنوات الى 15 سنة، وتفتح اسرائيل لحماس معبراً بحرياً الى الخارج، وربما تقبل إعادة تشغيل مطار غزة، ثم تصبح اسرائيل تتعامل مع القطاع، وفيه 1.9 مليون فلسطيني من أصل ستة ملايين، وكأنه الدولة الفلسطينية أو البديل لهذه الدولة.

وجدت أبو مازن أقل اقتناعاً بهذه المعلومات مني، وهو يرى أن لا اتفاق نهائياً بعد ولكن يقول إن المفاوضات مستمرة عبر الوسيط بلير وبتشجيع من قطر وتركيا وتمويل من قطر.

أبو مازن لم يجزم أيضاً ما إذا كان المجلس الوطني سيجتمع قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بدءاً بالأسبوع الأخير من أيلول (سبتمبر). اتفقنا أن نلتقي هناك كعادتنا كل سنة.

عندي سبب إضافي للقلق على «القضية» فأبو مازن حزم حقائبه منذ زمن، وهو مستعد لترك الرئاسة، بل يريد ذلك، إلا أن لا خلف منطقياً له. الدكتور صائب عريقات ربما كان الوجه الفلسطيني الوحيد الذي يعرفه العالم الخارجي، إلا أنني لم أسمع يوماً أنه يطمح الى الرئاسة أو يعمل للوصول اليها.

في غضون ذلك تتصرف حماس كفصيل إسلامي، لا كحركة تحرير وطني فازت بالانتخابات الفلسطينية وشاركت في الحكم. وكنت أثق دائماً بالأخ خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، إلا أنني أشعر اليوم بأنه غير قادر على إدارة الأمور كما يريد، فقيادة حماس في غزة قررت الانفصال في إمارة إسلامية لا فلسطينية، وهذا يناسب اسرائيل جداً.

في مثل هذا الوضع لا أجد مخرجاً إلا عبر سياسة مضادة تقودها مصر والمملكة العربية السعودية لحماية القضية الفلسطينية من الانهيار. إلا أن الارهاب الذي تتعرض له مصر يعوق إنطلاقها لقيادة العمل السياسي العربي، فلا يبقى سوى الأمل، وهو لا يستند الى أي واقع، بأن تجد الدول العربية القادرة والواعية مخرجاً.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القضية الفلسطينية ومأزق تاريخي القضية الفلسطينية ومأزق تاريخي



GMT 07:51 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

السائح الدنماركي... وجولة المستقبل الخليجي

GMT 07:49 2021 الإثنين ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجر مصر

GMT 08:29 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في أحوال بعض القوى السياسيّة في لبنان

GMT 08:27 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

في بلد استضاف عبد العزيز

GMT 08:42 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولة الوطنية العربية وتنازُع المشاهد!

GMT 08:36 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

تركيا تشن حرباً اقتصادية من أجل الاستقلال!

GMT 08:33 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

إيران: تصدير النفط أم الثورة؟

GMT 08:30 2021 السبت ,11 كانون الأول / ديسمبر

براً وبحراً والجسر بينهما

GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 07:31 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

ابتكارات شبابية تحيي عالم الموضة في "الفاشن فورورد"

GMT 13:36 2017 الأحد ,30 إبريل / نيسان

هاني شاكر وريهام عبد الحكيم نجما حفلة "MBC مصر"

GMT 06:08 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

سيارة "كاديلاك XTS"ضمن مجموعة فاخرة

GMT 09:32 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات مريحة من وحي الفاشنيستا ريم الصانع

GMT 13:15 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

"علي معزة وإبراهيم" يشارك في مهرجان جونيه السينمائي

GMT 08:10 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

افكار لتزيين المنزل بواسطة فوانيس رمضان

GMT 02:16 2020 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

رامز أمير يتألق في جلسة تصويرية جديدة

GMT 15:58 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

المرأة في رؤية Guo Pei لشتاء 2018

GMT 10:55 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon