ستيف بانون، أو عقل دونالد ترامب

ستيف بانون، أو "عقل" دونالد ترامب

ستيف بانون، أو "عقل" دونالد ترامب

 تونس اليوم -

ستيف بانون، أو عقل دونالد ترامب

بقلم : جهاد الخازن

ستيف بانون هو المساعد الاستراتيجي الأول للرئيس دونالد ترامب. يجمع بينهما التطرف السياسي ويفرّق بينهما أن بانون داهية وأن ترامب أحمق.

بتّ أعتقد أن بانون هو «عقل» ترامب، فأوامر إدارية كثيرة وقّعها الرئيس اقترحها عليه مستشاره، وربما كتبها له، وبالتالي لا يجوز التقليل من قدرة بانون، فهو كان رئيس موقع برايبارت المتطرف، وعمل ضابطاً في البحرية، وكان رجل مصارف ناجحاً في غولدمان ساكس، ولعب دوراً في هوليوود، كما كان مقرباً من سارة بالين، وهي في أوج نشاطها السياسي.

قال بانون في مقابلة مع مطبوعة تصدر في هوليوود «الظلام جيد. هو قوة (أو سلطة). ديك تشيني، دارث فادر، الشيطان. كله قوة». هو قال أيضاً إنه يعتبر نفسه توماس كرومويل في بلاط الملوك من أسرة ثيودور في بريطانيا. (كرومويل هذا كان محامياً وسياسياً عمل كبير وزراء الملك هنري السابع وهو غير أوليفر كرومويل الذي أطاح الملكية وعادت بعد موته).

تيموثي إيغان كتب في «نيويورك تايمز» أن بانون تعهد بقتال يومي إلى أن يعيد بناء السلطة الإدارية في الولايات المتحدة، وأشار إلى أنه يشبّه نفسه بفلاديمير لينين الذي أسس النظام الشيوعي في روسيا.

أزيد من عندي أن موقع برايبارت، وبانون رئيسه، وقف موقفاً معادياً للاجئين، من دون أساس منطقي، وهو كال للسوريين منهم تهماً لا يصدقها إلا أمثال ترامب. بل إن بانون يؤيد الكرادلة المحافظين ضد البابا فرنسيس، وهذا من خيرة باباوات الكنيسة الكاثوليكية، وقد أقام علاقات طيبة مع المسلمين، ودافع عن اللاجئين بحماسة، والآن بانون يهاجمهم مباشرة أو من طريق عملاء له في الإدارة وخارجها.

أتجاوز ما قال ترامب خلال حملة الانتخابات، أو ما لقنه بانون، لأسجل أنهما لا يزالان يتكلمان لغة واحدة، أو مفردات تخاطب عواطف الناس لا عقولهم. ترامب يتحدث عن «نظام قوة عالمي» وبانون يريد محاربة الميديا العالمية. كلاهما مخطئ فلا يوجد نظام عالمي مبني على القوة لأن العالم منقسم على نفسه، ثم إن الميديا العالمية أكثر صدقية من بانون، وأعضاء الإدارة الآخرين. الولايات المتحدة ليست جمهورية موز أبداً، بل بلد رائد في حقوق الإنسان والحريات الشخصية، والحملة على الميديا لا يمكن أن تنجح لأن المواطنين يصدقونها أكثر مما يصدقون الرئيس ومستشاره الاستراتيجي الأول. مع ذلك، ترامب قال مرة بعد مرة إن الميديا «عدو الشعب».

ما سبق لا يمنع ترامب وبانون من أن يحاولا، وقد رأينا محاولات يائسة من الناطق الرئاسي شون سبايسر للدفاع عن مواقف للرئيس، إما خاطئة أو مبالغ فيها جداً. حتى اليوم، ما فعل الرئيس هو أنه ساعد صحفاً مثل «نيويورك تايمز» و «واشنطن بوست» على زيادة مبيعاتها وإعلاناتها، كما زاد الإقبال على البرامج السياسية لشركات تلفزيون كبرى مثل «أي بي سي» و «سي أن أن» و «أن بي سي». ترامب يشاهد تلفزيون سكاي وينقل عنه، ويقع في مطب بعد مطب. قرأت أنه لا يقرأ، بعكس «عقله» بانون الذي يقرأ بنهمٍ في السياسة والاقتصاد وكل ما يهم المواطن العادي.

كنت أتمنى لو أستطيع ترجمة عبارات واحدة أو متشابهة يستعملها ترامب وبانون، إلا أن المعنى سيضيع في الترجمة، فهي موجودة لأن الناخبين الذين اختاروا ترامب بغالبيتهم لم يحصلوا على دراسة جامعية، وتجمع بينهم اللغة العاميّة.

محطة «سي أن بي سي» كشفت ما دفع ترامب من ضرائب سنة 2005، وقرأنا أن دخله كان 153 مليون دولار دفع ضريبة عنها 31 مليون دولار، أي 24 في المئة. أدفع في لندن 40 في المئة عن دخل سنوي لا يتجاوز كسور عُشر واحد في المئة من دخل ترامب في شهر لا سنة. الآن ترامب يقول إن كشف ما دفع يخالف القانون. أرى أنه نفسه يخالف قوانين بلد ديموقراطي رائد في حقوق الإنسان، وأن ستيف بانون يدير الرئيس وكأنه يملك خيطان لعبة من وراء الستار، وسيأتي يوم يندم فيه الرئيس وظله بانون على ما فعلا.

المصدر : صحيفة الحياة

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستيف بانون، أو عقل دونالد ترامب ستيف بانون، أو عقل دونالد ترامب



GMT 11:28 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزير الداخلية يؤكد أن الوضع الأمني في تونس مستقر

GMT 19:05 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 18:13 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:59 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جاسمين طه زكي تكشف أسرارها الخاصة في برنامج "معكم"

GMT 16:50 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

منار بشور تقدم برنامج "سفيرة النجاح" على "mbc"

GMT 21:52 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يستأنف تصوير" العارف" الاثنين

GMT 06:18 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

دليل خبراء المكياج لوضع "الكنتور" بالوجه
 
Tunisiatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday Tunisiatoday
tunisiatoday tunisiatoday tunisiatoday
tunisiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
tunisia, tunisia, tunisia