انتظروا خروج الأعور الدجال

انتظروا خروج الأعور الدجال

انتظروا خروج الأعور الدجال

 تونس اليوم -

انتظروا خروج الأعور الدجال

بقلم : جهاد الخازن

الشاعر الأندلسي قال: فقل للأعور الدجال هذا / زمانك إن عزمت على الخروج. أقول إنه سيخرج من وسطنا غداً فالأوضاع العربية كافة مهيأة لخروجه ولا يمكن أن تهبط من الحضيض الذي هبطت إليه فنحن في الدرك الأسفل.

العالم كله تابع مأساة الطفل السوري عمران دقنيش وقد صُوِّر في سيارة إسعاف في حلب والدماء تغطي وجهه وجسده. أخوه علي قُتِل في الغارة نفسها، وكان في العاشرة، وهناك غارات حربية أو قنابل حارقة كل يوم، والضحايا إما عشر أو أكثر.

كنت أعتقد أن الأعور الدجال خرافة، وأن حلب أعز من الكارثة وأمنع، وعشت لأرى مدى بعدي عن العتمة في النفس البشرية. جماعات حقوق الإنسان تقول إن مئة ألف طفل تحت الحصار والمجاعة في حلب، وأتذكر ما حلّ بحمص قبل سنوات وبحماة قبل عقود. ثم أقرأ أن 27 ألف سوري توفوا في سجون النظام منذ بدء الحرب الأهلية قبل أكثر من خمس سنوات.

الطائرات الحربية السورية والروسية هاجمت مناطق المعارضة بأشد أنواع المتفجرات وبأسلحة حارقة، واستهدفت حلب وإدلب قبل غيرهما بحوالى 20 غارة مدمرة. لا أعرف عدد القتلى، ولكن بؤس السوريين يتجاوز الحدود، فأقرأ عن ألوف الأطفال السوريين في لبنان والأردن يمارسون الأشغال الشاقة كل يوم. وأقرأ أن السلطات في البلدين تحاول توفير التعليم للصغار السوريين اللاجئين، وهناك عشرات الألوف منهم في المدارس الرسمية في البلدين، فشكراً.

الإرهاب في كل بلادنا، وهو وصل إلى تركيا وغرب أفريقيا وأوروبا. كيف يمكن أن يشرح الإرهابيون قتلهم 54 إنساناً بريئاً في عرس كردي في بلدة غازي عنتاب في جنوب وسط تركيا، وإصابة أكثر من 90 آخرين بجروح؟ لا عذر إطلاقاً، وعندي إحصاءات عن أكثر من عشر عمليات إرهابية في تركيا منذ الصيف الماضي. أين ستكون العملية التالية؟ لا بد أنها قادمة مع أنني أدعو أن أكون مخطئاً.

أخطاء النظام التركي والرئيس رجب طيب أردوغان لا تبرر الإرهاب الذي أدينه إدانة مطلقة. أردوغان ترك الانقلابيين يتآمرون ثم بطش بخصومه جميعاً، وعاد ليطالب الولايات المتحدة بالداعية التركي فتح الله غولن، حليفه السابق المقيم حالياً في بنسلفانيا، بحجة أنه كان وراء المحاولة. هو لا علاقة له، والأدلة التي قدمتها تركيا قديمة وسبقت بأشهر، وربما سنوات، المحاولة الانقلابية الشهر الماضي. أعتقد أن زيارة نائب الرئيس جو بايدن تركيا لم تنجح في إعادة علاقات التعاون القديمة بين الولايات المتحدة والحليف التركي.

القوات التركية ردت على الإرهاب بمهاجمة معقل لداعش في جرابلس، قرب الحدود الشمالية لسورية مع تركيا، وهزمت رجال الدولة الإسلامية المزعومة في ساعات. إلا أن تركيا تتعاون مع إرهابيين آخرين في العراق وسورية، وتخوض حرباً غير مبررة على الأكراد داخل تركيا، وأيضاً أكراد سورية والعراق.

في غضون ذلك تقف الولايات المتحدة جانباً، وهي التي خاضت حرباً أسبابها زوِّرَت عمداً ضد العراق، وأطلقت قوى الشر ضد أهل البلد ودول الجوار. الموقف الأميركي في سورية ناقص أو غير موجود، ولا يفعل شيئاً إزاء الإرهاب في اليمن أو ليبيا أو غيرهما، مع أن الولايات المتحدة أطلقت كثيراً منه.

كم عدد العمليات الإرهابية في أوروبا؟ هل تستحق ألمانيا الإرهاب، وهي تستضيف نحو مليون لاجئ غالبيتهم من سورية؟ لماذا لا تشكر فرنسا على موقفها إزاء مواطنيها من شمال أفريقيا؟ لاجئ في ستراسبورغ هاجم رجلاً محلياً يرتدي القبعة اليهودية وطعنه في بطنه، وهو يهتف «الله أكبر». ما أعرف هو أن الخليفة عمر بن الخطاب أجرى مرتباً (نسميه الآن تقاعدياً) على يهودي مسنّ في المدينة المنورة.

عندما نكتب عن الإرهاب الفالت من كل عقال لا يجوز خلطه بقضايا أخرى، وأقرأ عن قرار ألمانيا منع النقاب لأسباب أمنية وعن منع ارتداء الثوب الكامل في المسابح الفرنسية. ولكن المحكمة الإدارية الفرنسية العليا أوقفت قرار منع الثوب الكامل في مسابح بلدة فيل نوف لوبيه على الريفييرا الفرنسية ما أثار جدلاً كبيراً حول المضي في المنع أو إلغائه. أؤيد كل امرأة مسلمة تطلب الحشمة، ثم أدعو إلى احترام القوانين المحلية والتقاليد.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتظروا خروج الأعور الدجال انتظروا خروج الأعور الدجال



GMT 09:45 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

20 عبارة مثيرة ليصبح زوجكِ مجنونًا بكِ

GMT 07:31 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

ابتكارات شبابية تحيي عالم الموضة في "الفاشن فورورد"

GMT 13:36 2017 الأحد ,30 إبريل / نيسان

هاني شاكر وريهام عبد الحكيم نجما حفلة "MBC مصر"

GMT 06:08 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

سيارة "كاديلاك XTS"ضمن مجموعة فاخرة

GMT 09:32 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات مريحة من وحي الفاشنيستا ريم الصانع

GMT 13:15 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

"علي معزة وإبراهيم" يشارك في مهرجان جونيه السينمائي

GMT 08:10 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

افكار لتزيين المنزل بواسطة فوانيس رمضان

GMT 02:16 2020 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

رامز أمير يتألق في جلسة تصويرية جديدة

GMT 15:58 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

المرأة في رؤية Guo Pei لشتاء 2018

GMT 10:55 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931, Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
Beirut, Beirut Governorate, 1107 Lebanon